الجمعة , نوفمبر 27 2020
صيف

سوريا على موعد مع صيف ساخن

سوريا على موعد مع صيف ساخن

الدكتور محمد بكر
مع كل توصيفات ” القلق” والمتابعة الحثيثة التي صدّرتها وسائل الإعلام الإسرائيلية نقلاً عن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، بالتزامن مع زيارة رئيس الأركان الإيرانية محمد باقري لدمشق وتوقيع اتفاقية تعاون عسكري وأمني والإعلان عن تزويد القوات المسلحة السورية بمنظومات دفاع جوي من نوع باور وخرداد، وبالرغم من بعض التحليلات التي ذهبت إلى أن إسرائيل سوف تعد للعشرة إذا مافكرت بعدوان جديد على دمشق، إلا أن الكيان الصهيوني تجرأ ونفذ عدواناً على جنوب دمشق من فوق هضبة الجولان المحتلة، كاسراً بذلك التوازن ورسائل الردع التي استولدتها زيارة باقري الأخيرة ، وليس كما يعتقد البعض بأن القصف جاء رداً على انتخابات مجلس الشعب في سورية ، فهو آخر الهم الإسرائيلي وثمة ماهو أعمق بكثير، قيل أن العدوان الاسرائيلي استهدف شحنة أسلحة حديثة إلى سورية بالقرب من مطار دمشق، قُتل خلاله خمسة خبراء إيرانيين وعنصر من حزب الله، وهنا وبطبيعة هذا الاستهداف للشحنة وللأشخاص، هو يُدلل على مدى ” الراحة” التي تعتري طبيعة السلوك الإسرائيلي لناحية طبيعة الهدف وفحوى الرسائل.
الدلالة الثانية التي تعكس الارتياح الإسرائيلي في عدوانه المتكرر، هي تتعلق ببعض المعلومات المسربة لجهة أن ترامب أعطى الضوء الأخضر لنتنياهو على قاعدة دعم اي عملية عسكرية يجري التحضير لها، أو أي مواجهة محتملة، ولاسيما أن جون بولتون كان قد أوضح في كتابه “الغرفة التي شهدت الأحداث” أن ترامب أبدى استعداده في العام 2017 لدعم نتنياهو في أي حرب يخوضها في منطقة الشرق الأوسط.
إعلان حزب الله عن استشهاد أحد عناصره في العدوان الإسرائيلي الأخير، هو يحشر الحزب في زاوية ضيقة صعبة، لجهة المرحلة والتوقيت وذلك لسببين رئيسين :
الأول أن الإيراني لايدعم فكرة الرد على اغتيال القائد سليماني، أو على العدوان الإسرائيلي المتكرر على سورية واستهداف مواقع إيرانية هناك، على قاعدة الاشتباك مع الإسرائيلي في مواجهة يريدها الأخير ويحضّر لها جيداً ولاسيما بعد اكتمال مشهد التطبيع مع دول عربية بعينها ستشكل داعم ورافد مهم له إلى جانب الأميركي في أي مواجهة محتملة، ويميل أي الإيراني، أكثر لفكرة الرد على تواجد القوات الأميركية في المنطقة.
الثاني ان الجيش السوري كما تقول المعلومات، هو يستعد ويتفرغ لعملية عسكرية في ادلب وتحديداً في جبل الزاوية، ما يجعل فكرة الرد على الإسرائيلي هي مؤجلة وربما مستبعدة في هذه المرحلة.
العنوان المهم إن كان محور طهران دمشق حزب الله لا زال يؤمن باستراتيجية الصبر او الرد الاستراتيجي، فهي لم تعد تُرهب الإسرائيلي، وتدفعه لمزيد من جر الخصوم لمواجهة يريدها ويدفع باتجاهها، والأهم إن كانت شحنة الأسلحة المستهدفة في العدوان الأخير، هي منظومات الدفاع الجوي الإيرانية نفسها التي تم الإعلان عنها، هنا بتنا نتحدث عن نقطة سجلها الإسرائيلي ” باقتدار” في مرمى الإيراني، وتأخذ طابع النقطة المضاعفة كون أحد الشهداء الستة هو من حزب الله.
الأيام القادمة قد تشهد تطورات متسارعة على صعيد الميدان، وقد نكون أمام صيف ساخن ولاسيما إذا ماقرر حزب الله الرد، وهو الذي أعلن على لسان أمينه العام في السنة الماضية أنه سيرد إذا ماغتيل أو قُتل أحد من عناصره، وطلب من الإسرائيلي أن يقف ” على رجل ونص” وينتظر الرد، فمن يرفع السقف كثيراً من الصعب عندما يُوضع على المحك، أن ينهار أو ينخفض كثيراً ذلك السقف، فهنا الموضوع بات يمس بالهيبة وماء الوجه والأهم ثقة الجمهور والقاعدة الشعبية.

مقالات مشابهة :  سعر الربطة يصل إلى 3 آلاف ليرة.. لليوم الثاني أزمة الخبز على أشدها بـ حماة!

رأي اليوم