الأحد , سبتمبر 20 2020

لماذا تتصادم القوات الأمريكية والروسية في سوريا؟

ازدادت الخلافات بين القوات الأمريكية والروسية في سوريا بعد قرار الرئيس، دونالد ترامب قصير، الأمد بسحب 1000 جندي أمريكي – إذ سرعان ما غير رأيه، ووافق على إبقاء قوة أصغر في منطقة محصورة أكثر لحماية “النفط”.
ودفعت إعادة تموضع القوات الأمريكية القوات الروسية إلى توسيع نطاق انتشارها في شمال شرق سوريا، مما وضع الطرفين على تماس وثيق ومتكرر.
اندلعت مناوشات في شهر آب المنصرم بين الدوريات الروسية والأمريكية المنتشرة في شمال شرق سوريا. إذ إنه وفقاً للمتحدث باسم مجلس الأمن القومي، وقع الاصطدام بالقرب من مدينة المالكية، على الحدود التركية السورية، عندما تواجهت الدوريات الأمريكية والروسية. حيث صدمت مركبة روسية عمداً مركبة أمريكية مقاومة للألغام، مما أدى إلى إصابة أربعة جنود أمريكيين. يعد هذا الاشتباك الأحدث في سلسلة الاشتباكات بين القوات البرية الروسية والأمريكية في المنطقة، بعد الانسحاب الجزئي للولايات المتحدة من شمال شرق سوريا.
وأدى الحادث إلى تصريحات متناقضة متوقعة من قبل مسؤولي الدفاع الأمريكيين ووزارة الدفاع الروسية، مع ذلك يسلط التصادم الضوء على وجود دوريات أمنية متداخلة، وفقاً لمجلة “مجلة ناشيونال إنتيريست”، إضافة لذلك، أظهرت مقاطع الفيديو تحليق طائرتين مروحيتين روسيتين على ارتفاع منخفض فوق الدوريات الأمريكية خلال الحادث.
ويزيد هذا الحادث بالإضافة إلى موقف القوات الروسية الاستفزازي، من مخاطر الاشتباكات العسكرية المباشرة الإضافية في المستقبل.
وليست هذه حادثة منعزلة، لكنها الأحدث في سلسلة الاشتباكات التي تورط فيها الجيشان الأمريكي والروسي المنتشران في شمال شرق البلاد المضطرب. وقد تمثل هذه الحوادث استراتيجية روسية لاختبار حدود صبر القوات الأمريكية في محاولة لتشجيع انسحاب أمريكي كامل من المنطقة ومن شرق سوريا بالكامل.
على عكس الاشتباكات السابقة التي شاركت فيها دورية مشتركة بين الولايات المتحدة وقسد وقوات سورية، أو الهجوم على القافلة العسكرية الأمريكية من قبل فصائل سورية، فإن الحادث الأخير شاركت فيه روسيا بشكل مباشر ويبدو أنه متعمد.
بينما حاول كلا الطرفين تجنب الاشتباكات الدامية وعدم تكرار المواجهة العنيفة، فإن مثل هذه المواجهة، التي تمثل مواجهة عسكرية مباشرة بين الدوريات الروسية والأمريكية، بدلاً من الصدام بين الوكلاء أو القوات المتحالفة، من المرجح أن تزيد من فرص مزيد من سوء التقدير والتصعيد؛ بل إنه ينظر إليها في ضوء الضغوط المتزايدة على القوات الأمريكية للحفاظ على وجودها في شمال شرق سوريا، والجهود الروسية لتوسيع وجودها والتضييق على القوات الأمريكية ودفعها لمغادرة البلاد.
علاوة على ذلك، قد تكون التوترات المتزايدة بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا مرتبطة بالتوقيع الأخير على صفقة نفط بين شركة دلتا إنيرجي الأمريكية وقسد. وبذلك، تعيد الولايات المتحدة صياغة وجودها خارج نطاق تفويضها الأولي لمكافحة داعش وتشير إلى نيتها البقاء على المدى الطويل في المنطقة الغنية بالنفط.
نظراً للتقارير التي تشير إلى أن روسيا حاولت مؤخراً إبرام صفقة مماثلة لاستكشاف واستغلال حقول النفط في المنطقة، وواجهت رفضاً واضحاً من الإدارة الذاتية.
من خلال سحب جزء من العناصر الأمريكيين الذين تم نشرهم في البداية لهزيمة داعش في سوريا، تحاول واشنطن الحفاظ على وجودها العسكري في الدفاع عن حقول النفط الواقعة في شمال شرق سوريا.
وهكذا ستضمن الصفقة المبرمة مؤخراً خمسة وعشرين عاماً من الوجود الأمريكي بهدف تطوير البنية التحتية النفطية في المناطق التي تسيطر عليها قسد لدعم الاستهلاك المحلي في مناطق الإدارة الذاتية، وربما تصدير النفط عبر تركيا والعراق.
علاوةً على ذلك، يأتي التصعيد في التوترات بين الولايات المتحدة وروسيا في وقت انسحبت فيه الإدارة الذاتية من المفاوضات الهادفة لتطبيع العلاقات مع دمشق.
لذلك، فإن “الحوادث” الأخيرة ليست من قبيل الصدفة، وتبرز أيضاً إمكانية مواجهة أوسع بين الولايات المتحدة وروسيا، مما يؤكد إمكانية الإبلاغ عن “مواجهات” أخرى.
تقول المجلة، إن تقلبات رأي إدارة ترامب المتكررة، والتي لا تشير إلى استراتيجية واضحة بشأن شمال شرق سوريا، والإرادة الروسية بخروج القوات الأمريكية من المنطقة. كلا السببين، اللذين تغذيهما أيضاً رغبة روسية محتملة بالانتقام بعد عجز روسيا عن إبرام صفقة نفط من المرجح أن تعزز فرص مواجهات عسكرية قادمة.
ناشيونال انتريست