الخميس , أكتوبر 29 2020
ماذا سيفعل جو بايدن لسوريا؟

ماذا سيفعل جو بايدن لسوريا؟

ماذا سيفعل جو بايدن لسوريا؟

مع اقتراب المناظرات الرئاسية الأمريكية يجب على الوسطاء أن يطلبوا من السناتور منذ فترة طويلة ونائب الرئيس السابق شرحاً مفصلاً حول السبب في إبقاء الجيش الأمريكي في بيئة خطرة -حيث دخلت القوات الأمريكية بالفعل في اشتباكات مع القوات الروسية والجنود الأتراك والقوات الموالية للجيش السوري-، وبنفس الأهمية عليهم توضيح ما الذي يمكن أن يحققه الوجود الأمريكي المتبقي على المدى الطويل.

وصف الرئيس دونالد ترامب سوريا ذات مرة بأنها “رمال وموت”، وأثار التعليق الكثير من الجدل في ذلك الوقت من الخبراء والمعلقين، لكن لا يمكنك لوم ترامب على اعتبار سوريا قضية خاسرة.

فبعد ما يقرب من عقد من القتال تعتبر سوريا دولة فقيرة ومجزأة تضم أكثر من 11 مليون شخص بحاجة لكل أشكال المساعدة الإنسانية.

نحن نعلم ما يفكر فيه ترامب بشأن سوريا، لكن ماذا عن خصمه نائب الرئيس السابق جو بايدن؟

في حين أنه من المغري دفع بايدن إلى معسكر التدخل الذي لا يزال يهيمن على السياسة الخارجية لواشنطن، إلا أن النائب السابق كان في الواقع أحد المشككين الرئيسيين في إدارة أوباما بشأن ما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة في سوريا.

وفقاً لصحيفة “نيويورك تايمز” لا يتذكر مسؤولو إدارة أوباما أن بايدن كان مؤيداً رئيسياً لتزويد المعارضة المناهضة للأسد بالأسلحة والتدريب.

كان بايدن متناقضاً بشدة مع زملائه في ذلك الوقت بمن فيهم مدير وكالة المخابرات المركزية ديفيد باتريوس ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ووزير الدفاع ليون بانيتا الذين عملوا معاً لتقديم خطة إلى البيت الأبيض لإسقاط القيادة السورية، وكان إرسال عشرات الآلاف من القوات الأمريكية إلى سوريا في بعض العمليات الإنسانية بمثابة بداية لبايدن، وخلال مناظرة نائب الرئيس عام 2012 ضد عضو الكونغرس آنذاك بول ريان انتقد بايدن المرشح الرئاسي للحزب الجمهوري آنذاك ميت رومني بسبب حديثه المؤيد للحرب.

فكر بايدن خلال المناقشة: “إن آخر شيء تحتاجه أمريكا هو الدخول في حرب برية أخرى في الشرق الأوسط تتطلب عشرات الآلاف إن لم يكن أكثر من مائة ألف جندي أمريكي”.

بعد أربع سنوات وخلال الأشهر الأخيرة من رئاسة أوباما أعرب بايدن عن نفس المخاوف بشأن سياسة الولايات المتحدة الأكثر تدخلاً في سوريا.

ومع ذلك لا يشير أي من هذا إلى أن بايدن سيدعم الانسحاب الكامل للقوات الأمريكية من سوريا، في الواقع يدعم بايدن بشكل رسمي وجود وحدة صغيرة من القوات الأمريكية في شرق سوريا في المستقبل المنظور.
وقال لصحيفة “وول ستريت جورنال” في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي: إن الاحتفاظ ببضع مئات من القوات لحماية الأكراد “أمر منطقي للغاية”.

قبل ذلك بشهر انتقد بايدن أمر ترامب بسحب القوات الأمريكية من سوريا ووصفه بأنه قرار “شائن” من شأنه أن يوفر لتنظيم الدولة “فرصة جديدة للحياة”.

إن حل بايدن هو الحفاظ على بصمة عسكرية أمريكية صغيرة لضمان قدرة قوات العمليات الخاصة الأمريكية على منع ظهور تنظيم الدولة، وذهب أنتوني بلينكين نائب وزير الخارجية السابق وهو كبير مستشاري السياسة الخارجية لبايدن إلى أبعد من ذلك، مشيراً إلى أن إدارة بايدن ستستفيد من الوجود المتبقي للقوات الأمريكية بالقرب من حقول النفط السورية لإجبار دمشق على التفاوض بشأن الانتقال السياسي.

بطبيعة الحال فإن السؤال التالي الذي لا مفر منه يطرح نفسه: لماذا قد يوافق الأسد -الذي هو في موقع عسكري أقوى منذ بَدْء الحرب قبل أكثر من 9 سنوات- على التفاوض؟

إن جو بايدن ليس هيلاري كلينتون ولا يبدو أن لديه أي مصلحة على الإطلاق في الإطاحة بالأسد بالقوة، كما أنه لا يدعم صب أطنان من الأسلحة الأمريكية في أيدي ما أصبح الآن معارضة يهيمن عليها الجهاديون في الشمال، ورغم كل ذلك فإن بايدن ليس على استعداد لسحب القوات الأمريكية من سوريا.

ناشيونال اينترست

اقرأ أيضا :تحييد قيادي بارز وعدد من مسلحي قسد شمال سوريا