الأحد , سبتمبر 20 2020
كهرباء طرطوس: فساد موصوف واختراع اسمه الكهرباء

كهرباء طرطوس: فساد موصوف واختراع اسمه الكهرباء

ربما هي الإنجاز الأعظم في تاريخ البشرية، ومحرك الحياة في القرن الحالي، لا شيء تدب فيه الحياة دون توفرها، ولا اقتصاد ينمو دون شحناتها الضرورية، ازدهار البلدان واقتصادها مقترن بها كشرط أساسي، معيشة الشعوب تقوم عليها دون منازع، ضرورة الحياة في هذا الزمن، واستمرارها هو بقاء هذه الحياة سائرة، بدءاً من تنظيف الملابس مروراً بحفظ الطعام وليس انتهاء بوسائل الاتصال بالعالم الخارجي، هكذا هي في العالم كله، فهل الكهرباء في سورية كما في هذه الأرض المعمورة، هو سؤال قد يحتمل إجابتين متعارضتين، سلباً وإيجاباً، ونستطيع في الحالتين إيجاد المبررات سواء اقتنعنا أم لم نقتنع، لا يهم.

في طرطوس الأمر مختلف تماماً وليس هناك سوى إجابة واحدة، باتجاه واحد معروف سلفاً ولا يحتمل التأويل، وضع الكهرباء فيها لا يشبه أي وضع، إلى درجة أن الناس أطلقوا نكتة تقول – أنهم يتذكرون اختراعاً اسمه الكهرباء – طبعاً هي نكتة تعبر عن واقع مرير يكتسح عذابهم ومعاناتهم الشديدة، كما أن بعض الكلمات صارت تخرج من الأفواه باللاشعور لكثرة تكرارها كروتين يومي، (إجت، قطعت، انحرق البراد، انضرب محرك الغسالة، ما لحقت تجي، ماعم ننام الليل بهالشوب، تقنين ضمن التقنين) وكل هذه الكلمات والجمل مع بعض الشتائم، صارت على لسان كل مواطن طرطوسي كطريقة يعبر فيها عن اختناقه من وضع التقنين الذي لم يخرجه من ثيابه، بل من جلده (بسرعة قبل ما تنقطع ويضيع اللي كتبناه عالكمبيوتر رح ننتقل عالفقرة الثانية).

مبررات متناقضة

من المؤكد أن مبررات وزارة الكهرباء لا تمت للواقعية بصلة، ولم تعد تقنع أحداً بطبيعة الحال، فعقل طفل صغير لم يعد يصدق ذاك التناقض المضحك، لأنها باختصار أصبحت مثيرة للسخرية تماماً، في البداية كانت الحجة عدم القدرة على استيراد الفيول لتشغيل المحطات لتتغير فيما بعد إلى انقطاع الغاز بسبب الجماعات الإرهابية مما أدى لتوقف المحطات ( فهمونا على شو بتشتغل تحديداً)، لاحقاً تغيرت النغمة إلى انخفاض درجات الحرارة شتاء مما يؤدي إلى استجرار ضخم للتيار الكهربائي (بقصد التدفئة) فوق حدود الإنتاج، وفي الصيف قالوا ارتفاع درجات الحرارة مما يؤدي لتتوقف مبردات وحدات إنتاج الكهرباء نتيجة ذلك وتخرج المحطات عن العمل (ركزوا انخفاض أو ارتفاع)، ناهيك عن حجج حوامل الطاقة والحصار وأعذار لو أردنا تعدادها لاحتاجت إلى مجلد بحد ذاتها، ولأننا لا نريد الدخول في هذه المعمعة لعلمنا أن هذه القضايا هي من اختصاص الوزارة والإدارة العامة للشركة في دمشق، لن نحمل إدارة فرع الشركة في طرطوس ما هو خارج مسؤولياتها، وفي نفس الوقت سنضعها أمام ماهي مسؤولة عنه بالفعل، سنناقش فقط عدالة التوزيع لكمية الكهرباء المنتجة بغض النظر عن قلتها وكميتها بين ريف المحافظة ومدينة طرطوس، ثم قضية الوصل والفصل بطريقة (الومضات) التي أذاقت الناس الويلات، و سنتطرق لإشكالات أخرى، كالتقصير في الصيانة والفواتير المتخمة بالرسوم، مع معضلة عدم توفر العدادات وأخطاء قراءتها وغيرها.

ارحمونا.. من ومضاتكم

هذا يا يا سادة يا كرام في يوم الأربعاء 12/8/2020 على خط بصيرة مساكن الإسمنت، من الساعة 8.15 حتى الساعة الثاني 10.15 استمرت الكهرباء (بالوميض) كالبرق تماماً، ثانية واحدة وصل ثم تقطع لمدة دقائق لتعود وتأتي لثانية، وفي أحيان كثيرة كانت مدة الوصل لا تتجاوز أجزاء من الثانية لمرات متعددة في دقيقة واحدة كأضواء شجرة الميلاد البراقة، وعلى وجه الدقة فإنها أومضت 21 مرة في هذين الساعتين فقط (بس)، المفروض أن هذا الوقت هو وقت الوصل ولكن يبدو أنه كان وقت (خربان البيوت) الذي أدى إلى أعطال في الأجهزة الكهربائية التي تجاوزت 7 من ثلاجة وغسالة أتوماتيكية إضافة لأجهزة أخرى على زمة جارنا (المصلح) في حارتنا أثناء دردشتنا معه ونحن نصلح المروحة لنكون ضمن هؤلاء المتضررين، وكأن المواطن الذي بالكاد يسد رمقه هذه الأيام من جراء الغلاء الفاحش والأسعار الضارية، ينقصه نفقات إضافية لإصلاح أجهزته الكهربائية، هذه القصة تتكرر كثيراً على معظم الخطوط في كل المناطق منذ سنوات، ورغم أنها مشكلة مزمنة لكن أحد في شركة كهرباء طرطوس لم يعر بالا للموضوع ولم تتم معالجتها رغم حدة الشكاوى والمناشدات المقدمة للشركة أو على صفحات التواصل، ومرة أخرى كانت حجة ( القاطع الترددي) جاهزة على الطاولة.

توجهنا إلى مكتب مدير كهرباء طرطوس عبد الحميد منصور وباشرنا بالأسئلة:

– ما سبب زيادة التقنين الكهربائي إلى 3 ساعات وصل 3 فصل بعد أن كانت 4 وصل 2 فصل؟

— نحن نقوم بتوزيع الكميات الواصلة إلينا عبر الشبكة، والكمية المتاحة حالياً لا تكفي لأكثر من ذلك.

– هل حضرتك من جعلت التقنين الليلي 3 ساعات مقابل 3 لعدة أيام بعد أن كانت ساعتين بساعتين؟

— نعم.

– ما هو المبرر الذي تقدمه عن سبب اتخاذك هذا القرار؟

— السبب هو التنسيق مع شركة مياه طرطوس في إيصال المياه للمشتركين لأنها كانت تعاني من قصر وقت وصل التيار وعدم قدرة محطات الضخ على تلبية الحاجة ضمن فترة الساعتين، وهذا التنسيق هو لتخفيف الضغط عن المواطنين وعدم انقطاعهم من الكهرباء والماء معاً، ولكني أعدت الوضع إلى ما كان عليه بناء على رغبة الناس.

– لماذا لا توجد عدالة في التوزيع بين المدينة والريف؟

— بكل جرأة أقول لكم أني أحاول ما استطعت تحقيق العدالة في التوزيع ولكن وضع المنشآت الاقتصادية من المدن الصناعية إلى المعامل والأفران يحتم علينا في أحيان كثيرة تزويد المدينة ببعض الساعات الإضافية للحفاظ على عجلة الاقتصاد مستمرة.

– يشكو بعض المواطنون أنهم دفعوا رسوم استلام عداد جديد منذ سنة وإلى الآن لم يحصلوا عليه؟

— هذا صحيح فالعدادات الموجودة في مستودعات الشركة لا تتجاوز 250 عداداً، بينما الحاجة تتجاوز 7000 عداد، والأولوية هنا لذوي الشهداء والجرحى، وأحاول جاهداً حل الموضوع بإجراء مناقصة داخلية لشراء ألف عداد ريثما يتم فتح الاعتمادات لمناقصات خارجية من قبل المؤسسة العامة للكهرباء لسد النقص وشراء عدادات كافيه لكل المحافظات.

– في أغلب الحالات التي وردتنا عند حصول أعطال في الشبكة يتأخر الإصلاح كثيراً، وفي أحيان كثيرة يستمر العطل لأيام، ناهيك أن أحداً لا يرد على رقم الهاتف المخصص للصيانة، لماذا؟

— في محافظة تكتظ بالسكان لكثرة أعداد الإخوة الوافدين تزداد الحمولات بشكل كبير وهذا ما يؤدي لحدوث أعطال متكررة وعلى الفور نباشر بالإصلاح في حال عدم وجود عائق جوي يمنع ذلك، وأقول لك أننا يوميا نقوم بالكثير من الإصلاحات الفورية ولا أحد يسمع بها، ولكن في حال تأخرنا لمرة واحدة لأسباب قاهرة كثيرة فإن (جمهور الفيسبوك) كفيل بتضخيم المشكلة وإيصالها للبشرية جمعاء وتبدأ حفلة السباب والشتائم، مع العلم أن التأخر في الغالب ناتج عن مشكلة تحتاج وقتاً لإصلاحها وليس بسبب عدم وصولنا السريع، مثلاً: في حال تعطل إحدى المحولات نهائياً فإن تبديلها يحتاج لوقت قد يتجاوز الأيام لجلبها من المستودعات على حاملات خاصة وتركيبها أيضاً يحتاج لرافعات ضخمة وهذا ليس بالأمر اليسير فما بالكم إذا كان الطقس رديئاً في فصل الشتاء، كما أن بعض الانقطاعات ليست ناتجة عن أعطال وإنما عن سرقة الأكبال وهذا أيضاً يتطلب وقتاً لإعادة تمديدها على أعمدة عالية وقد تكون في مناطق خطرة على حافة الطرق أو حتى وعرة وحراجية، أما عدم الرد على الهاتف المخصص للصيانة فالغالب أن الورش تكون قد أخذت علماً بمكان العطل وتوجهت إليه ولا حاجة لمزيد من الاتصالات، ومع ذلك فأنا لا أنزه أحداً وعند ثبوت التقصير يعاقب المخالف.

– ما قصة الرسوم والضرائب على الفاتورة التي قد توازي وأحياناً تتجاوز قيمة الاستهلاك الفعلي؟

— هذه رسوم مفروضة من الوزارة في جميع المحافظات وموحدة القيمة على الفواتير، وفي حالة الاستهلاك القليل لبعض المشتركين من الممكن أن تصبح هذه الرسوم توازي قيمة الاستهلاك البسيط.

– السؤال الأهم الذي يطرحه المواطنون هو قصة الومضات السريعة لعشرات المرات التي تسببت في تلف أجهزتهم الكهربائية، و هل مازال القاطع الترددي هو المتهم.

— الانقطاعات المتكررة تحدث نتيجة الارتفاع الكبير في كمية الاستهلاك مقارنة بكمية الإنتاج وهذا يؤدي لانخفاض التردد الذي يؤدي إلى انهيار الشبكة والتعتيم العام ، وهنا يأتي دور الحماية الترددية (القاطع الترددي) في تحسس التردد العام للشبكة وفصل بعض المحطات تجنباً لانهيار الشبكة وحصول تعتيم عام إضافة للأضرار الجسيمة في المنظومة الكهربائية ليعاود بعد مدة محاولة وصل التيار وقياس التردد الذي يكون مازال منخفضاً فيقطع مجدداً وهكذا، وفي حالات معينة تقوم مراكز التحويل (المحولات) بالفصل أوتوماتيكياً لزيادة الأحمال عليها وهذا أيضاً عامل آخر، ورغم أن الموضوع غير مريح ولكننا مضطرون له لحماية محطاتنا التي يبلغ ثمنها مئات الملايين من التلف.

معلومة.. مفاجأة.. صدمة

بعد مقابلة مدير الكهرباء كان تحقيقنا هذا قد شارف على نهايته تقريباً، ولكن العادة التي أصبحت تتكرر معنا كثيراً عند تفشي أخبار قيامنا بتحقيق لدى أية شركة أو مديرية، هي أن يراسلنا شخص ما ويزودنا بملفات تقصير أو شبهات فساد، وفي الأوراق المسلمة لنا هذه المرة كان هناك معلومة جديدة ومفاجأة جميلة مع صدمة كبيرة ثم قضية فساد (موصوف) سنضعها أمام من يهمه الأمر.

المعلومة الجديدة .. نعترف أننا كغيرنا من المواطنين لم نكن نعلم أن بعض الكهرباء التي نستخدمها في بيوتنا منتجة من شركات استثمارية تعتمد على نصب مساحات واسعة من ألواح الطاقة الشمسية الضخمة التي تحول أشعة الشمس إلى طاقة كهربائية ولذلك يطلق عليها (المحطات الكهروضوئية) ، ويتم ضخ إنتاج هذه المحطات عبر الشبكة لتصل إلى المشتركين، ويبدو أن هناك تشجيعاً حكومياً للقيام بمثل هذه المشاريع لتكون رديفاً لمحطات الإنتاج العامة وخصوصاً في سنوات الأزمة التي مرت بها البلاد.

المفاجأة.. طرطوس تحتوي أكثر من 15 مشروعاً بطاقة انتاجية قدرها 7،5 ميغاواط تقريباً، بعضها مشاريع صغيرة بكمية إنتاج قليلة تتوضع في داخل مدينة طرطوس على أسطح المباني وبعض المنشآت الخاصة أو خارجها في الدريكيش وصافيتا والقدموس، أما المشاريع الضخمة والرئيسية فتتوضع بالضرورة خارج المدينة لحاجتها إلى مساحات واسعة وأغلبها في منطقة سمريان على العقار رقم /144/ دير الحجر على العقار /224/ بحوزي العقار / 237 /، ثلاثة منها بطاقة إنتاجية قدرها 188 ،4 ميغاواط، ومشروعان آخران بطاقة إنتاجية قدرها 2 ميغاواط، تم وضع هذه المشاريع في الخدمة وربطها مع الشبكة العامة وبوشر بشراء الكهرباء منها بتاريخ 5/2/2019 حسب محضر لجنة القرار الوزاري رقم (141) تاريخ 9/8/2018.

الصدمة.. بالنسبة لنا ونجزم أنها ستكون كذلك بالنسبة لكم لأنها تظهر حجم الدعم الهائل الذي تقدمة الدولة لهذا القطاع، هي أن شركة كهرباء طرطوس تشتري الكيلو واط ساعي من هذه الشركات بقيمة 9 سنت/يورو أي بما يعادل 150 ليرة حسب نشرة أسعار الصرف الرسمية للبنك المركزي.

تبرع سخي

من أصل 7،5 ميغا (1 ميغا تساوي 1000 كيلو واط ساعي)، من الكهرباء المنتجة عبر المشاريع الكهروضوئية الموجودة في طرطوس، فإن 6،188 منها منتجة بواسطة المشاريع العائدة لرجل الأعمال (مازن – ح ) والسيدة (لطيفة – م وشريكتها) على العقارات التي ذكرناها سابقاً، ولأن هذه المشروعات تتوضع في ريف طرطوس (سمريان) وتبعد عن أقرب محطة تحويل بحوالي 1،2 كم، فهذا يعني أنهما ملزمان بخط (مخرج) يربط مشروعيهما بالشبكة، وتقع جميع أعباء وتكاليف الربط بشبكة التوزيع على عاتق المستثمر – صاحب المشروع – كما ينص البند الخامس عشر من قرار مجلس الوزراء رقم /16202/ تاريخ 21/11/2011 وقرار وزارة الكهرباء رقم / 961 / تاريخ 1/8/2012، وقد تم الربط على نفقة المستثمرين فعلاً، لا بل أنهما من شدة الكرم والشعور الوطني الخالص قاما بالتبرع والتنازل عن هذا المخرج فوراً لصالح شركة كهرباء طرطوس بالكتاب رقم 1560/ها تاريخ 10/3/2019 و قبل مديرها السابق هذا التبرع السخي ليصبح ملكها رسمياً، كيف لا ؟ وتكلفة إنشاء هذا الخط تبلغ على أقل تقدير 50 مليوناً، ولكن الحقيقية أن وراء هذا السخاء الحاتمي ملف فساد مريب يكلف الدولة مبالغ خيالية تتجاوز المبلغ المتبرع به بمئات الأضعاف، ولشرح ذلك (ركزوا معنا شوي).

فساد موصوف

كل محطة كهروضوئية يفرض عليها وجود عداد (ملك المستثمر) لتسجيل كمية الكهرباء المولدة والخارجة منها المغذية للشبكة، ثم تشترك جميعها في خط الربط (المخرج) الذي يصب في مركز التحويل وعلى نهايته ركب عداد رئيسي (ملك شركة كهرباء طرطوس) لقياس كمية الكهرباء الخارجة من هذه المحطات مجتمعة، تبين من خلال القراءات المتكررة لهذه العدادات وجود فارق في كمية الكهرباء المسجلة بين عدادات المحطات وبين ما يسجله العداد الرئيسي عند مركز التحويل بنسبة تقدر ب 3 % ، وهذا نتيجة طبيعية لمرور التيار ضمن الأكبال الطويلة وظروف مقاومتها ويطلق عليه علميا اسم (الفاقد) وتعاني منه كل شركات نقل الطاقة عبر العالم، ومن المفروض أن هذا الفاقد على حساب المستثمر لأنه على المخرج الخاص به وتتم محاسبته بالسعر بناء على العداد الرئيسي، ولكن تنازله عن هذا المخرج لصالح شركة كهرباء طرطوس جعل الفاقد على حسابها كونه أصبح مخرجاً عاما وتتم محاسبة المستثمر بالسعر بناء على قراءة العدادات الخاصة به في بداية خط الربط دون أي فاقد يسجل عليه، قد يبدو للوهلة الأولى أن هذه 3% نسبة لا تذكر ولا تستحق كل هذا الاهتمام، ولكن .. بما أن كل كيلو واط ساعي من الكهرباء يشترى من قبل شركة كهرباء طرطوس بقيمة 150 ليرة فإن هذه النسبة ستصبح في نهاية الأمر مبالغ مالية مهولة.

بالأرقام .. هدر مالي ضخم

السيد (مازن – ح ) والسيدة (لطيفة – م وشريكتها) اللذان تنازلا عن المخرج، قبضا ثمناً للكهرباء المستجرة منهما عن شهر حزيران مبلغاً وقدره 137،489،922 ليرة حسب بيانات الصرف الصادرة عن شركة الكهرباء نفسها، وبهذا تكون نسبة 3% التي ذكرناها تعادل 4،142،697 ل س أكثر من أربعة ملايين في شهر واحد، مما يعني أنها في سنة كاملة كانت 4،142،697 × 12 (عدد أشهر السنة) ويساوي 49،496،371 ليرة ما يقارب الخمسين مليوناً فقط لا غير، وبحسبة بسيطة يمكننا معرفة أنه سيتم سرقة الأموال العامة بما يقارب النصف مليار ليرة سورية بغضون العشر سنوات القادمة، وسيصل المبلغ إلى مليار وربع بعد خمس وعشرين عاماً والتي هي مدة العقد الموقع، ليكون هذا التنازل من قبل رجل الأعمال (الخير) مجرد عملية فساد موصوف بإشراف وتنظيم الإدارة السابقة لشركة كهرباء طرطوس التي كانت حجتها أن هذا المخرج يمكن الاستفادة منه لاحقاً، ولأن (حبل الكذب قصير) استطعنا الحصول على الكتاب رقم 779/ص تاريخ 7/7/2020 المرسل من الإدارة الحالية إلى الإدارة العامة لمؤسسة الكهرباء والذي ورد فيه (لا توجد إمكانية لربط أي مركز تحويل خاص أو عام على هذا المخرج) بما يعني عدم الحاجة أو الاستفادة من هذا الخط، ثم يكمل الكتاب شرح موضوع الفاقد والفروق بين العدادات ويطالب باسترداد الأموال السابقة فيقول حرفياً) نقترح توزيع هذا الفرق بشكل شهري على الكميات المسجلة بعدادات المحطات الكهروضوئية المربوطة مع هذا الخط واسترجاع القيم المسددة سابقا وفق الإلية المقترحة وهذا يثبت بما لا يدع مجالاً للشك تواطؤ المدير السابق (مالك – م ) مع المستثمر لاستنزاف قيم مالية إضافية من حساب الأموال العامة بحجج كاذبة وادعاءات مفبركة.

(صحيفة الوحدة) بفتحها هذا الملف تقوم بواجبها بكل شرف مهني، وتنقل الموضوع من عتمة دهاليز الفساد وخفافيشه إلى نور الإصلاح ومريديه، على أمل المتابعة..

كنان وقاف-الوحدة

اقرأ ايضاً : ما الهدف من المناورات المشتركة الروسية التركية على «M4»؟