الأحد , سبتمبر 27 2020
مشارك في "غزو الكويت" يكشف عن أكبر خطأ ارتكبه صدام حسين في التاريخ الحديث

مشارك في “غزو الكويت” يكشف عن أكبر خطأ ارتكبه صدام حسين في التاريخ الحديث

مشارك في “غزو الكويت” يكشف عن أكبر خطأ ارتكبه صدام حسين في التاريخ الحديث

طريق الموت الرابط بين محافظة البصرة أقصى جنوب العراق والكويت، لا زال معبدا بجثث القوات العراقية.

ويأتي ذلك على خلفية مجزرة نفذتها قوات التحالف بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية، مطلع تسعينيات القرن الماضي، بعد احتلال الرئيس العراقي السابق، صدام حسين، للكويت، وإعلانها المحافظة رقم 19.

تمر اليوم الذكرى السنوية الـ30 لاجتياح صدام حسين للكويت، في قرار وصف بأكبر خطأ في التاريخ الحديث، الذي شهد حملة أجنبية تدميرية للعراق لم تحصل حتى في الحرب العالمية الثانية.

وروى اللواء الركن المتقاعد، من الجيش العراقي السابق، ماجد القيسي، في حوار أجرته مع مراسلة “سبوتنيك” في العراق، أحداث حرب غزو الكويت من قبل النظام السابق، في الثاني من أغسطس/آب عام 1990، والذي أسفر عن تدمير شامل للبلاد.

قبل الحرب

يقول القيسي، إنه كانت هناك تداعيات قبل الثاني من أغسطس عام 1990، حينها كان مؤتمر القمة العربية منعقدا، والذي تزامن مع شكاوى من العراق على بعض الدول حول انهيار أسعار النفط.

وأضاف القيسي أن العراق كان يعاني، آنذاك، من أزمة اقتصادية خانقة، وديون مترتبة عليه تقدر بنحو 120-130 مليار دولار، والمفاوضات لم تخرج بشيء مع الكويتيين ولا مع الدول العربية، مشيرا إلى لقاء في السعودية بين نائب صدام حسين والجانب الكويت، وكانت هناك إرهاصات خلال الاجتماع، وذكر حينها أنه كانت هناك تحشيدات للقوات العراقية تحت مظلة التدريب في مناطق الجنوب من العراق، منها في مدينة الناصرية مركز ذي قار، وكانت هذه التحركات قد رصدتها الولايات المتحدة الأمريكية، مما أدى إلى زيارة السفيرة الأمريكية ولقائها بصدام حسين.

ولفت القيسي إلى أن لقاء السفيرة الأمريكية بصدام حسين، قد أثار جدلا واسعا، تحت دعوى أنها نقلت – أن بلادها منحت للرئيس العراقي الضوء الأخضر لغزو الكويت، وهو ما لم يحدث، وأن صدام حسين فهم ذلك بالخطأ.

وحتى الآن يثار هذا الجدل، مجددا، حتى أن السفيرة استدعيت من قبل لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس، وقالت إنها لم تعط أي ضوء أخضر لصدام حسين بغزو الكويت، وإنها كانت تعرب عن قلقها من وجود قوات عراقية في الجنوب قبل الغزو.

يوم الغزو

واستذكر اللواء ماجد القيسي، أنه في 2 أغسطس عام 1990 بدأت القوات العراقية بالتحرك نحو الكويت، واستطاعت احتلالها وإسقاط النظام الحاكم بها، آنذاك، الذي لجأ إلى السعودية، وحينها صدرت عدة قرارات من مجلس الأمن تطالب العراق بالانسحاب من الأراضي الكويتية، لكن أخطاء استراتيجية كبيرة وقع بها النظام العراقي السابق أدت إلى الكارثة.

ووصف القيسي هذه الأخطاء التي ارتكبها صدام حسين بأنها أكبر خطأ استراتيجي في التاريخ الحديث، الذي تسبب بتدمير دولة كاملة بسبب هذا السلوك والتصرف الذي أدخل العراق في صراع وأزمات كثيرة وأخرها الاجتياح الأمريكي في عام 2003، وهو من تداعيات حرب سنة 1991.

ولفت القيسي إلى أن القوات الأمريكية، في شهر تموز/يوليو 1990 كانت تجري “لعبة حرب” في الكويت، وكان القائد هربرت نورمان شوارزكوف، في ذلك الحين، قد ذكر أن التدريب يصب على صد أي هجوم خارجي على الكويت والدفاع عنها، وقد ناقش ذلك في كتابه عن تجربة الولايات المتحدة الأمريكية حيث قدم الأسس التصويرية لعملية “درع الصحراء”، وفيما بعد “عاصفة الصحراء”.

ونوه إلى أن الأمريكيين كان لديهم تصور أن العراق سوف يقوم بغزو الكويت أو قد يستدرج لذلك، وهذه أخطاء قيادة سياسية وليس قيادة عسكرية، لأن الحرب هي ظل سياسة في الميدان، وبالتالي هذا القرار الاسترايتيجي الخاطئ الذي أضر العراق كثيرا، أدى إلى غزو الكويت واحتلالها، وبقيت تحت سيطرة القوات العراقية، لغاية 31 يناير/كانون الثاني عام 1991، عندما بدأت حرب دول التحالف بمشاركة 32 دولة، آنذاك، لإخراج العراق من الكويت.

وأكمل القيسي، أن الحرب انتهت في خيمة “سفوان” لمناقشة قضايا فنية بين القوات العراقية والتحالف، بالإضافة إلى الحصار الاقتصادي الذي أضر بالعراق وأدى إلى إعاقة المنظومة العسكرية طيلة 12 عاما إلى سنة 2003.

قتال

وتابع القيسي، قائلا: “نأتي إلى الحرب، والتي قامت بها قوات الحرس الجمهوري العراقي، حيث احتشدت في جنوب العراق، وصدرت لها أوامر الدخول إلى الكويت، وبالفعل دخلت القوات بإسناد طيران مقاتلات وعمليات إنزال”، مؤكدا أن القوات استطاعت السيطرة على مراكز قيادية مهمة، وسياسية مثل وزارة الدفاع، والقصر الأميري ومؤسسات كاملة، واستطاعت احتلالها بالكامل، حينها العراق طيلة تلك الفترة كان في صراع مع الأمم المتحدة وقبل ذلك أصدرت جامعة الدول العربية قرارا بمقاطعة العراق وإخراجه من الجامعة، كل هذه الأمور جرت قبل عملية عاصفة الصحراء.

وكل الجيش العراقي قد شارك في الحرب، سواء في الجبهة أو الساحة العراقية الكويتية، على أساس كان هناك حملة جوية فوق سماء العراق لمدة 42 يوما، وهي أكبر حملة كثيفة للتحالف شهدها التاريخ، حتى في الحرب العالمية الثانية لم يشهد مثلها.

وأفاد القيسي أن الحملة الجوية الكثيفة اشتركت بها 2450 طائرة للتحالف وشنت حرب برية استنزفت العراق ودمرت كل مراكز الثقل فيه من مراكز قيادية ومقرات عسكرية وخطوط إمداد ودعم لوجستي، وبالإضافة إلى الهجمات التي قامت بها القوات التعبوية للتحالف على ساحات العمليات العراقية – الكويتية وكانت حقيقة ضربات كثيفة جدا.

وبدأ هجوم التحالف يوم 27 فبراير/شباط عام 1991 وكان عملية التفاف جاءت من الحدود السعودية وقطعت طريق البصرة – الناصرية، ثم حوصرت القوات العراقية داخل محافظة البصرة جنوبي البلاد، والطريق الرابط بين المحافظة والكويت مما أدى إلى وقوع مجزرة كبيرة في الطريق الذي أطلق عليه لقب “طريق الموت”.

وألمح القيسي إلى أن الاستراتيجية العسكرية العراقية كانت مهزومة في ذلك الوقت، وكان يتوقع صدام حسين أن الحرب ستكون مثل التي خاضها مع إيران لكن لم يستطع أحد التوضيح له، وحتى القيادات العسكرية الكبيرة تتحمل مسؤولية هذا الموضوع بغض النظر عن وطنيتهم، لإنهم كانوا يواجهون 3 دول عظمى هي: الولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا وبريطانيا، وذلك خارج قدرات العراق، لهذا كان التدمير كاملا، وبأنه من أصل 6200 دبابة لم تستطع العراق أن تستردها وما بقي منها 1700 دبابة فقط.

تدمير قدرات

ويوضح القيسي، أن 60-50% من قدرات الجيش العراقي وبعض الدراسات أشارت إلى 65% من قدراته دمرت، ولم يبق إلا الثلث، والثلث المتبقي كان أشبه ما يكون معطل لأنه متقادم في الأسلحة التي استخدمت في الحرب العراقية – الإيرانية طيلة ثمانينيات القرن الماضي، وكان لدى بلاده صعوبة بالغة وكبيرة، ولكن القياسات العسكرية مقارنة مع الوضع في المنطقة، كان الجيش العراقي لا يستطيع الدفاع عن العراق تجاه أي هجوم معادي يحصل من الخارج، وهذا ما حصل عام 2003 عندما اجتاحت القوات الأمريكية الأراضي العراقية وأسقطت العاصمة، بغداد، في 16 يوما.

وقال القيسي، إنه “لا أحد يقدر حتى الآن عدد وحجم خسائر الجيش العراقي، وهناك موقع يسمى موقع التله الذي يرابط العراق من خلال منطقة سفوان بالكويت، أو ما أطلقنا عليه طريق الموت، طويل جدا، لا زال به قسم من رفات الشهداء، وعندما كان الكاتب المعروف روبرت فيسك يغطي الحرب حينها، أصدر كتاب بعنوان الحرب تحت ذريعة الحضارة، أشار فيه إلى أنه لا يمكن حساب ضحايا العراق، رغم أن الأمريكيين كانوا يقولون لم نوقع خسائر سوى 17 منهم، وهم لا يريدون أن يذكروا العدد الحقيقي حتى عندما سئل جنرال الجيش الأمريكي، هربرت نورمان شوارزكوف، قال أنا لست مسؤولا عن إحصاء الجثث”.

واسترسل القيسي، “كما كان صدام حسين يعتبر نفسه هو المنتصر في الحرب، ولم يذكر خسائر العراق وقسم من شهداء الجيش لا زالت رفاتهم في طريق الموت لم ترفع إلى الآن”، مستطردا “أنا أذكر أن الآليات قبل احتلال العراق للكويت كانت موجودة آنذاك في البصرة وأعدادها بالآلاف، وقد دمرت إضافة إلى خسائر في العمق العراقي كبيرة جداً من بنى تحتية ومراكز القيادة العسكرية والجسور..

كانت حرب مدمرة جدا، كانوا يطلقون عليها مصطلح “حرب محدودة”، ونحن أطلقنا عليها “حرب شاملة”، لأنهم استخدموا فيها التكنولوجيا – الحرب الحديثة التي دخلت عام 1991 وهذه كانت القيادة المركزية الأمريكية في قطر، وعندما كانت تنطلق المعارك كانت تنظر إليها عبر شاشات تصور حركة الجنود والوحدات والدروع والفرق وكأنه فيلم أمامهم”.

ويعلل القيسي بأنه لذلك الأمريكان طوروا الحرب الحديثة بكل حذافيرها، واستخدموا لأول مرة طائرات توماهوك هيلفاير، وكانت الطائرة الآباتشي تحمل 12 صاروخا هيلفاير كانت تدمر سرية كاملة من الدبابات مكونة من 12 دبابة، ولكن لجأت القوات العراقية إلى إدامة التماس خصوصا في مناطق جنوب غرب الناصرية، جنوبي بغداد، مع القوات الأمريكية في معركة الحرس الجمهوري الذي كان الأمريكان يطلقون عليه حسب ندائهم “الجيش الأحمر”، لأن عناصر الحرس كانوا يضعون “مثلث أحمر” على الكتف.

وكانت القوات الأمريكية تقطع التماس وتنسحب بسرعة عندما تكون في مواجهة مع قوات الحرس الجمهوري، ويتم الاستعانة من قبل الأمريكان بمنظومة طائرات أيه – 10، والأباتشي تأتي على بعد 10 كيلو متر، لمواجهة قوات الحرس المنتشرة على بعد 8 كيلو متر، أي على بعد مسافة 16 كيلو متر، وتطلق صواريخ هيلفاير على قواتنا، ما أسفر عن وقوع خسائر بشرية فادحة، وتدمير دبابات لازالت في منطقة التل، كما أن قسما من القتلى لم يتم العثور عليهم حتى الآن.

وبالتالي انتهت المعركة في مفاوضات “سفوان” بتاريخ يومي الأول والثاني من مارس/آذار 1990 وكانت مفاوضات فنية دون وثيقة رسمية، لمناقشة حركة القوات العراقية والطائرات في المناطق الجنوبية.

واستطرد القيسي “إلى ما قبل مفاوضات نهاية الحرب في خيمة سفوان، تحرك اللواء المدرع العاشر من الجيش العراقي في منطقة الجبايش بذي قار، وما لم يحصلوا عليه الأمريكان أثناء الحرب، وبعد الحرب قصفوا القوات المدرعة بالكامل بعد وقف إطلاق النار. وعندما ضربت القوات الأمريكية، اللواء المدرع العاشر كانت الخسائر كبيرة بالمعدات والآليات والأرواح.. وهذه استراتيجيتهم” ـ على حد قوله.

اليورانيوم المنضب

وأكد القيسي استخدام قوات التحالف المضاد للعراق، مادة اليورانيوم المنضب الكيمياوي، موضحا: “أنا شاهدته بعيني عندما قصفوا الدبابات، كانت النار التي تخرج منها غربية نوعا ما، الملاحظ عندما تضرب الدبابة بصاروخ عادي نستطيع أن نميزه عن غيره، لكن عندما ضربت من قبل القوات الأمريكية كانت تخرج منها نار زرقاء وكانت الدبابة تنشطر إلى شطرين الدرع الخاص بها في جهة يطير إلى مسافة 20 متر، ومن جهة الجسم، هذا رغم أن وزنها بآلاف الأطنان”.

وأضاف اللواء العراقي السابق “.. رأيت حتى قصف المستشفيات، ومحطات الوقود، عندما جاءت طائرتان تابعتان للتحالف، وهذه كانت في نهاية الحرب، وقصفتا مدنيين كانوا مزدحمين قرب محطة للوقود في محافظة بابل وسط البلاد، كذلك قصفوا عدة محافظات من الجنوب”.

أما في منطقة سفوان الحدودية بين العراق والكويت، “كانت تأتي طائرات بي 52 والشبح لتنفيذ ضربات كثيفة، وفي اليوم الأول لوصولها سددت ضربة كبيرة جدا بواسطة صواريخ توماهوك بحدود 1000 إلى ألف و100 صاروخ على أهداف داخل الأراضي العراقية ومنها في البصرة، والموصل مركز نينوى، شمالي البلاد”.

وحدثنا القيسي عن صواريخ التوماهوك، التي أطلقتها القوات الأمريكية، مبينا أنها “تشبه الطائرة صوتا وشكلا، وعندما جاءت طائرات بي 52 من جنوب أوروبا من أسبانيا، وبدأت تقصف.. رأيتها وهي تقصف برج المنصور، الزوراء، في بغداد للاتصالات وأصابته بـ3 قذائف انهار على إثرها”.

وأخبرنا، القيسي نقلا عن ما رآه، أن “طائرات التحالف قصفت الكثير من مواقع القيادة باستخدام قنابل من طراز Gub28 التي استخدموها في قصف ملجأ العامرية في بغداد بتاريخ 13 فبراير/شباط 1991 بواسطة صاروخين الأول اخترق الملجأ والثاني مر من خلال الفتحة التي أحدثها الأول، وراح ضحيتها المئات من الأطفال والنساء، تحت ذريعة أن القيادة العراقية كانت هناك”.

وذكر القيسي أنه رأى قصف مطاري الشعيبة والصويرة وهما يعدان من أبرز ملاجئ طائرات وهي محصنة حتى ضد القصف الكيمياوي، لكن القصف الأمريكي دمرها من خلال الصواريخ، ما أسفر آنذاك عن مقتل ضباط وطيارين بحدود 32 ما بين قاعدتي الشعيبة والصويرة، وقاعدة عباس بن فرناس في الموصل.

ويقول القيسي، إن “ضربات التحالف دمرت القوة الجوية العراقية والمطارات وأبراج المراقبة، ولذلك خرجت القوة الجوية في أول أسبوع من الحرب ولم تستطع تأمين الغطاء الجوي للقوات العراقية، مما أتاح لقوات التحالف فرض السيادة الجوية وليس التفوق، حيث لم يستطع مدفع واحد مواجهة طيارة إلا ووجهت له قذيفة”.
تنظيم “داعش” الإرهابي يعاود الظهور في سوريا

إعدام

وأوضح القيسي أن القتل في طريق الموت بالقنابل الكيمياوية للقوات العراقية، أو الإعدام بقرار من صدام حسين، مصير القادة العسكريين والجنود العراقيين الذين رفضوا احتلال الكويت، آنذاك، لافتا إلى قيام النظام السابق، بتنفيذ عمليات إعدام بحق قادة كبار من الجيش أبرزهم اللواء ركن، عصمت صابر عمر، قائد القوات الخاصة، والكثير أعدموا منهم قادة فرق في جنوب العراق، عددهم حوالي 5-4 قادة، وبعد فترة قصيرة تم إعدام اللواء الركن، كامل ساجت، والذي كان قائدا للقوات الخاصة.

ويوضح، أن “التعليمات التي صدرت إلينا من القيادة العليا، أنه لا انسحاب من غزو الكويت، وأي صوت يظهر مشابه لصوت القائد العام للقوات المسلحة، من خلال برقيات وكتب وأوامر ميدانية تصدر لكم وتوزع عليكم وتأمركم بالانسحاب، يعدم، والكثير من القادة والجنود من القوات العراقية، كانوا يقدمون قرابين للموت بدون أي شيء، وأن انسحاب القوات لم يكن انسحابا مخططا له، أو مدبر وإنما تحت التماس والنيران، وفي التماس يكبدك أخطاء كثيرة، وكنا في ذلك الوقت عندما نتكلم مع الآمرين الكبار في هذا الموضوع كانوا لا حول ولا قوة لديهم.. لكوننا نقرأ التاريخ والمعارك ونعرف من الحرب العالمية الثانية الاستراتيجية الأمريكية”.

واستطرد القيسي “أتذكر مرة عندما كنت خارج العراق، تم نشر كتب عن طائرة الآباتشي في عام 1984، وجلبتها معي إلى البلاد لقرائتها، وكنت أعطي إيجازا عنها وعندما بدأت بالشرح عنها قام أحد المسؤولين الكبار، وقال: هذا كلامك محبط للمعنويات وعليك أن تقطع الحديث وتنزل من أعلى المنصة، فقد كانوا لا يرغبوا بسماع الحقيقة.. لا القادة العسكريين ولا القادة السياسيين ومن يقول إن قائدا عسكريا كان يرغب في الاستماع فهو كاذب هذه حقيقة أقولها”.

حسابات أمريكية

وبالتفصيل، أحصى القيسي الطائرات التي استخدمها التحالف المضاد للعراق، آنذاك، وهي: الشبح 117 وهي نفسها التي قصفت قصر صدام حسين، فيما بعد بمنطقة الدورة قبل بدء حرب عام 2003، وطائرات: f15 – f16، وبرناردو، وميراج، وطائرات f18 التي كانت تنطلق من حاملة طائرات، وكذلك استخدموا الآباتشي والملقبة بالخنزيرة المضادة للدروع وهي طائرة كبيرة ومؤثرة جدا.

ويستذكر، ويقول: “لقد استخدم التحالف في حدود 280 قطعة مختلفة من الطائرات الموجودة في البحر، مع قوات بلغ عددها بالضبط 667 ألف جندي، منوها إلى أن دول التحالف استخدمت الحرب الحديثة، ودمرت جميع الجسور لا سيما التي في بغداد منها جسري الجمهورية، والمعلق، وجميع ملاجئ الطائرات كلها قصفت في محافظات صلاح الدين، والأنبار تحديدا الحبانية، وديالى، والصويرة، والموصل، وحطمت كل القواعد الجوية”.

ويكمل القيسي، “الأمريكان كانت لديهم حسابات لكل شيء إلا شيء واحد وهو حرب العصابات، فطلبنا من القيادات السياسية والعسكرية تغيير الاستراتيجية من الحروب التقليدية إلى الحرب اللا متماثلة أو غير النظامية، وكنا نقول لهم إن الأمريكيين لن يستخدموا استراتيجية الحرب الجوية ثم الحملة البرية إذ أن الحملة الجوية ستتزامن مع البرية لأسباب معينة وهي أن الولايات المتحدة الأمريكية جاءت بدون قرار من مجلس الأمن عكس ما حصل عام 1991 ولهذا عامل الوقت مهم وحاسم لها”.

واسترسل في حديثه، عليه يجب اليوم نحن لا نستطيع مواجهة القوات الأمريكية قبل اجتياحها للعراق عام 2003، لكن نستطيع تأخيرها إذا اتبعنا أساليب تعبوية غير معروفة وغير مألوفة.

ونقل القيسي، بالفعل حصلت معركة في الناصرية جنوبي البلاد، قادتها بعض الجهات التي كانت مرتبطة بحزب البعث كانت حرب عصابات، أوقفت أرتال الجيش الأمريكي الذي كان متقدما من غرب المدينة، عن المرور السريع وتفاجأ توم ريدج، القائد الأمريكي، وقال: كل شيء حسبنا له إلا هذا لم يكن في حسباننا، لهذا أوقعت القوات الأمريكية خسائر كبيرة بين المواطنين والبنى التحتية، باستخدام العنف المفرط تجاه العناصر التي تقاتلهم في المكان ثم انسحبت.

وتابع “أجرينا لعبة حرب في عام 2000، وكل القيادات كانت جالسة، وتفاجأت بالرد القاسي والصارم من قبلهم ومن ثم اثبتوا فيما بعد أن كلامي هو الصحيح”.

جهاز الأمن الفيدرالي الروسي يعتقل مهاجرين من آسيا الوسطى، ينتمون لتنظيم داعش الإرهابي (المحظور في روسيا وعدد من الدول) كانوا يخططون لاغتيال مسؤولين أمنيين، 29 يوليو 2020

واختتم اللواء الركن في الجيش العراقي السابق، المتقاعد الذي شارك في حرب غزو الكويت، في إشارة إلى النظام السابق، بالقول: “كانوا يريدون احتلال عقدة لا تساوي خسارة شيء بسيط جداً، وفي معارك النظام السابق مع إيران ثمانينيات القرن الماضي، قدمنا 105 إلى 110 فوجا، وتحديدا في معركة الحصاد الأكبر على نهر جاسم، شرقي البصرة على الحدود العراقية الإيرانية، فقدنا 36 لواء، خسائر كبيرة والقائد لا يهم كم تبلغ المهم عنده أن هذا التقاطع لا يحتله الخصم في الحرب مع إيران التي شهدت إعدام الكثير من الضباط على مستوى آمرين وقادة فرق”.

وانهارت المنظومة العسكرية العراقية بالكامل عند الاجتياح الأمريكي للعراق تحت ذريعة امتلاك النظام السابق أسلحة دمار شامل، في عام 2003 الذي من بعده لم تستقر البلاد، ودخلت في أزمات وصراعات سياسية وإقليمية يدفع ثمنها المواطن العراقي يوميا، بداية من ظهور التنظيمات الإرهابية والجماعات المسلحة وتنفيذها عمليات تصفية وقتل على الهوية، إلى “داعش” والقصف الصاروخي القائم في بغداد إلى يومنا هذا.

وانعكست تداعيات حرب غزو صدام حسين للكويت، من الحصار الذي فرض آنذاك، طيلة تسعينيات القرن الماضي، على المواطنين الذين فقدوا أطفالهم إثر الجوع من نقص الغذاء والدواء، مع تردي سعر النفط الذي كان يستبدله الباعة الجوالة مع العائلات مقابل الخبز اليابس ومخلفات الدقيق والسلع المتعطلة ومنتجات البلاستيك التي يعاد تصنيعها مجددا إلى سلع أخرى.

سبوتنيك

اقرأ ايضاً: الجيش التركي يرسل تعزيزات عسكرية كبيرة إلى إدلب