الخميس , أغسطس 13 2020
ما الفرق بين الذكاء الاصطناعي والذكاء الاصطناعي المعزّز؟

ما الفرق بين الذكاء الاصطناعي والذكاء الاصطناعي المعزّز؟

ما الفرق بين الذكاء الاصطناعي والذكاء الاصطناعي المعزّز؟

على الرغم من المَنفعة الكبرى التي لا يزال يقدّمها الذكاء الاصطناعي أو الـ Artificial intelligence للبشرية، إلّا أنّه اكتسب بعض السمعة السيئة على مر السنين، بالنسبة للبعض فقد أصبح مصطلح الذكاء الاصطناعي مُرادفًا للبطالة والعبودية والإبادة الجماعية للإنسان بواسطة الروبوتات، خصوصًا في الأعمال السينمائية لأفلام الخيال العلمي الشهيرة التي نبّهتنا بالحذر من هذا التوجّه التقني، مثل Matrix وغيرها من الأفلام الهوليوودية، لكن يعتقد العديد من الخبراء أنَّ مثل هذه الادعاءات غير مُنصفة بحق هذه التقنية، والتي سيكون لها تأثير إيجابي كبير على حياة الإنسان والمجتمعات.

مصطلح الذكاء المُعزّز أو الـ Augmented intelligence مثلما هو ظاهرٌ أيضًا في عنوان المقال والمْشار إليه أحيانًا بـاسم زيادة الذكاء والتعزيز المعرفي، هو مُكمّل للذكاء البشري -وليس بديلًا عنه- حيث يتعلّق بمساعدة البشر على أن يُصبحوا أسرع وأكثر ذكاءً في أداء مهامهم الوظيفية.

لا يختلف الذكاء المُعزّز في جوهره تقنيًا عمّا يُعرض بالفعل على أنّه ذكاء اصطناعي، لكنّه منظور جديد -نوعًا ما- عن التقدّم التكنولوجي للذكاء الاصطناعي، خاصةً تلك التي تسمح لأجهزة الحواسيب والبرامج بالمشاركة في المهام التي كان يُعتقد أنها حصرية فقط للبشر.

وعلى الرغم من أنَّ البعض قد يطلق على الذكاء المُعزّز أنّه مصطلح تسويقي وطريقة مختلفة لإعادة النظر في تقنية الذكاء الاصطناعي، إلا أنّه سيساعد على فهم الأخيرة والتي لا يمكن لمطوّريها حاليًا تحديد توجهّها -منفعة أم ضرر- بوضوح في مستقبل البشرية.

ما هي مشاكل الذكاء الاصطناعي الحالية؟

تكمن المشكلة الرئيسية للذكاء الاصطناعي في أنّه غامضٌ للغاية، فكلمة اصطناعي تعني بديلًا لكلمة طبيعي، لذلك عندما نقول: الذكاء الاصطناعي فإنّه يُشير بالفعل إلى شيءٍ يُماثل قدرات الذكاء البشري، وهذا التعريف وحده كافيًا لإثارة الخوف والذُعر بين الناس حول تأثير الذكاء الاصطناعي على التوظيف وحياة البشر.

الشيء الجيّد هو أنَّ هذه المخاوف في غير محلّها حاليًا إلى حدٍ كبير، فالذكاء الاصطناعي الحقيقي والمعروف أيضًا بـاسم الذكاء الاصطناعي العام أو الفائق والذي يُمكن أن يُفكّر ويقرّر من تلقاء نفسه كما يفعل البشر لا يزال على بُعد عدّة عقود على الأقل. يعتقد البعض أنَّ العمل على الوصول إلى الذكاء الاصطناعي العام مهمة لا يجب أن نَسعى إليها تمامًا، ما يجب التركيز عليه هو الذكاء الاصطناعي الضيّق لأداء مجموعة واحدة أو محدودة من المهام تحت تحكّم البشر.

يُسبّب التقدّم التقني في الذكاء الاصطناعي تحدّيات ولكن غالبًا ما تتم مناقشتها مع مختلف الخبراء، وكما هو الحال مع كل ثورة صِناعية جديدة سيتم الاستغناء عن العديد من الوظائف حول العالم، وربما هذه المرّة بنسب أكبر من المرّات السابقة. على سبيل المثال ستؤثر الشاحنات ذاتية القيادة في خسارة ملايين السائقين لوظائفهم وهي واحدة من أكثر الأمثلة وضوحًا لهيمنة الذكاء الاصطناعي على وظائف البشر.

كما قد تختفي في القريب وظائف بشرية أخرى، مثل التصنيع الزراعي الحديث والذي خفّض بصورة ملحوظة -خصوصًا في الدول المتقدّمة- من عدد العُمّال البشريين في هذا القطاع، لكن هذا لا يعني بأنَّ البشر سيعفي عنهم الزمن تدريجيًا نتيجةً لهيمنة الذكاء الاصطناعي في العديد من الوظائف.

هناك عدد غير قليل من المهارات البشرية التي لا يمكن الاستغناء عنها على مستوى الذكاء البشري، فالمهام التي تبدو تافهةٍ للبشر -مثل التقاط عناصر بأشكال مختلفة ووضعها في سلة- يُمكن للطفل البالغ أربع سنوات من القيام بها، هي مهمة مُعقّدة للغاية من منظور الذكاء الاصطناعي الحالي.

باختصار سيساعدنا الذكاء الاصطناعي في المستقبل على التركيز في العمل على ما يجعلنا بشرًا، بدلًا عن قضاء جل وقتنا في القيام بأشياء تكرارية مُملة يمكن أن تفعلها الروبوتات بسهولة لنا.

ما هي الحلول التي يوفّرها الذكاء الاصطناعي المعزّز؟

عندما نَنظر إلى الذكاء الاصطناعي من منظور الذكاء المُعزّز، تظهر بعض الفرص المثيرة للاهتمام، يواجه البشر اليوم تحدّيات كبيرة من جراء التقدّم في مجالات الحوسبة السحابية والتنقّل، حيث نقوم بتخزين كميات هائلة من البيانات.

استخلاص بعض المعلومات من هذه البيانات يمكن أن يكون بسيطًا للغاية مثل مقدار الوقت الذي يقضيه الزائرين على مواقع الويب والصفحات التي يذهبون إليها، ولكن يمكن أن تكون هناك أيضًا معلومات أكثر فائدة وأهمية، مثل البيانات الصحّية وحالات الطقس وحركة المرور وغيرها، وبفضل تقنية الاستشعار الذكية وإنترنت الأشياء (IoT) يمكننا اليوم جمع وتخزين المعلومات من العالم المادي بطريقة كانت مُستحيلة جدًا في السابق.

في مخازن البيانات تلك تكمُن فُرص كبيرة للحدِ من الازدحام المروري في المدن، وتحديد علامات السرطان في المراحل المبكّرة للمرضى، وكذلك اكتشاف ومنع الهجمات الإلكترونية قبل التسبّب في إلحاق الضرر، والكثير من الحلول الأخرى لكن المشكلة هي أنَّ النظر في هذه البيانات والعثور على تلك الخفايا والأسرار لإيجاد الحلول يَتجاوز قدرات العقل البشري.

لكن يُمكن للذكاء المُعزّز والتعلّم الآلي مساعدة الخبراء البشريين لحل هذه المشكلة، حيث يُعد الذكاء الاصطناعي المُعزّز جيّدًا بشكلٍ خاص في تحليل كمّيات هائلة من البيانات وإيجاد الأنماط والارتباطات الخفية التي قد تمر دون أن يلحظها المحلّلون أو قد تستغرق وقتًا طويلًا جدًا، لتبسيط استيعاب مفهوم الذكاء المُعزّز، نذكُر مثالين لتطبيقاته في حياتنا العملية:

الرعاية الصحّية

على سبيل المثال في مجال الرعاية الصحّية، يمكن لخوارزمية الذكاء الاصطناعي المُعزّز تحليل أعراض المريض وعلاماته الحيوية، ومقارنتها مع التاريخ المرضي للمريض والتاريخ الصحّي لعائلته وتاريخ ملايين المرضى الآخرين، وكذلك مساعدة الطبيب عن طريق إعطاء اقتراحات حول سبب المرض، كل ذلك يمكن القيام به في غضون ثوانٍ أو أقل، وبالمثل يمكن لخوارزميات الذكاء الاصطناعي المُعزّز فحص معلومات صور الأشعة أسرع بِمئات المرّات من البشر.
التعليم

يمكن أن يُساعد الذكاء الاصطناعي المُعزّز كلًا من المعلّمين والطلّاب حيث يُمكن لخوارزميات الذكاء الاصطناعي مراقبة ردود أفعال الطلاب وتفاعلاتهم خلال الدروس، ومقارنة هذه البيانات بالبيانات القديمة التي جمعتها من آلاف الطلّاب الآخرين، يستطيع المعلّمون من خلال هذه البيانات معرفة المشكلة التي يُحتمل أن يَتخلّف فيها هؤلاء الطلّاب، وأين يؤدون بشكلٍ جيّد في الدروس. يوفّر الذكاء الاصطناعي المُعزّز للمعلّمين تعليقات وملاحظات على كل واحد من طلّابهم، لتغيير الأسلوب في الدروس القادمة وتسهيل عملية الفهم والاستيعاب لكل الطلّاب في وقتٍ واحد، بدلًا عن إعطاء دروس فردية لكلِّ طالب، أمّا بالنسبة للطلاب، يمكن للذكاء الاصطناعي المُعزّز المساعدة في تحسين مهاراتهم التعليمية من خلال تزويدهم بمواد وتمارين تكميلية تساعدهم على سد الثغرات في المجالات التي يتأخرون فيها، أو التي قد يواجهون فيها تحدّيات في المستقبل.

مثلما أَظهر هذين المثالين والعديد من الأمثلة الأخرى، لا يتعلّق الذكاء الاصطناعي باستبدال الذكاء البشري وإنّما بتعزيزه من خلال تمكيننا نحن البشر بالاستفادة من البيانات الهائلة التي ننتجها في عصر التقنية.

في النهاية..

إنَّ تعزيز الذكاء الاصطناعي Intelligence amplification هو مصطلح أكثر ملاءمة ويستخدم اختصار IA، ولا يمكن الخلط بينه وبين الذكاء الاصطناعي، حيث يصف المصطلح بشكلٍ أفضل وظيفة التعلّم الآلي والتقنيات الأخرى المشابهة، وبدلًا من الذعر من الذكاء الاصطناعي، يجب تبنّى الذكاء المعزّز وإيجاد الطرق التي يمكننا استخدامها لتخفيف المخاوف من الذكاء الاصطناعي ومواجهة التحدّيات التي تنتظرنا في المستقبل.

اقرأ ايضاً: جوجل تفاوض لدفع خدماتها أكثر في هواتف سامسونج