الثلاثاء , ديسمبر 1 2020
أب يطلق النار على ابنه في السويداء

أب يطلق النار على ابنه في السويداء

لم تكن الرصاصات التي اخترقت أجساد ثلاثة من الشبان كانوا مصطفين لعدة ساعات في محطة المرعي جنوب السويداء، بعد خلاف على التعبئة سوى حصيلة قليلة لما جرى ويجري على ساحة المحافظة الجنوبية التي وقعت مرة أخرى في أتون النار من أجل الحصول على مقومات العيش الطبيعية..

ولم تكن الأولى حيث وفي أغرب حادثة وقعت الأسبوع الماضي أقدم مواطن يقطن حي المساكن الخضر بإطلاق النار على ابنه الذي كان يحمل قنبلة ويهدد بفتحها ورميها على جمهرة من أبناء الحي.

وذكر شهود عيان لصاحبة الجلالة أن الشاب على ما يبدو كان في حالة غياب كامل عن العقل؛ إما مخموراً أو يتعاطى نوعاً من الحبوب المخدرة، وقام بسحب قنبلة يدوية، وهدد بفتحها وإلقائها على مجموعة من المواطنين المتجمهرين في الشارع، حيث سارع والده لإطلاق النار عليه بشكل مباشر، ما أدى إلى إسعافه إلى المشفى وهو الآن في حالة خطر كبير.

الانفجارات اليومية المتوالية تنذر بحرائق بشرية لا يمكن إطفائها بسهولة طالما أن المواطنين دخلوا في عوالم نفسية خطيرة وسط غياب كامل للحلول، وحتى لأنصافها.
والنتيجة الطبيعية للقرارات الحكومية غير المدروسة جاءت سريعة هذه المرة بسبب انفجار الناس الناجم عن الفقر والإفلاس وعدم وجود أمل في تحسن أي شيء يخرج المواطنين من نفقهم المظلم، فكان السلاح الحل الوحيد لأكثر من حادثة لا تستحق حتى الذكر.

مقالات مشابهة :  سامي كليب ينشر مذكرات أوباما: من هاتف للبيتزا أمرت بضرب القذافي…ج4

ففي تفاصيل حادثة محطة المحروقات التي باتت معروفة وقد تقع كل يوم طالما أن الفساد مستمراً؛ أمام أعين المعنيين الذين قرروا تقنين المخصصات بدل رفعها، فساهموا بزيادة الحاجة، ورفعوا سعر ليتر البنزين إلى الألف ليرة في السوق الموازي، وبات على أي مالك للسيارة أن يصرف نصف عمره اليومي للحصول على عدد من الليترات التي لا تبل ريق محرك سياراته المتعطشة للعمل، وهو ما دفع أعداداً كبيرة من المواطنين للاعتكاف بالمنازل بدلاً من إهدار كرامتهم وسط أرتال آلاف السيارات المنتظرة.

وأكد سائق سيارة العمومي صفوان أ م عدم خوض هذه التجربة مرة أخرى، انتظار الفرج بعد أن شاهد عمال المحطات كيف يتصرفون لابتزاز المواطنين، وكيف تدخل سيارات اللف المسروقة والتي بلا نمر للتعبئة دون دور دون أن يستطع أحد ردعهم.

فيما أكد السائق شامل ص أنه بقي يومين متواصلين على الطريق المؤدي إلى محطة المحروقات لأنه لا يستطيع الرجوع إلى المنزل خالي الوفاض، خاصة بعد أن تعطلت المحطة وتوقفت عن التوزيع، فقرر الانتظار، كانت النتيجة ضربة شمس قوية، وخمول عام في الجسم، وسماع سمفونيات من الشتائم والمشاكل التي تخلق من دون سبب.

مقالات مشابهة :  سامي الحناوي.. الرئيس السوري الذي قُتل ثأرًا

وبعيداً عن المحطات التي كانت الاختبار الحقيقي الأول لمحافظ السويداء الذي قدم نفسه على أنه الرجل الذي لا ينام، وتجده في كل مكان حتى أيام العطل الرسمية في محاولة لحلحلة مشاكل المياه والخبز والكهرباء والسير والمعوقات التي واجهت مزارعي الخضار، لكنه وقف عاجزاً حتى اللحظة في حلحلة أي مشكلة، فالخبز من سيء إلى أسوء، وأزمة كبيرة في مياه الشرب يتحمل تبعاتها الفقراء، ناهيك عن الانفلات الأمني الذي وصل إلى أحد مطاعم المدينة وخلف وراءه ضحية في نهاية العقد الثاني من العمر، لأسباب لم تتوضح بعد.

اقرأ أيضا: لاجئ سوري وألمانية… عاشقان جمعهما إعلان فرصة عمل!