الإثنين , أكتوبر 26 2020
سورية تصدّر سرّاً مراكب بلا دواليب ..والجوار يستثمرون في براعة حرفيي بلد مُحاصر..

سورية تصدّر سرّاً مراكب بلا دواليب ..والجوار يستثمرون في براعة حرفيي بلد مُحاصر..

سورية تصدّر سرّاً مراكب بلا دواليب ..والجوار يستثمرون في براعة حرفيي بلد مُحاصر..

“اعتاد صناع القوارب في جزيرة أرواد على بيع زوارقهم الخشبية على امتداد ساحل البحر المتوسط من لبنان إلى تركيا.. غير أن تجارتهم كسدت لأعوام عديدة، لا يتم العمل بالمعدل نفسه الذي كان به منذ 10 أعوامٍ أو 15 عاماً مضت.

وكان القارب يُباع في لبنان مقابل 9 آلاف دولار، بينما يبيعه المشتري بنحو 15 ألف دولار، كما كانت القوارب الأروادية تُباع أيضاً لقبرص مقابل 10 آلاف دولار وقد يصل السعر أحياناً إلى 50 ألف دولار .

لكن بعض الحرفيين المهرة من أهل الجزيرة، لا يرون مستقبلاً لهذه الصناعة، إذ اتجه لبنان إلى فرض رسوم استيراد أعلى على القوارب المستوردة من سوريا، بينما أُغلقت الحدود مع تركيا بسبب الحرب، كما أن الأسعار ارتفعت بسبب صعوبة استيراد بعض المواد الداخلة في صناعة القوارب”.

كتلة من البيوت والحصون المتراصة على بعضها، وأسوار من حجارة ضخمة تعانق الأمواج، ومطاعم ومقاهٍ شعبية صغيرة تطل على البحر، هذه هي أرواد، الجزيرة الوحيدة المأهولة في منطقة غرب المتوسط.

للوصول إلى هذه الجزيرة، يستخدم زوارها قوارب تتجه من شاطئ طرطوس إلى مرفأ أرواد، إذ يوجد عشرات القوارب التي تنتظر الركاب والزائرين للجزيرة لينطلق بعدها الزائر في رحلة بحرية قصيرة، يمر خلالها بين السفن المتناثرة أمام شاطئ طرطوس والتي تنتظر دخولها إلى مرفأ الجزيرة.

تراجع العمل بصناعة القوارب

” أرواد” الجزيرة الصغيرة، واحدة من المناطق التي لم تصل إليها ويلات الحرب السورية خلال سنواتها العشر، إذ كانت صلتها المباشرة الوحيدة بالحرب أصداء انفجار بعيد، أو مشاهدة دخان يتصاعد من انفجار في البر السوري، لكنها تتأثر اليوم، كباقي مناطق سوريا بتداعيات الأزمة الاقتصادية والمعيشية.

يقول فاروق بهلوان، وهو أحد أفراد آخر عائلة تعمل في صناعة القوارب التي تشتهر بها الجزيرة، إن معظم العائلات على الجزيرة تعمل في صناعة القوارب منذ عقود، لكن تراجع صناعة القوارب الخشبية جعل عدداً أقل من سكان الجزيرة يعلِّمون أبناءهم مهاراتهم العريقة.

السياحة معدومة ..

تسبب الانهيار الاقتصادي في سوريا بتراجع شديد في حركة السياحة التي كانت في وقت من الأوقات صناعة رائجة في جزيرة تفتخر بتراثها البحري.

ويؤكد علي نجم، رئيس المجلس البلدي للجزيرة، أن حوالي 20 ألف شخص يعيشون على جزيرة أرواد، ويلبّون احتياجاتهم اليومية باستخدام القوارب التي تجلب المواد الغذائية وغيرها من السلع من طرطوس في رحلة تستغرق نحو 25 دقيقة.

ويلفت نجم إلى انخفاض عدد السائحين، حيث كانت أرواد وجهة رائجة للسوريين الراغبين في قضاء عطلة على الشاطئ قبل نشوب الحرب، ورغم أن الجزيرة نجت من الحرب، إلا أن التداعيات الاقتصادية الصعبة وجدت طريقها لها .

وأضاف أن “أرواد مكان في البحر، لا تنطبق عليه قواعد البر، لذلك يقوم الكثيرين باستخدام المياه الإقليمية اللبنانية في الوقت الراهن لاستيراد معداتهم وأغراضهم، فحين تصل الشحنة إلى المياه اللبنانية، تُرسل مباشرة إلينا”.

مخطط قيد التنفيذ ..

في عام 2017 تم التصديق على المخطط التنظيمي لجزيرة أرواد من قبل وزارة السياحة، والذي تضمن عدة مشاريع سياحية منها مطعم على شكل سفينة على الكورنيش الشرقي، ومول تجاري على الكورنيش الجنوبي، ونادي غطس على الكورنيش الجنوبي، ومطعم المنارة على الزاوية الجنوبية الغربية.

ويكشف مدير سياحة طرطوس يزن الشيخ عن دراسة تنظيمية كاملة للجزيرة تتضمن تأهيلها واستثمارها سياحياً، مع الحماية والمحافظة على طابعها التاريخي ومواقعها الأثرية الحالية، وتحديد المواقع التي يمكن استغلالها سياحياً بعد تطويرها.

إضافةً إلى تطوير الصناعات اليدوية في الجزيرة، بما فيها صناعة المراكب الخشبية، وإنشاء مجموعة من الخدمات العامة والسياحية على الجزيرة، والارتقاء بالواقع البيئي السياحي لها بشكل مرتبط ومكمل للمنشآت المتواجدة على الساحل المقابل لمنطقة عمريت.

وتعتبر جزيرة أرواد موقعاً سياحياً نادراً في سوريا، إلا أنها تفتقر لبعض الخدمات السياحية، ما جعلها خارج نطاق الخريطة السياحة الداخلية بالقدر الذي يليق بمكانتها وتميزها، إذ يشتكي أهالي الجزيرة من سوء الخدمات في الجزيرة، وخاصةً فيما يتعلق بنقل القمامة، وتأمين المحروقات، وعدم تنظيم نقل الركاب من وإلى الجزيرة.

وكالة أنباء آسيا

اقرأ أيضا :غزو زراعي خارجي يجتاح الأراضي السورية