الثلاثاء , أكتوبر 20 2020
إلدورادو.. قصة مدينة الذهب التي بحث عنها الغزاة الإنجليز والإسبان لعقود

إلدورادو.. قصة مدينة الذهب التي بحث عنها الغزاة الإنجليز والإسبان لعقود

إلدورادو.. قصة مدينة الذهب التي بحث عنها الغزاة الإنجليز والإسبان لعقود

يقود البحث عن كنز ما البعضَ للإفلاس، والبعض للجنون، والبعض للموت، ربما حينها يجب التوقف عن هذا البحث؛ لأنه مهما كان هذا الكنز فلن يعوض ما فُقد، إلا بالطبع إذا كان هذا الكنز هو إلدورادو، مدينة الذهب المفقودة.

كان المستعمرون عادة ما يتجاهلون أي أسطورة محلية، ففي النهاية هي أسطورة يحكيها من يرونهم همجًا غير متحضرين يقطنون هذه المستعمرات، لكن حينما تتضمن الأسطورة الحديث عن «الذهب»، تصغي وتستمع له كل آذان المستعمرين.

منذ أن وطئت قدم الغزاة الإسبان (الكونكيستدور) أراضي أمريكا الجنوبية في القرن السادس عشر، كانت تتردد أسطورة عن قبيلة غاية في الثراء تسكن أعالي جبال الإنديز، حيث تقع كولومبيا الآن، وأن من مراسم تنصيب زعيم هذه القبيلة – المعروفة باسم المويسكا – دهن الزعيم الجديد بتراب الذهب، وإلقاء الذهب والمجوهرات في بحيرة جواتافيتا لإرضاء الإله الذي يسكن البحيرة. ومن هنا ظهر الاسم «إلدورادو».

إلدورادو.. رجل أم مدينة؟

كانت إلدورادو في أول الأمر تشير لرجل بعينه، لا لمدينة، فالترجمة تعني «الذهبي»، وهو الاسم الذي أطلقه الإسبان على زعيم هذه القبيلة الغامضة. وعلى الرغم من أن هذه المراسم انتهت في أواخر القرن الخامس عشر حينما تعرضت قبيلة المويسكا للهزيمة في إحدى الحروب.

فإن الإسبان ظلوا واثقين من وجود مصدر لهذا الثراء ومنبع لكل هذا الذهب، وإلا فكيف يملك كل هؤلاء السكان الأصليين هذه الكمية من الذهب؟ وأكدت الكميات الكبيرة من الذهب التي وجدها الإسبان والأوروبيون على شواطئ أمريكا الجنوبية هذه النظرية، ومن هنا بدأ البحث عن الذهب.

في البداية وصل الإسبان لبحيرة جواتافيتا، بحيرة الإله الغارق التي استقبلت الذهب والمجوهرات من المويسكا لفترة طويلة، وهنا ظهرت العقبة الأولى: كيف نستخرج الذهب من البحيرة؟

كانت المحاولة الأولى بسلسلة من الدلاء، تم تقليل منسوب المياه بنسبة عشرة أقدام فقط باستخدام الدلو تلو الآخر، والنتيجة كانت الحصول على ذهب يساوي مائة ألف دولار في وقتنا الحالي، وهو ما يعد نجاحًا بشكل ما.

أما المحاولة الثانية، فكانت بحفر شق مجاور للبحيرة لينخفض المنسوب بنسبة خمسة وستين قدمًا، واستخراج ذهب بقيمة ثلاثمائة ألف دولار، لكن الشق انهار وقضى على العمال، وانتهت المحاولة بالإفلاس.

شهد عام 1898م إحدى المحاولات الأكثر فشلًا، وهي محاولة الشركة البريطانية «شركة استغلال بحيرة جواتافيتا»، التي اعتمدت على تصريف مياه البحيرة وتجفيفها تمامًا حتى يسهل استخراج الذهب، لكن ما حدث كان العكس تمامًا، فبعد أن جفت المياة تحجرت التربة الطينية مما جعل استخراج الذهب مهمة شبه مستحيلة والغنيمة كانت أقل من ثمانين ألف دولار، ما يعني الفشل الذريع.

المشكلة عند الإسبان لم تكن أنهم لم يعثروا على الذهبي، فلقد عثروا عليه بالفعل، وعثروا على البحيرة، لكن ما وجدوه من الذهب لم يكن كافيًا لهم، فلا توجد كمية كافية من الذهب أبدًا.

لذلك فمع الوقت توسعت الأسطورة، وبعد أن كان إلدورادو زعيم قبيلة، أصبحت إلدورادو مدينة الذهب المفقودة، وساهم السكان الأصليون في تضخيم الأسطورة مع الإسبان، ربما من باب الفكاهة، أو من باب الملل، أو من باب التخلص من هؤلاء الإسبان الجشعين، وكلما هدأت موجة البحث، كان يظهر شخص ما ليحكي كيف انه وجد طرف الخيط، لتعود حمى البحث من جديد.

السير والتر رالي.. حينما يفقدك الذهب حياتك

في 1595م، قرر السير والتر رالي الإنجليزي قيادة حملة للبحث عن إلدورادو مدينة الذهب المفقودة، إلا أن قصة الحملة غريبة بعض الشيء.

يقول بعض المؤرخين إن السير والتر قام بهذه الحملة بعد أن سمع عن شخص يدعى خوان مارتينيز، قال إن السكان الأصليين اختطفوه وأخذوه إلى مملكتهم المسماة مانوا، حيث وجد كل شيء مطليًّا بالذهب، وبعد أن استطاع الهرب منهم عاد ليحكي قصته حتى وصلت إلى السير رالي، الذي اقتنع تمامًا بها.

بينما يعتقد آخرون أنه علم بأرض الذهب هذه من خلال أحد المستكشفين الإسبان الذين أسرهم جنوده، وهو بيدرو سارمينتو دي جامبوا.

بدأت حملة السير والتر، الذي أراد أن يسيطر على المدينة من أجل التاج البريطاني، لتكون موضع قدم لانطلاق الإمبراطورية البريطانية في أمريكا الجنوبية، إلا أن مدينة مانوا وبحيرة باريمي لم يكونا موجودين من الأساس، وفشل السير في إيجادهما، بل خسر العديد من رجاله في رحلته هذه، وفق المصادر الإسبانية.

بعد مرور عقدين، قرر السير والتر رالي العودة للعالم الجديد في عام 1616م، ليبحث مرة أخرى عن إلدورادو، وهذه المرة أحضر معه ابنه واتس، وفي أثناء البحث عن مدينة الذهب هاجمت حملة السير الإنجليزي قاعدة إسبانية ولقي واتس حتفه في المعركة. وحين علم السير والتر بذلك اتهم الرجل الذي أخبره بأنه هو من سمح للإسبان بقتل ابنه، ليقرر هذا الرجل الانتحار في الليلة نفسها بعد شعوره بالذنب.

قرر السير والتر العودة لإنجلترا ليجد الملك جيمس قد قرر إعدامه ليتفادى أزمة دبلوماسية كبيرة مع إسبانيا، بعد أن خرق والتر معاهدة كانت بين البلدين في 1604م، ليفقد السير والتر رأسه كما فقد عقله بسبب إلدورادو.

الحقيقة المرة.. ألا توجد إلدورادو؟

حتى هذه اللحظة، لم يظهر أي دليل على وجود مثل هذه المدينة، كل ما لدينا هو قصص وحكايات من السكان المحليين عن قبيلة وزعيمها، والتي بالفعل عُثر عليها، لكن دون أي أثر لمدينة من الذهب، لتذهب كل تلك الأرواح سدى.

وجد الأوروبيون بالفعل كميات مهولة من الذهب في أمريكا اللاتينية، وبخاصة منطقة كولومبيا، لكن لم تكن الكميات تكفيهم أبدًا. ودائمًا كان البحث عن مدينة بأكملها، فكل هذا الذهب الذي يجده كونكيستدور بالتأكيد مصدره هذه المدينة.

الجدير بالذكر أن في حملاتهم للبحث عن إلدورادو وجد الإسبان كميات كبيرة من البلاتينيوم، إلا أنهم كانوا يتخلصون منه كي لا يباع بصفته فضة، لأنه – لندرته – لم يكن هناك من يعلم ما هو البلاتينيوم من الأساس، واستخدمه الإسبان في فترة لاحقة ضمن العملات الذهبية لتخفيض النفقات، لكن لم يعلن هذا رسميًّا أبدًا.

ربما توضح هذه الواقعة كيف كان المستعمر مهووسًا بالذهب الموجود بالعالم الجديد لدرجة، إغفاله ما يقدمه هذا العالم، كيف كان الذهب بالنسبة للمويسكا لا يعني الثراء بل هو مجرد وسيلة للتقرب من الإله.

كيف كان البلاتينيوم الذي يعد من أندر المعادن على وجه الأرض موجودًا بكثرة ولم يهتم أحد بدراسته، بل عومل على أنه مادة رخيصة لتقليد الذهب، كيف أن أسطورة واحدة كانت السبب في فناء آلاف الأرواح، وهذا على أقل تقدير، كيف أن الأسطورة ظلت مستمرة بسبب أنه لن تكون هناك كمية كافية من الذهب مهما حدث.

ساسابوست

اقرأ أيضا :زوجة لاعب تركي تعرض مليون دولار لقتل زوجها طمعاً بميراثه