الأربعاء , أكتوبر 28 2020
غربلة غير مسبوقة من الفساد…الجمعيات السكنية تحت الرصد

غربلة غير مسبوقة من الفساد…الجمعيات السكنية تحت الرصد

غربلة غير مسبوقة من الفساد…الجمعيات السكنية تحت الرصد

تعكف وزارة الأشغال العامة والإسكان حالياً، على إعادة النظر بواقع الجمعيات التعاونية السكنية، التي تداخلت أوراقها بشكل كبير وانكشف حجم التلاعب والتجاوزات التي اعترتها خلال حقبة انضوائها تحت وصاية الاتحاد التعاوني السكني الذي تمّ حلّه منذ أشهر.

وتتكفل دقّة المعايير التي تمّ وضعها في أروقة الوزارة لتقييم واقع الجمعيات، بإعادة تصويب أداء القطاع، لكن وفق تسلسل زمني وبإجراءات ممنهجة تعتمد على إعطاء مهل زمنية للتسوية، وبعدها يجري اتخاذ الإجراءات القانونية، وهي الإجراءات التي قضت حتى الآن بحل عدد غير قليل من الجمعيات التي كانت مجرد هياكل على الورق، مهمتها جمع أموال المكتتبين والمتاجرة بأحلامهم.

ووفقاً للمعايير التي وضعتها الوزارة وتعمل بموجبها مديرية التعاون السكني المتخصصة بإدارة القطاع بعد حلّ الاتحاد، فإنه في حال لم تقم الجمعية بشراء عقارات أو إحداث مقرّ لها وكان هناك نقص في عدد أعضائها عن 100 عضو، يتم مباشرة حلّ الجمعية وتصفيتها بشكل أصولي وفق المرسوم 99 لعام 2011.

أما بالنسبة لفروقات الأسعار تعامل الجمعية والمشروع ككتلة متكاملة وحساباتها لكامل المشروع والأعضاء في نهاية المشروع بغض النظر عن الدفعات وبشكل متساو في العمل، وبالنسبة لمباشرة مجالس الإدارات بالبناء في العقارات المستملكة أو قيد الاستملاك، لا يمكن حل المشكلة إلا برفع الاستملاك والإشغالات إن وجدت لأنه أمر قانوني متعلق بتطبيق القانون.

مصادر الوزارة تلفت إلى أن واقع الجمعيات لم يتغيّر في شيء بعد الحرب، وأغلب الجمعيات عادت للعمل وتم تشكيل مجالس إدارة جديدة في بداية العام الحالي 2020 باعتبارها دورة انتخابية جديدة، حيث تم تغيير أغلب مجالس الإدارات بانتخابات الهيئة العامة التي جرت ولم يتغير شيء عليها، علماً أن العضوية وحقوق العضو مصانة، بوجود 2532 جمعية فاعلة وحل أكثر من 60 جمعية وتصفيتها.

ويصرّ المعنيون في الوزارة على أنه بصدور المرسوم 37 القاضي بإلغاء اتحاد التعاون السكني لم يتغير شيء سوى تخفيف الروتين القائم وتخفيف الأعباء على الجمعيات من خلال اعتماد جهة وصائية وإشرافية واحدة بدل جهتين، علماً أن جميع المديريات تقوم بعملها والعمل لم يتوقف فيها وتباشر مشاريعها بشكل طبيعي كالمعتاد وفي كل المحافظات، ودور الوزارة دور إشرافي ورقابي والدور الأساسي في اتخاذ القرارات هو هيئة المستفيدين والهيئات العامة التي تقوم باختيار مجالس إداراتها.

وكان معاون وزير الأشغال العامة والإسكان مازن اللحام، أكد في تصريح إعلامي سابق، أن أهم الصعوبات التي تواجه الجمعيات هي عدم توافر الأراضي وارتفاع أسعار مواد البناء ومن هنا يجب حل الإشكالات القائمة مع المصرف العقاري من ناحية إيداع أموال المكتتبين وبفائدة تعود بريعيتها للجمعية كقروض للجمعيات التي كانت تقع في مناطق ساخنة وتعرضت لأضرار بآلياتها وسجلاتها وموادها التي كانت في المستودعات.

علماً أن الوزارة قامت بإصدار قرارات لكل محافظة اعتبرت بموجبها مجالس الإدارة السابقة كمجالس إدارة مؤقتة مدتها ثلاثة أشهر من تاريخ صدور القرار، ليتسنى لها إعداد الدعوى مرة أخرى كما قامت الوزارة بإصدار تعاميم على الجمعيات لدراسة واقع تفصيلي لها.

هذا وتسعى الوزارة لتعديل المرسوم 99 من خلال صدور مرسوم جديد ناظم لعمل قطاع التعاون السكني ما يخفف الأعباء عن الجمعيات والتأكيد على المزايا والامتيازات وتطبيقها لفائدة الأعضاء.

جدير بالذكر أن عدد الجمعيات التعاونية السكنية بلغ 2533 جمعية ونسبة عقد اجتماع هيئاتها 80 بالمئة من عددها وهناك جمعيات لم يتم انعقاد اجتماعاتها نهائياً وأخرى لم يتم اكتمال نصاب أعضائها وتم حل 300 جمعية لأن عدد الأعضاء أقل من 100 عضو وليس لها مشاريع ومقرات، ومخالفة لتعليمات المرسوم 99 لعام 2011، وهناك تقريباً 100 جمعية دمجت بسبب تعثرها وعدم وجود مجلس إدارة، وبالتالي عدم انعقاد الهيئات العامة لها وتم الدمج حتى لا تضيع حقوق الأعضاء.

وبلغ عدد الأعضاء المنتسبين فيها /720.676/ منتسباً، وعدد الأعضاء المكتتبين والمتخصصين /134.433/ مكتتباً، وعدد الأعضاء المستلمين مساكنهم /219.435/ عضواً، ليكون مجموع عدد الأعضاء التعاونيين في هذا الجانب /1.074.544/ عضو، واستناداً لذلك تكون نسبة الذين استفادوا في سورية من الاتحاد التعاوني السكني من ذوي الدخل المحدود بين /20-30/% من مجموع عدد سكان القطر.

بقي أن نلفت إلى ما يشبه البيان الذي يردده كل المعنيين في وزارة الأشغال العامة والإسكان، وهو أنه وأمام جملة التطورات التي جاءت على خلفية عدم جدوى استمرار الاتحاد التعاوني السكني بسبب تنوع أوجه الفساد في مفاصله المتهالكة، ولوجود نوع من الازدواجية والتضارب في معالجة القضايا مع الوزارة ومديرياتها، وضعف دور الوزارة أمام الجمعيات التعاونية السكنية، كان لا بدّ من تصويب عمل القطاع، ووضعه على السكة الصحيحة، بحيث يسهم بشكل إيجابي في ممارسة مهامه المنوطة به، وأن هذا ما يجري العمل عليه حالياً بعد تولي مهام الاتحاد العام للتعاون السكني .

ثورة

اقرأ أيضا :غرفة تجارة العاصمة تستعد لـ” لفظ” رجال الأقوال واستقطاب رجال أعمال حقيقيين في مجلس إدارتها