الثلاثاء , أكتوبر 20 2020
مباراة الموت.. مَن الأقوى عند المواجهة، حاملة الطائرات أم السفينة الحربية؟
031130-N-6278K-001 Atlantic Ocean (Nov. 30, 2003) -- USS George Washington (CVN 73) sails off the coast of Florida. The nuclear powered aircraft carrier is conducting Composite Training Unit Exercise (COMPTUEX) in preparation for deployment. U.S. Navy photo by PhotographerÕs Mate Airman Joan Kretschmer. (RELEASED)

مباراة الموت.. مَن الأقوى عند المواجهة، حاملة الطائرات أم السفينة الحربية؟

في المصطلحات العسكرية يقولون إن “حاملة الطائرات هي الملك بلا منازع”، وبالتالي فعندما تحدث معركة عسكرية بين حاملة طائرات من جهة وبين فرقاطة حربية أو سفينة عسكرية تكون النتيجة محسومة لصالح الملك، لكن مواجهة فعلية بين سفن حربية ألمانية وحاملة طائرات بريطانية قبل أكثر من 7 عقود تجعل المقارنة غير محسومة، فما القصة؟

ما الفرق بينهما؟

حاملة الطائرات هي ما يمكن تسميتها بالقاعدة البحرية-الجوية المتحركة، وتجوب البحار والمحيطات، ويمكنها أن تنشر الطائرات وتستعيدها من خلال سطح السفينة، وهو ما يجعلها ميزة عسكرية هائلة لدى الجيوش التي تمتلكها، لأنها توفر لسلاح الجو مرونة كبيرة من حيث المسافات التي يمكن أن تقاتل فيها، وكذلك سرعة الانتشار.

ويمكن لحاملة الطائرات الواحدة أن تحمل قرابة المئة طائرة حربية، ويتم إطلاق الطائرات من على ظهر السفينة باستخدام آلة تسمى المجنقة، وعندما تهبط على سطح السفينة يتم إيقافها على الفور بشدِّها بأسلاك تسمى كبح السرعة، وتستطيع حاملات الطائرات حمل معظم أنواع الطائرات منها العامودية والنفاثة والطائرات الحربية.

أما السفينة الحربية فهي سفينة مدرعة كبيرة، مثقلة بالأسلحة، وتستخدم لأغراض الحرب، بالإضافة إلى المدفعية المكونة من عدد من أعيرة المدافع، وهي أكبر وأفضل تسليحاً من المدمرات والفرقاطات، ويتم تحديثها دائماً بأحدث ما وصل إليه العلم، وتُدمج فيها دوماً كافة التقنيات الجديدة.

وقبل اختراع حاملات الطائرات، كانت السفن الحربية هي رمز السيطرة البحرية، وتحتل الصدارة عند حساب ميزان قوة الجيوش، وعلى مدى عقود كانت تمثل العامل الرئيسي في حسابات القوة بين الدول، وكان سباق التسلح العالمي في بناء السفن الحربية في أوائل القرن العشرين أحد أسباب الحرب العالمية الأولى.

هل حدثت مواجهة بينهما بالفعل؟

وفي خضمّ الأزمة التي اشتعلت بين الولايات المتحدة وإيران عام 2018، بعد انسحاب الرئيس دونالد ترامب من الاتفاق النووي، ومع ارتفاع سخونة المواجهة بينهما، وصلت حاملة الطائرات الأمريكية يو إس إس أبراهام لينكولن إلى منطقة الخليج، ووقتها رصد تقرير لصحيفة The Washington Post تفاصيل مهمة عن حاملة الطائرات التي تُعَد من طراز نيميتز، وتعمل بالطاقة النووية.

لكن قصة المواجهة بين حاملة طائرات وسفينة حربية ترجع إلى ما قبل ذلك بعقود طويلة، وبالتحديد إلى عام 1940، خلال الحرب العالمية الثانية، وبالتحديد أثناء غزو ألمانيا للنرويج، وهذا ما رصدته مجلة The National Interest الأمريكية في تقرير بعنوان “مباراة الموت: ماذا يحدث عندما تتقابل

حاملة طائرات مع سفينة حربية”.

ومن الأمور المتعارف عليها أن حاملة الطائرات هي ملك البحار والمحيطات، لكن في تلك المعركة بالتحديد، والتي وقعت في يونيو/حزيران 1940، قبالة ساحل النرويج، لم تصمد تلك المقولة، حيث انتهت المعركة بإغراق حاملة الطائرات البريطانية جلورياس بنيران مدفعية سفينة حربية ألمانية، لكن لأغراض الدقة شاركت في المعركة سفينتان حربيتان وليست واحدة.

ومنذ وقتها تغيرت المقولة، فالبنسبة لقبطان أي حاملة طائرات وقتها كانت العبارة التي لا يرغب في سماعها أبداً هي “سفينة حربية للعدو على مرمى البصر”!

في الحرب “لا شيء مؤكد”

لكن أسباب هزيمة حاملة الطائرات البريطانية في مواجهة السفينتين الحربيتين الألمانيتين وقتها، بحسب شهادات من عاصروا تلك الموقعة الحربية الشهيرة، لم تكن ترجع للقوة النيرانية بين الجانبين، لكنها بالأساس تركزت في أخطاء بشرية ارتكبها قبطان حاملة الطائرات البريطانية، أرجعها البعض إلى الثقة الزائدة التي دفع ثمنها أكثر من 1500 بحار بريطاني لقوا حتفهم غرقاً مع حاملة الطائرات في مياه بحر الشمال الباردة.

وقد وقعت بالفعل مواجهة أخرى بين السلاحين قرب نهاية الحرب العالمية الثانية، كان ذلك في أكتوبر/تشرين الأول عام 1944، في معركة سامار البحرية، حيث اشتبكت قوة بحرية أمريكية مكونة من 6 حاملات طائرات من الطراز الصغير، تحميها 7 مدمرات مع 4 سفن حربية يابانية تصحبها 6 فرقاطات ثقيلة التسليح، وجاءت النتيجة كالتالي: إغراق حاملتي طائرات (واحدة منها بفعل طيار انتحاري)، إضافة إلى ثلاث مدمرات من طاقم الحماية، بينما تم إغراق ثلاث سفن حربية يابانية.

والفارق بين الموقعتين هو تمكن حاملات الطائرات الأمريكية (رغم أنها من الطراز الصغير وقتها) من نشر 400 طائرة كانت تحملها، هاجمت السفن الحربية اليابانية المهاجِمة، بينما لم تكن حاملة الطائرات البريطانية جلورياس تحمل على متنها سوى 14 طائرة حربية متهالكة، فشلت في نشرها في مواجهة دقة وشراسة السفن الحربية الألمانية.

وكانت معركة بيرل هاربر الشهيرة علامة فارقة في التفوق الساحق لحاملة الطائرات في مواجهة السفينة الحربية، وصولاً إلى اليوم، حيث يمكن أن تحدث معارك كبرى بين أسطولين لا يرى منهما الآخر من الأساس، بفعل التطور التكنولوجي الضخم، وإمكانية الرصد عن بعد، وكذلك إطلاق الصواريخ بمداها المتنوع.

لكن ستظل معركة إغراق حاملة الطائرات البريطانية جلورياس على يد السفن الحربية الألمانية تذكيراً مهماً على أنه في المواجهات العسكرية “لا شيء محسوماً”، فإذا كانت حاملة الطائرات هي الملك، فالسفينة الحربية لا يزال بإمكانها إحداث المعجزة والانتصار على الملك.

عربي بوست

اقرأ ايضاً: ترخيص شركة طيران جديدة في سورية