الخميس , أكتوبر 22 2020
لماذا استضافت موسكو أحمد الجربا؟

لماذا استضافت موسكو أحمد الجربا؟

لماذا استضافت موسكو أحمد الجربا؟

يبدو أن روسيا مستمرة في محاولاتها لكسب مناطق شرق الفرات سياسيًا وعسكريًا، من خلال لقاءاتها المتكررة مع جبهات وجهات سياسية على علاقة وطيدة بـ”قوات سوريا الديمقراطية” (صاحبة النفوذ شرق الفرات) في موسكو.

أحدث تلك اللقاءات كان في 25 من أيلول الحالي، إذ استقبل وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، وفدًا من “جبهة السلام والحرية السورية” يترأسه أحمد الجربا، في العاصمة الروسية.

وخلص الاجتماع، بحسب ما ذكرته وزارة الخارجية الروسية، إلى أن لافروف استعرض تطورات الوضع في سوريا مع الجربا، وأكد “التزام روسيا الثابت بدعم سيادة سوريا ووحدة أراضيها”.

كما طالب وزير الخارجية الروسي ”جبهة السلام والحرية” أن تسهم “إسهامًا مهمًا وبنّاء في تقدم التسوية السياسية في سوريا على أساس قرار مجلس الأمن الدولي 2254″، بحسب الخارجية الروسية.

أحمد العاصي الجربا من مواليد مدينة القامشلي 1969، وأحد شيوخ عشيرة “شمر” في منطقة الجزيرة السورية.

ترأس “الائتلاف الوطني المعارض” لدورتين متتاليتين، الأولى في تموز 2013، والثانية مطلع 2014، كما شارك في المحادثات الدولية الخاصة بالشأن السوري في “جنيف 1 و2″.

بعد خروجه من “الائتلاف”، أسس الجربا “تيار الغد”، ووقع اتفاقًا مع “الإدارة الذاتية” الكردية في العاصمة المصرية القاهرة، لرسم الاستراتيجيات والعمليات العسكرية المشتركة.

تغلغل جيوسياسي

اللقاء الذي حصل بين “جبهة السلام والحرية” وموسكو، نابع من رغبة الأولى في كسب روسيا كطرف يمسك بجزء كبير من الملف السوري، وندّ حقيقي لواشنطن، وبالمقابل هذا التقارب يرضي موسكو التي تود إخراج “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) من تحت المظلة الأمريكية إلى مظلتها، وبالتالي كسب نفوذ في شرق الفرات، بحسب حديث المحلل السياسي حسن النيفي لعنب بلدي.

ويرى النيفي أن هذا اللقاء يحمل في طياته كثيرًا من الأهداف التي تصب في مصلحة “جبهة السلام والحرية”، إذ تسعى الأخيرة إلى الحصول على دعم سياسي من موسكو يمكّنها من الوقوف سياسيًا أمام “قسد”، التي تحظى بالدعم الأمريكي المطلق، لافتًا إلى أن “قسد” و”جبهة السلام والحرية” تتنازعان على الشرعية في منطقة شرق الفرات.

وفي تموز الماضي، أعلنت أربعة كيانات سورية معارضة تحالفها ضمن “جبهة السلام والحرية”، وهي “المنظمة الآثورية الديمقراطية”، و”المجلس الوطني الكردي”، و”تيار الغد السوري”، و”المجلس العربي في الجزيرة والفرات”، كحراك سياسي في منطقة شرق الفرات الخاضعة لسيطرة “قسد”.

وتوقع النيفي أن الجربا يريد الحصول على دعم روسي يجعله قوة مكافئة لـ”قسد” في شرق الفرات، واستدرك بالقول إن “الروس ليسوا قادرين على إحداث تغيير في موازين القوى شرق الفرات نتيجة الهيمنة الأمريكية على المنطقة”.

وأضاف النيفي، “تسعى الجبهة إلى الحصول على دعم موسكو لتكون شريكًا حقيقيًا في المسار التفاوضي الراهن عبر اللجنة الدستورية”.
هذا التحرك هو واحد من سلسلة تحركات وتقارب “كردي- روسي” حدثت في الفترة الماضية، وتجسدت بالتقارب الذي بادرت به “حركة التجديد الوطني” التي يرأسها عبيدة نحاس مع “منصة موسكو” وحزب “الإرادة الشعبية” برئاسة قدري جميل، إذ أصدر نحاس وجميل موقفًا سياسيًا مشتركًا في أيار الماضي، طالبا فيه بالبدء الفوري في التغيير الجذري الشامل في سوريا.

وفي 30 من آب الماضي، أعلن حزب “الإرادة الشعبية” في موسكو عن اتفاقية مع “مجلس سوريا الديمقراطية” (مسد)، وقعها قدري جميل ورئيسة الهيئة التنفيذية لـ“مسد”، إلهام أحمد، تمنحهما اعترافًا روسيًا بالدخول في أعمال اللجنة الدستورية الخاصة بسوريا.

ويعدّ “مسد” الذراع السياسية لـ”قسد”، التي شُكّلت في تشرين الأول 2015، وتدعمها الولايات المتحدة الأمريكية.

ويذهب الباحث بالشأن التركي والعلاقات الدولية طه عودة أوغلو في حديثه لعنب بلدي، إلى أن موسكو تبحث عن دور أكبر في شمالي وشرقي سوريا من خلال نسج علاقات وطيدة مع جميع الأطياف في سوريا، لا سيما في ظل الهيمنة الأمريكية، المتمثلة بحضورها العسكري والسياسي، والمتجسدة بزيارة المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، جيمس جيفري.

والتقى جيفري في أربيل رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارازاني، في 22 من أيلول الحالي، وهو ما يوحي بنشاط متزايد واهتمام أمريكي أكبر بمناطق شرق الفرات.

كما تتصل زيارة جيفري بدور تركيا في منطقة شرق الفرات في سوريا، إذ نقلت وكالة “الأناضول” التركية الشبه الرسمية، عن مصادر وصفتها بـ”المطلعة على زيارة جيفري”، أنه قال، “تركيا لن تطلق عمليات عسكرية جديدة ضد حزب العمال الكردستاني(PKK) “، بعد لقاء بالقوى الكردية السورية.

ولم تعلّق تركيا رسميًا على هذه المعلومات حتى ساعة إعداد هذا التقرير.

ويسيطر الجيشان التركي وميليشيا”الوطني السوري” على المنطقة الممتدة من تل أبيض بريف الرقة إلى رأس العين بريف الحسكة، ضمن عملية عسكرية أطلقت عليها أنقرة اسم “نبع السلام”، بدأت في 9 من تشرين الأول 2019 وانتهت في 22 من الشهر نفسه بعد اتفاق روسي- تركي.

موقف تركي ثابت

التطورات في أروقة روسيا السياسية تؤرّق أنقرة، بحسب رأي عودة أوغلو، الذي أوضح أن تركيا ترى “قسد” كمنظمة إرهابية تخلق حالة عدم استقرار في المنطقة الشرقية من سوريا.

وقال عودة أوغلو، “هناك ضغوط على أنقرة من ناحية جعل قسد شريكًا في الحوار، وأعتقد أن الموقف التركي لا يزال ثابتًا برفض وجود قسد على طاولة الحوار”، مستشهدًا بعملية تركيا العسكرية في “نبع السلام” شمال شرقي سوريا.

في حين أشار النيفي إلى أن الجربا لديه هدف إضافي وهو الحصول على موطئ قدم في المسار التفاوضي، مؤكدًا أن الأمر مرهون بتوافق دولي خاصة بين تركيا وروسيا من جهة، وروسيا والقيادة السورية من جهة أخرى.

وفي سياق التفاهمات الروسية- التركية الآنفة الذكر، يؤكد النيفي أن الموقف التركي حيال صلة عدة أطراف بـ“قسد” شديد الحساسية، لا سيما أنها “لا ترغب بأي تكتل سوري يستخدمه الروس كورقة ضغط عليها (تركيا)، وهذا يدفع إلى الاعتقاد بعدم ترقب أي تغيير في الموقف التركي”، وفق حديث النيفي.

وكانت وزارة الخارجية التركية دعت، في 31 من آب الماضي، روسيا إلى تجنب أي خطوات تخدم أجندات أطراف مرتبطة بتنظيمي “YPG/PKK” (وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها تركيا امتدادًا لحزب العمال الكردستاني)، معربة عن قلقها من دعوة موسكو للوفد إلى روسيا، واستقباله من قبل مسؤولين رفيعي المستوى.

كما شدد البيان حينها أن التنظيم (YPG/PKK) يستهدف وحدة الأراضي السورية، ويمارس الاضطهاد على السكان في المناطق التي يسيطر عليها عبر اتباعه أجندات إرهابية وانفصالية، بحسب تعبيره.

وكان رئيس “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية”، نصر الحريري، قال في تصريح لوكالة “الأناضول”، “نرفض أي اتفاق سياسي مع أي تنظيم إرهابي”.

وأضاف أنه “لا يمكن إجراء أي تفاهمات إلا في إطار إنهاء الدور الإرهابي لهذه الميليشيات الانفصالية، ووقف تبعيتها لتنظيم (PKK) الإرهابي، وضمان خروج هذا التنظيم من سوريا، وتفكيك أجهزته الإرهابية، وخضوعه لسلطة القانون، من خلال المؤسسات الشرعية الممثلة للشعب السوري وحقوقه وتطلعاته”.

واعتبر أن “كل من يمد يده للتواصل مع هذه الميليشيات وقياداتها، يضع نفسه في صفها، ويتسبب بنسف الجهود الدولية الرامية للحفاظ على وحدة سوريا، وفتح الباب أمام تكريس أمر واقع مشوّه، في إجراء لن يكون له أي محل في الإطار الرامي لإيجاد حل سياسي في سوريا”.

اقرأ ايضاً: المشروع العثماني الاردوغاني من سوريا الى ليبيا فشرق المتوسط