الثلاثاء , سبتمبر 22 2020
من دمشق إلى ألمانيا.. قصة لاجئ بين الامتنان وخيبة الأمل!

من دمشق إلى ألمانيا.. قصة لاجئ بين الامتنان وخيبة الأمل!

الاستقبال المبهج في ألمانيا “سحر روحه” يقول اللاجئ السوري الشاب محمد. غير أنه بعد خمس سنوات أصيب بخيبة أمل، لأنه لم يحقق “الكثير” مما كان يطمح إليه. فما هي الصعوبات التي تعترض طريقه وكيف ينظر إلى مستقبله في ألمانياا؟

بالعودة إلى 31 آب/ أغسطس 2015، حين قالت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل: “يمكننا القيام بذلك”. كان الشاب السوري محمد تحسين بيك يحزم حقائب الهجرة، وبعد ثلاثة أيام، ودّع والديه في منزله بالقرب من دمشق وانطلق إلى ألمانيا. “كنت أعرف أنه لم يعد بإمكاني رؤية عائلتي”، يقول محمد (25 عاماً) الذي يعيش الآن بمدينة كايزرسلاوترن في ألمانيا

لم يسمع محمة بجملة ميركل الشهيرة إلا بعد وصوله إلى ألمانيا. إذ أنه كان يخوض رحلة الهجرة الشاقة عبر لبنان وتركيا واليونان ومقدونيا وصربيا والمجر والنمسا. وعند وصوله إلى ألمانيا في 12 أيلول/ سبتمبر 2015، مر بمحطات كثيرة حتى استقر به المقام في كايزرسلاوترن بولاية راينلاند بفالتس.

ويقول الشاب السوري، الذي يحب أن يستخدم التعابير الشعرية إلى حد ما: “كان الاستقبال في المحطة الأولى لطيفاً للغاية، وقد سحر روحي”. كان محمد قد تعلم كلماته الأولى في اللغة الألمانية من قناة خاصة بتعلم اللغة الألمانية على يوتيوب، وبعد ذلك من مدارس تعلم اللغة إلى أن وصل لمرحلة متقدمة في اللغة الألمانية (B2)، التي تمكنه من بدء تدريب مهني. بيد أن محمد يشعر بخيبة أمل لأنه لم يتقدم كثيراً بعد مرور خمس سنوات على وصوله إلى ألمانيا.

كان يأمل في بادئ الأمر أن يتمكن من متابعة دراسة الاقتصاد التي كان قد بدأها في دمشق. “يؤلمني أنني لم أتمكن من الاستفادة من شهادتي لمواصلة الدراسة” يقول محمد، ولهذا اضطر للعمل في مطعم بيتزا، وادخر المال للحصول على رخصة القيادة.

يود في الوقت الحالي أن يبدأ تدريباً مهنياً، ويفضل أن يكون كمساعد صيدلي أو كهربائي. “لقد أرسلت مستنداتي إلى ترير وأنتظر الرد منذ أكثر من عشرة أسابيع”، حيث يتم التحقق من المؤهلات التي تمكنه من الحصول على الموافقة.

يقول متحدث باسم مركز الاعتراف بالمؤهلات المهنية الأجنبية: “قد يستغرق ذلك بضعة أسابيع”. ومن جهة أخرى، يواجه محمد مشكلة أخرى تتعلق بتصريح الإقامة، إذ انتهت إجراءات اللجوء بحصوله على الحماية الثانوية فقط. ويمكنه تمديد هذه الإقامة لمدة عام واحد كل مرة. ويقول محمد: “كان من المحبط بالنسبة لي أنني لم أحصل إلا على الحماية الثانوية”.

ويضيف بينما ينظر إلى تاريخ انتهاء إقامته: “لو لم أقمع في بلدي الأم، لما جئت إلى ألمانيا”. قبل 5 أعوام، قال محمد عندما كان في مدينة كوزل: “أنا شخص سعيد للغاية، المهم أنني هنا”. فهل ما زال كذلك؟. يجيب “ليست كل الأيام جيدة. لكنني ما زلت شخصاً سعيداً جداً”. وإنه ممتن للسلطات الألمانية على مساعدته.

توفي والده العام الماضي، كما أنه يشتاق لوالدته كثيراً. “لكن العديد من أصدقائي، الألمان والعرب، حلوا محل عائلتي”. راينلاند بفالتس هي ولاية اتحادية ذات سياسة اندماج ملتزمة بشكل خاص. وقالت وزيرة الاندماج آن شبيغل في تصريحات سابقة: “لقد أنجزنا الكثير في السنوات الخمس الماضية، ولكن لا يزال هناك الكثير الذي يتعين القيام به”. وأضافت :”لقد أحرزنا تقدماً هائلاً في التدريب اللغوي لأننا قمنا باستمرار بتحسين دورات اللغة الألمانية التي ترعاها الدولة”.

ومن جهة أخرى يجد العديد من اللاجئين طريقهم في سوق العمل، “نحن هنا على الطريق الصحيح ” يقول محمد وهو يخجل من عدم تحقيق المزيد خلال خمس سنوات. “كنت أرغب في تحقيق المزيد. لكن لا يزال لدي الفرصة للقيام بذلك “. ويضيف أن التجارب السلبية مهمة أيضاً في الحياة، وإلا لا يمكن للإنسان أن يتطور بشكل إيجابي.

كما يأمل في أن تحرّره فترة التدريب من الذكريات المؤلمة. “كنت طالباً في دمشق وخرجت في مظاهرة ضد الحكومة. سار صديق أمامي. أوقفه الجنود وأطلقوا عليه الرصاص ببساطة. مشهد لا يمكنني نسيانه وما زلت أراه في أحلامي حتى الآن” بهذه الجملة الحزينة ينهي محمة حديثه عن تجربته وحياته الجديدة في ألمانيا.

المصدر: مهاجر نيوز+DW

اقرأ ايضاً: انفجار في أحد المطاعم الشهيرة بأبو ظبي.. ما القصة؟