الخميس , أكتوبر 1 2020
غلوبال سكيورتي ريفيو يكشف عن تفاصيل الخطة الأمريكية لسوريا

غلوبال سكيورتي ريفيو يكشف عن تفاصيل الخطة الأمريكية لسوريا

غلوبال سكيورتي ريفيو يكشف عن تفاصيل الخطة الأمريكية لسوريا

مر ما يقرب من عقد من الزمان منذ بدء الحرب في سوريا وعلى مر تلك السنين ظن العديد من الخبراء والنقاد أن روسيا وتركيا هما اللاعبان الرئيسيان الجديدان في سوريا.

لكن الحقيقة هي أن الولايات المتحدة كان لها وسيظل لها تأثير مهيمن في الشؤون السورية والشرق أوسطية في المستقبل المنظور.

ورغم تخفيض قواتها في سوريا نجحت الولايات المتحدة في استخدام قوى أخرى لمساعدة سياساتها في سوريا.

سيستمر الرئيس الأسد في الاحتفاظ بالسلطة إذ تفضل الولايات المتحدة الحفاظ على النظام الحالي الذي كان نتيجة تفاهمات أمريكية طويلة المدى.

بالنسبة للولايات المتحدة فإن الحفاظ على النظام الحالي هو الحل الوحيد القابل للتطبيق والذي يمكن أن يساعد مصالحها في المستقبل.

أما معضلة استبدال النظام الحالي فهي قائمة منذ عهد أوباما، ولم يتم العثور على نظام بديل ليحل محل النظام الحالي.

وهكذا بادرت إدارة أوباما ببرنامج سري لوكالة المخابرات المركزية لتمويل فصائل ميليشيا الجيش السوري الحر في جنوب وشمال غربي سوريا.

كان السبب في هذا البرنامج هو خلق حالة من الجمود بين النظام والمعارضة بسبب هدف أوباما المعلن المتمثل في الحد من وجود القوات الأمريكية في المنطقة نتيجة لمآزق إدارة بوش في العراق وأفغانستان.

باختصار أرادت إدارة أوباما الحفاظ على النظام مع منعه من السيطرة على البلاد بنفس الوقت.

كما دعمت تركيا وروسيا الخطة الأمريكية في سوريا لبعض الوقت.

عندما تولى دونالد ترامب الرئاسة الأمريكية شكك في فعالية إستراتيجية أوباما وكذلك في وجود القوات الأمريكية في سوريا وبالتالي تجاهل ترامب فكرة دعم الجماعات المسلحة في سوريا بحجة أنها ستؤجج من التطرف الإسلامي.

رغم التوترات بين الولايات المتحدة وروسيا كان هناك أيضاً الكثير من التعاون بين البلدين.

حافظت روسيا على وجودها في سوريا منذ عهد أوباما لدعم الرئيس السوري ومحاربة تنظيم الدولة.

بعد أوباما نسق الرئيس ترامب أيضاً مع روسيا على مدى السنوات القليلة الماضية في تسريع هزيمة تنظيم الدولة من خلال تشكيل شراكة مؤقتة تستند إلى مكافحة الإرهاب وهو أمر لم يستطع أوباما تحقيقه بالكامل.

كان من أهداف إدارة ترامب سحب القوات الأمريكية من سوريا قدر الإمكان وترك روسيا تدعم الأسد من خلال القوة العسكرية.

ثم استمرت أمريكا في تسهيل عمل روسيا في دعم الأسد من الجو وفي نفس الوقت في هزيمة تنظيم الدولة.

كانت روسيا تأمل أيضاً أن تتعاون مع الولايات المتحدة من خلال التورط في الأزمة السورية لعل ذلك يساعد بطريقة ما في إزالة العقوبات الأمريكية والاتحاد الأوروبي.

أما بالنسبة لعقوبات الاتحاد الأوروبي فيمكن إزالتها من خلال الضغط الأمريكي على الأوروبيين من خلال تطبيق العقوبات على خط أنابيب نورد ستريم 2 الذي تعتمد عليه أوروبا.

على الرغم من أن روسيا تعلمت كيفية الالتفاف على العقوبات إلا أنها تضغط بشدة على صحتها الاقتصادية.

ربما الأهم من ذلك أن تدخل روسيا في سوريا لنقل ثقلها المادي إلى العالم بدا منطقياً من الناحية النفسية أكثر منه من الناحية الإستراتيجية.

كان هدف بوتين النهائي هو استعراض القدرات العسكرية الروسية والحفاظ على مصالحها التجارية وعندما واصلت روسيا حملة جوية في سوريا لمدة شهرين تقريباً اندهش العالم من قدراتها العسكرية.

وبالتالي لا تستطيع روسيا الانسحاب من سوريا دون تحقيق نوع من النصر العسكري.

وإلا سيكون التدخل الروسي بأكمله عديم الفائدة، وهو السيناريو الذي يريد بوتين تجنبه بأي ثمن.

من خلال خلق مستنقع صنعت أمريكا مزيد من التعقيدات والقيود لموسكو لأن التواجد في سوريا سيصرف انتباه روسيا عن ضروراتها الجيوسياسية الأساسية.

هذا هو السبب في أن إدارة ترامب لم ترفض وجود روسيا في سوريا بعد رحيل أوباما.

كان مبرر كل من إدارتي ترامب وأوباما للتنسيق مع روسيا ذا شقين: فهو يمكّن الولايات المتحدة من تركيز قوتها العسكرية في مكان آخر بالإضافة لمحاصرة روسيا في سوريا مما يزيد من إجهاد الكرملين اقتصادياً.

ستظل روسيا دائماً عدواً في عيون أمريكا والعكس صحيح.

لقد حاول كل من كلينتون وبوش وأوباما إنهاك روسيا على مر السنين منذ أن كانت السياسة الأمريكية تدور حول أوراسيا وترامب ليس مختلفاً تماماً.

كما سيستخدم الرؤساء المتعاقبون إستراتيجيات مختلفة في تنفيذ نفس السياسة.

اعتقد بوتين أن سوريا ستكون مهمة بسيطة والتي من شأنها أن تساعد في استعادة صورة القوة العظمى لروسيا لكن الواقع يختلف.

فحتى الآن تدور روسيا في فلك السياسات الأمريكية داخل سوريا وهو أمر صعب للغاية بالنسبة لقوة عظمى تصف نفسها بهذا.

أما بالنسبة لتركيا فبعد تسوية النزاع في واشنطن أعلن الرئيس التركي عن استمرار العملية العسكرية في شمال شرقي سوريا.

وتحدث أردوغان وترامب عبر الهاتف واتفقا على ضمان “تنسيق أكثر فعالية” بين العمليات العسكرية لدولتيهما في سوريا.

تشير كل هذه الأحداث إلى أن تركيا تلتزم على نطاق واسع بالسياسات الأمريكية.

عندما قرر ترامب للمرة الثانية في عام 2019 سحب المزيد من القوات الأمريكية من سوريا ترك ميليشيات قسد في سوريا عرضة للهجمات العسكرية التركية.

لقد لعبت كل من روسيا وتركيا دوراً في دعم سياسة الولايات المتحدة في سوريا.

ويوضح هذا أن كلتا القوتين – تركيا وروسيا – تعملان (عن قصد أو عن غير قصد) على تحقيق الخطة الأمريكية في سوريا على الرغم من أن كلا الجانبين أبدى العداء للآخر لكنهما لم يعيقا طريق الولايات المتحدة لتحقيق كل هذا ذلك لأن النظام الدولي قائم على الهيمنة الأمريكية.

إقرأ أيضاً: هكذا غيرت السعودية موقفها وشجّعت “بوتين” على التدخل عسكرياً في سوريا

المصدر: غلوبال سكيورتي ريفيو