السبت , سبتمبر 19 2020
هذه مقترحات كنان ياغي قبل تقلّده وزارة المالية.. هل ينفذها؟

هذه مقترحات كنان ياغي قبل تقلّده وزارة المالية.. هل ينفذها؟

أعدّ كنان ياغي قبل تعيينه وزيراً للمالية العديد من الدراسات الاقتصادية، وشارك في لقاءات وندوات، قدّم فيها حزمة اقتراحات لتطوير السياسة النقدية والمالية، وتأمين الحاجة المحلية من القطع الأجنبي، والابتعاد عن آلية التمويل بالعجز.

واليوم بعد استلامه حقيبة إحدى أهم الوزارات لارتباط قراراتها بمعيشة المواطن مباشرة والوضع الاقتصادي ككل، فإن النصائح والمقترحات التي نادى بها سابقاً أصبحت مسؤوليته المباشرة.

وجمع “الاقتصادي” في التقرير التالي أهم تصريحات وزير المالية الجديد، عندما كان نائباً لمدير “سوق دمشق للأوراق المالية” بين عامي 2015 و2020، وخلال توليه مناصب عدة في “مصرف سورية المركزي”.

التمويل بالعجز

في 2017، نشر ياغي دراسة بعنوان “الآثار الاقتصادية لإصدار أذون وسندات الخزينة”، شدد فيها على ضرورة قيام “وزارة المالية” بالبحث عن مصادر حقيقية لتمويل نفقاتها الجارية والاستثمارية، والبحث عن أدوات نقدية لا تزيد الضغوط التضخمية في البلاد، ولها تأثيرات إيجابية في السياسة النقدية والمالية والاقتصاد الوطني عموماً.

وكان من المقترحات التي قدمها ياغي في دراسته إصدار أذون وسندات الخزينة، بصفتها إحدى أهم الأدوات لتمويل عجز موازنة الدولة، معتبراً أن الاقتراض المباشر من المركزي انعكس سلباً على معدلات التضخم وأوصلها إلى أرقام قياسية، وخلق قوة شرائية جديدة بالتزامن مع ضعف الجهاز الإنتاجي.

ونوّه بما شهدته المالية العامة من تحديات جمة في الأعوام الماضية، وتمثلت بانخفاض حاد لإيرادات الدولة، وارتفاع حجم الدين العام، وتراجع سعر صرف الليرة أمام الدولار، وازدياد معدل البطالة، ومعدلات النمو السلبية في الناتج المحلي الإجمالي، وتراجع إنتاج الغاز والنفط اللذين كانا المصدر الأساس للقطع الأجنبي للبلاد.

التضخم

ورأى ياغي سابقاً أنه يجب العمل على إيجاد فرص استثمارية حقيقية، حتى لا يكون الاستثمار بالسندات الحكومية الفرصة الاستثمارية الوحيدة المتاحة أمام وحدات الفائض في الاقتصاد، وبالتالي يحدث سوء توزيع للموارد المالية في البلاد.

وأيضاً الحد من اعتماد الحكومة على الجهاز المصرفي لتمويل العجز في الموازنة العامة، لما له من تأثيرات سلبية في معدلات التضخم ومزاحمة القطاع الخاص على السيولة المتاحة، وبالتالي رفع أسعار الفائدة، وقد يمتد الأمر إلى الإضرار بمعدلات النمو، وزيادة تكلفة خدمة الدين العام، وبالتالي زيادة العجز في موازنة الدولة.

والأهم بالنسبة له، قيام المركزي بمعالجة معدلات التضخم المرتفعة عبر ضبط معدل نمو الكتلة النقدية أولاً، ثم العمل على سحب السيولة النقدية الفائضة من السوق، بواسطة الأدوات النقدية المباشرة وغير المباشرة (التي يجب العمل على تفعيلها)، من أجل الوصول إلى هيكل سليم لأسعار الفائدة، يخدم كلّاً من التمويل والاستثمار في البلاد.

اقتصاد الظل

ودعا ياغي أيضاً على مدار الأعوام الماضية لإعادة النظر بالمرسوم 61 لـ2007، وتشكيل لجنة لدراسة الثغرات التي حالت دون الاستفادة منه، بهدف تشجيع تحول الشركات العائلية إلى مساهمة وخروجها من اقتصاد الظل والتزامها بدفع الضرائب كما يجب.

وتضمن المرسوم (61) الذي صدر عام 2007 وانتهى العمل به في 2011، مزايا للشركات العائلية تشجيعاً لتحولها إلى مساهمة منها تخفيض ضريبة الأرباح المحصلة إلى 14% للشركات المساهمة، بعد أن كانت 60% للشركات عائلية.

سيروم سوق القطع

ومع فقدان البلاد لمصادر إيراداتها التقليدية من القطع الأجنبي بفعل الحرب والعقوبات الخارجية، رأى ياغي في آذار 2017 بتصريح لجريدة “الأخبار” اللبنانية أن الحوالات المالية للمغتربين هي بمثابة “السيروم الذي يعتاش عليه سوق القطع”، داعياً إلى المحافظة على استمرارية تدفقها، وتخفيف القبضة الأمنية على ما يرد منها عبر السوق الموازية.

وحدد كنان ياغي 3 أسباب أساسية لتخفيف الملاحقات الأمنية على تلك الحوالات، أولها أن قيمتها لا تتجاوز في أحسن الأحوال 500 دولار، وبالتالي فهي لا يمكن أن تستخدم لغسيل الأموال أو تمويل الإرهاب، فالحوالات التي تجري لتحقيق ذلك تكون بسرية أكثر وبقيم كبيرة.

وثاني الأسباب أن عملية التحويل تجري من الدول الأوروبية إلى الداخل السوري وباتجاه واحد فقط، وعلى ذلك فهي تمثل مورداً جيداً للقطع الأجنبي، حتى لو كانت تصرف في السوق الموازية.

أما ثالث الأسباب، يكمن في عدم قدرة اللاجئ بحكم القوانين الأوروبية على استخدام شركات الصرافة والبنوك لتحويل ما يرغب إلى عائلته داخل البلاد، أي إنه مجبر على التعامل مع السماسرة وشبكات السوق السوداء.

وعندما حدثت الأزمة اللبنانية، نشر كنان ياغي ورقة بحثية تضمنت 5 إجراءات للحدّ من أثر الأزمة اللبنانية على سعر صرف الليرة السورية، وكان أولها أن يتم العمل على إيجاد مصادر وأسواق جديدة لشحن القطع الأجنبي (الحوالات) من دول الجوار إلى السوق السورية لتكون رديفاً للسوق اللبناني كالأردن والإمارات، بهدف تأمين حاجة السوق السورية من القطع الأجنبي الكاش.

وجرى في 30 آب الماضي تعيين كنان ياغي وزيراً للمالية بدلاً من مأمون حمدان، وذلك ضمن الطاقم الحكومي الجديد الذي تشكّل برئاسة حسين عرنوس، وطال التعديل وزراء عدة بينهم الصحة والكهرباء والنفط والصناعة.

وقارب إجمالي الدين العام الداخلي العام الجاري 465 مليار ليرة، تم جمعه من سندات الخزينة وشهادات الإيداع، التي بدأت “وزارة المالية” و”المصرف المركزي” إصدارها منذ مطلع 2019، واكتتب فيها عدد من المصارف المخوّل لها المشاركة في المزادات.

الاقتصادي

إقرأ أيضا :وفاة وزير سوري سابق بعد إصابته بـ كورونا