الأحد , سبتمبر 27 2020
هل استهدفت إسرائيل مرفأ بيروت؟

هل استهدفت إسرائيل مرفأ بيروت؟

هل استهدفت إسرائيل مرفأ بيروت؟

الدكتور محمد بكر
في الشكل كان طرحاً موضوعياً ماقيل عن أن مواد متفجرة من نترات الأمونيوم كانت مخزنة منذ سنوات في مرفأ بيروت، هي السبب وراء الانفجار الكبير الذي هزّ لبنان ، في المضمون ثمة أشياءٌ لم تكن عابرة على الإطلاق في المشهد بكليته ،لم يكن عابراً مسارعة الكيان الصهيوني لنفي ضلوعه في الحادثة من دون أن تتكاثر بعد أي مقدمات لاتهامٍ هنا أو تصريحٍ رسمي هناك ، ولم يكن عابراً كذلك وصف الرئيس الأميركي للحاصل بالهجوم، ولم يكن عابراً أيضاً زيارة الرئيس الفرنسي وتدخله الفاضح بما قال أنه ” ميثاق سياسي” لتغيير النظام في لبنان، ثمة شيطانٌ يختبئ في تفاصيل الانفجار، لناحية التوقيت ولناحية جملة من الأحداث تسارعت في ميادين بعينها، نتحدث هنا عن هجمات شهدتها إيران، وتصعيد اسرائيلي غير مسبوق على الجبهة السورية، وحديث اسرائيلي يومي عن تنامي قدرات إيران وحلفائها، وتحديداً ماتقول عنه إسرائيل مشروع صواريخ دقيقة تعمل إيران على إنفاذه في المنطقة لتوجيه ضربة نوعية للكيان الصهيوني.
الانفجار ربما يأت كمرحلة ثانية من عدم وصول المرحلة الأولى للمطارح التي كان يُراد أن تصل لها في الداخل اللبناني، المُوصلة للاقتتال الطائفي تحت شعارات اقتصادية مُحقة ، فالمراد لدى خصوم لبنان هو إسقاط الحكومة الحالية والزج بالداخل اللبناني في لهيب نارٍ تحرق الجميع ،مايُسهّل المرحلة الثالثة وهي أن يكون حزب الله لقمة سائغة، يرضخ لجملة التفصيل الحاصل للأحداث في لبنان ويُسلم سلاحه للجيش اللبناني، ولعل المواجهات بين محتجين حاولوا اقتحام البرلمان وبين قوات الأمن هي البداية فقط، ومطالبة الآلاف بعودة الانتداب الفرنسي للبلاد هو أول “الرقص”.
ثمة تحليلٌ يذهب بعيداً في الطرح لجهة أن العمل على إشعال الداخل اللبناني بجملة من السيناريوهات والأحداث المُحاكة بدقة وتُصنع على العين الإسرائيلية، هو حاجة مُلحّة للكيان الصهيوني ولاسيما في توقيت تترقب فيه الأجهزة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية طبيعة وشكل رد حزب الله على اغتيال علي كامل محسن في دمشق، وفي مرحلة نجح فيها الحزب وسجل نقاطَ حصادٍ مضاعفة في المعركة الاعلامية مع الإسرائيلي، مستفيداً من تضارب الروايات الإسرائيلية حول تسلل خلية من الحزب ونجاح الإسرائيلي (بحسب الرواية الإسرائيلية) في قتل المجموعة ومنعها من تحقيق أهدافها، إذ استطاع الحزب تكذيب الرواية الإسرائيلية وهز الثقة بين الجمهور الإسرائيلي ووسائل إعلامه.
الانفجار ايّاً كان سببه فهو مقدمة لمعركة في الداخل اللبناني، للإسرائيلي مصلحة في تناميها وتطاولها ووصولها للذروة لإشغال حزب الله على قاعدة ” التغدي به قبل أن يتعشّى الحزب بالإسرائيلي” كما يُقال.
أن تُوصّف إسرائيل بأن ماقالت عنه خلية تسللت عبر الحدود بين سورية وفلسطين المحتلة، لزرع عبوات ناسفة بأنها نتاج للبنية التحتية لحزب الله على قاعدة فتح جبهة جديدة من الجولان السوري المحتل وكانت أيادي سمير القطار وجهاد عماد مغنية حاضرة في تأسيس هذا المشروع منذ العام 2015، كما قال المستشرق الإسرائيلي يوني بن مناحيم نقلاً عن مصادر أمنية إسرائيلية رفيعة، فهذا يدلل على مدى المصلحة الإسرائيلية في إشعال الداخل اللبناني.
إن كانت إسرائيل فعلاً ليست ضالعة في الانفجار، فما هو مؤكد أن العيون الإسرائيلية بعد الانفجار ، ستبقى جاحظة ولفترة طويلة، عينٌ ترقب سلوك الحزب، وأخرى تدير مشهد النار في لبنان نحو تغذيته وبقائه متقداً أطول فترة ممكنة.

إقرأ أيضاً: السفارة السورية في لبنان تعلن عن وفاة 43 سوريا جراء انفجار بيروت في حصيلة غير نهائية

رأي اليوم