الأحد , سبتمبر 20 2020
لاجئ سوري وألمانية… عاشقان جمعهما إعلان فرصة عمل!

لاجئ سوري وألمانية… عاشقان جمعهما إعلان فرصة عمل!

“و رجل سوري يصل إلى برلين ك لاجئ، ويقدم حساءً مجانياً للمشردين هناك”.. كان هذا عنوان خبر وقصة عام 2015 قرأها كثيرون على الانترنت في تلك السنة، ونالت الاحترام والانتشار، لكنها لم تذهب أبعد من ذلك.

ثم تمضي الأيام إلى يومٍ كانت فيه كلوديا لوهني (52 عاماً) تتصفح مواقع التواصل الاجتماعي، فلفت نظرها إعلان على سبيل الصدفة، رجل وهو السوري أليكس عسلي (44 عاماً) يطلب مساعداً في عمله لتقطيع الخضار من أجل الطهي، فراسلت صاحب الإعلان، وطلبت لقاءه للحديث حول العمل، بحسب موقع (focus) الألماني.

لم ترغب بالذهاب إلى شقة رجل غريب في بادئ الأمر، لذلك اتفقا على اللقاء في مقهى عام، وهكذا التقت بأليكس، دام اللقاء الأول لساعات، تبادل الإثنان مختلف الأحاديث، وهكذا كان حباً من النظرة الأولى.

تصف كلوديا اللقاء بأنه “كان رائعاً”، ومنذ يوم اللقاء قبل عامين، لم يفترق العاشقان أبداً، تزوجا واختار أليكس أن يأخذ اسم عائلة كلوديا بعد الزواج، ويقول معلقاً على ذلك “كلوديا هي وطني وبيتي”.

قصة كلوديا وأليكس ليست الأولى منذ أن قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، قبل خمس سنوات جملتها الشهيرة والأهم في ملف اللاجئين “يمكننا فعلها”.

تعددت حالات الزواج بين الألمان والسوريين، حتى أصبحت كثيرة وليست مجرد حالات نادرة الحدوث، يستطيع أي كان أن يستشعر التغيير الحاصل في ألمانيا، لأن التغيير واضح وجليّ للناظرين والمتابعين، التغيير الذي يشمل الجانبين، القصص السلبية والإيجابية.

بدأت قصة أليكس وكلوديا بإعلان طلب مساعدة في الطبخ، وانتهت بمنزل في برلين مع حديقة شتوية، وقطة تدعى “رامون”.

وصل أليكس إلى ألمانيا في إكتوبر عام 2014 قبل موجة النزوح الكبرى للسوريين، تاركاً كل شيء خلفه.

روى أليكس قصته بينما كان “رامون يتجول” في الحديقة الشتوية المشتركة.

اختار بالنهاية السفر إلى ليبيا، فتعرض للسجن هناك، وحاول السفر عبر البحر في قوارب الموت، ولكن مركبهم تحطم في البحر، وسبح لساعات في الماء ما بين إيطاليا وليبيا، حتى تم إنقاذه ثم أكمل طريقه إلى ألمانيا.

وعندما وصل برلين في محطة القطار المركزية، ساعدته امرأة غريبة التقاها صدفة في العثور على مسكن، وأكلت معه طبق طعام بنكهة الكاري، وكان الأول بالنسبة له، وأعطته 50 يورو كمساعدة!

في اليوم التالي، أبلغوه في الفندق، الذي كان ينام فيه أن هناك طالبتان سمعتا بأن هناك غريباُ يحتاج المساعدة، وهم أرادوا تقديمها.

يقول أليكس “يوماً بعد يوم كنت أتعرف على الناس أكثر”، هذا الأثر الكبير الذي تركه الآخرون في نفسه جعله يرغب بتقديم شيء لألمانيا، فاستخدم ما يملكه من المال لشراء مستلزمات الطهي، وقام بتحضير الطعام وتوزيعه على المشردين مجاناً.

وفي اليوم التالي، نقلت مجلة المدينة الخبر على صفحاتها، أحد الأصدقاء ينشر صورة الحدث عبر الانترنت، فلاقت القصة انتشاراً واسعاً على شبكات التواصل الاجتماعي، وفي اليوم التالي كان صندوق بريد أليكس يعج بألف رسالة كما قال ضاحكاً، وأضاف ” لقد صدمت تماماً”.

عندئذ قام مجلس الشيوخ في برلين ـ بدعوة من الرئيس الاتحادي ـ بتكريم أليكس لالتزامه تجاه المدينة، وأجرت معه محطة تلفزيونية مقابلة في حفل أقيم في قصر بلفيو العام الماضي، حيث كان يمسك بيد زوجته أمام الكاميرا.

ومعهم ابنة كلوديا البالغة من العمر 27 عاماً كوصيفة الشرف، تقول كلوديا لوهني: “نحن نمسك بأيدي بعضنا دائماً”، كما يمكن قراءة كلمة “Love” الموشومة مناصفة على أيدي العاشقين، لتصبح كلمة واحدة عندما يشبكان أيديهما بعضها البعض، كلوديا تضحك وتقول “في البداية ابنتي كانت مرعوبة حقاً”.

يؤمن كل من أليكس وكلوديا، بما قالته ميركل قبل خمس سنوات “يمكننا فعلها”، وهو يعمل على ملف الحصول على الجنسية الألمانية هذا العام، وحسب تعبيره فهو لم يواجه أي تجارب سيئة مع ألمانيا، رغم أنه تعرض لاعتداء بسبب نجمة داوود التي يحملها كوشم على جسده حيث أن أصوله يهودية.

وعند سؤال كلوديا عما يختلف به أليكس عن الرجال الألمان، تقول “إنه يطبخ بشكل أفضل”.

وكانت الزيجات الألمانية السورية من هذا النوع نادرة في ألمانيا، ولكن هذا الوضع تغير منذ عام 2011 حيث سجل المكتب الفيدرالي الألماني للإحصاء في ذلك العالم 136 زواج بين سيدة ألمانية ورجل سوري، ويرتفع العدد في عام 2018 ليسجل 429 حالة زواج.

وبالمقابل، فإن نسبة زواج السيدات السوريات بالرجال الألمان كان أقل نسبياً، ففي عام 2011 سجل مكتب الإحصاء الفيدرالي 85 حالة زواج مابين سيدة سورية ورجل ألماني، ليرتفع العدد في عام 2018 إلى 154 حالة.

قد يكون من المثير للاهتمام، النظر إلى هذه الأرقام مرة أخرى في غضون السنوات القليلة القادمة، ليس فقط على مستوى ألمانيا، ولكن كذلك بالنسبة للدول الأوربية المجاورة، ومقارنتها بالزيجات التي تحصل بين أبناء الجنسية الواحدة.

وعلى ضوء الأرقام الحالية وتطورها من 2011 حتى اليوم، من المرجح أن تصبح العائلات في ألمانيا أكثر تنوعاً وعالمية

أما أليكس وكلوديا فهما يقضيان أياماً هادئة بعض الشيء بسبب الحجر الصحي المفروض جراء انتشار جائحة كورونا، ولكنهم يتوقون للعودة إلى العمل ومواصلة الطبخ للآخرين.

روزنة

اقرأ ايضاً: عبداللهيان يكشف سر تكثيف الاعتداءات الاسرائيلية على سوريا