الأربعاء , سبتمبر 30 2020
اكسجين

أين الرقابة.. تجار الأوكسجين باعوا الأسطوانة بنصف مليون ليرة!!

بعض تجار الأوكسجين باعوا الأسطوانة بنصف مليون ليرة .. فأين الرقابة؟! … طبيب: لو كانت المنظومة الصحية جيدة ضمن المشافي لما اضطر المريض لشراء الأسطوانات

تجارة ولا أربح !” بنصف مليون ليرة باع أحد التجار أسطوانة الأوكسجين لأحد المرضى بعد أن اشتراها بسعر 250 ألف ليرة ، والأنكى من ذلك أنه تمنى لو لم يستعجل ببيعها “صارت متل الذهب” -على حد قوله-فمن الممكن أن يصل سعرها إلى 700 ألف ليرة، في ظل فقدانها من السوق وكثرة الطلب عليها في زمن الكورونا.

لا نتعجب في أن يصل سعر أسطوانة الأوكسجين إلى مليون ليرة كما يتكهن بعض التجار وليس إلى 700 ألف، فكل شيء جائز في ظل غياب الجهات الرقابية وحالة الخوف لدى المواطنين من الكورونا والنفاد شبه الكامل للأسطوانات من المستودعات

ما قبل الكورونا ليس كما بعدها، باتت أزمة الوباء فاصلاً يعزف عليه تجار الأزمة بمن فيهم تجار الدواء والمعقمات والكمامات. وهاهم تجار أسطوانات الأوكسجين ينضمون لجوقة مستغلي حاجات المواطن، فالأسعار ارتفعت أضعافاً مضاعفة.

يتراوح سعر أسطوانة الأوكسجين حسب نوعيتها ونظافتها من 225 إلى 300 ألف ليرة، في حين كان سعرها يتراوح بين 25 إلى 50 ألف ليرة قبل أزمة الكورونا.

يقول أحد الأشخاص الذي يعمل في مراكز بيع وتعبئة أسطوانات أوكسجين بدمشق :ارتفع سعر أسطوانة الأوكسجين خلال فترة العيد فقط من 200 ألف إلى 250 ألف ليرة والسبب -كما أكد- زيادة الطلب الكبير على شراء الأسطوانات من قبل المواطنين. بالمقابل استنفدت أغلب المراكز والمستودعات بضاعتها.

وأضاف: جميع أسطوانات الأوكسجين المباعة مستوردة من الصين وتقتصر تعبئتها محلياً بالأوكسجين وما حدث في تفجير لبنان وتأثّر المرفأ بذلك أخّر وصول كميات مستوردة من الصين، ما سبب شبه نفاد في الأسطوانات بالسوق وجعل أغلب التجار يستغلون ذلك لرفع أسعارهم، معقباً :هناك استحكام من قبل التجار ولكنني لم أرفع أسعاري، فأنا لا أريد المشاركة في الجريمة “ما حدا على راسه خيمة” يمكن أن أصاب بالكورونا وأحتاج لأسطوانة أوكسجين.

وقال شخص آخر متخصص ببيع أسطوانات الأوكسجين : بالكاد كنا نبيع أسطوانة بالشهر قبل الكورونا، فلم تكن أسطوانات الأوكسجين مطلوبة من قبل المواطنين إلا نادراً وأغلب من كان يطلبها المشافي والمراكز الصحية و كان سعرها لا يتجاوز 50 ألف ليرة، بينما تجدنا نبيع حالياً أكثر من 100 أسطوانة في اليوم الواحد، ويمكن أن يشتري الشخص الواحد أسطوانتين أو ثلاث.

وأكد وجود جمعيات خيرية تقوم بشراء أسطوانات من مركزه لتضعها كوقف لمن يحتاجها. كما أن بعض المرضى يقومون بالتبرع بالأسطوانة بعد شفائهم من المرض

لم يجزم الدكتور محمد المحاميد في مشفى الأسد الجامعي إن كان مريض الكورونا بحاجة لأسطوانة أوكسجين أم لا، فإلى حد اللحظة لم يعرف متى يحتاج المريض إلى منفسة، فقد يأتي مريض ليس لديه سوابق تدخين وصغير في العمر ويكون بحاجة إلى منفسة و يأتي آخر ستيني ومدخن ولا يحتاج الى منفسة وقد يكون هنالك مصابان من نفس العائلة أحدهما بحاجة والآخر ليس بحاجة.

وأضاف: لا أستطيع أن أنصح المواطن فأقول :لا تشتري أسطوانات أوكسجين فقد يحتاجها ولا أقول له اشتري فقد لا يحتاجها، كل ذلك يعود لمشيئة الله ولرد فعل الجسم المناعي، فمن كل 100 مريض هناك 20 مريضاً بحاجة إلى منفسة إذا كان المرض مستفحلاً. ومن كل 100 مريض هناك واحد بحاجة إلى منفسة إذا كان المرض خفيفاً، مشيراً إلى انه لو كان يوجد منظومة صحية جيدة ضمن المشافي تستوعب المرضى لما اضطر المريض لشراء الأسطوانات، لكن الخوف من عدم تأهيل المشافي يجعل المواطن متأهباً لحدوث أسوأ الحالات.

وتابع: نتفاجأ أنه يصلنا بعض الحالات لمرضى درجة إشباع الأوكسجين لديهم 20 في حين أن الإشباع الطبيعي 94 وهذا في الطب من المستحيل أن يبقى على قيد الحياة، لكننا نجد مثل تلك الحالات، مشيراً إلى أنه قد يقتصر المرض على التهاب الحلق، سعلة خفيفة بدون زلة تنفسية لمدة أسبوع أو قد يتطور المرض إلى الرئة بعد مرور 10 أيام ويحتاج المريض إلى أوكسجين أو أنه يتجاوز مرحلة الخطر.

وأكد المحاميد وجود فساد واستغلال من قبل التجار منذ بداية كورونا على مستوى الكمامات قائلاً: نحن ككادر طبي لا نستطيع الحصول على كمامة أو قفازات خارج نطاق المشفى، مشيراً إلى أن أسطوانات الأوكسجين كانت مخزنة قبل أزمة المرض وكانت مقتصرة فقط على بعض الحالات مثل مرضى تليفات الرئة ونفاخ الرئوي وهؤلاء المرضى نادرون و قلة قليلة

وأشار المحاميد إلى أن البرتوكول العلاجي لمرض الكورونا لايزال إلى اليوم غير واضح وكل يوم تصدر دراسة تختلف عن الأولى، فمثلاً لم يعرف إذا كان الزنك يفيد مريض الكورونا أم لا، مشيراً إلى أن فيروس كورونا تاجي وهو ليس جديداً كما يشاع.

تشرين