الأحد , أكتوبر 25 2020
310 آلاف ليرة..الأجر المطلوب في سورية اليوم لتكون الأجور بالقوة الشرائية لعام 2010

310 آلاف ليرة..الأجر المطلوب في سورية اليوم لتكون الأجور بالقوة الشرائية لعام 2010

310 آلاف ليرة..الأجر المطلوب في سورية اليوم لتكون الأجور بالقوة الشرائية لعام 2010

تظهر الاحصاءات و البيانات الاقتصادية ان الأجر المطلوب في سورية اليوم لتكون الأجور بالقوة الشرائية لعام 2010 يجب أن يبلغ الحد الأدنى 310 ألف ليرة ولكن من قال: إن العودة إلى 2010 هدف مطلوب؟!

حيث يقف البعض على (أطلال) ما قبل الأزمة ليتغنوا ويقولوا: (أين كنّا وأين أصبحنا!) وهو بالفعل سؤال محقّ، ولكن الإجابة موضوعياً تقول: إننا كنا عند حد الكفاف، أما اليوم فقط سقطنا في أعماق الفقر.

وهذا بالطبع حال معظم السوريين، وتحديداً الشغيلة العاملين بأجر الذين كانت ولا زالت منظومة توزيع الثروة والدخل في سورية تعطيهم أجراً لا يكفي للاستمرار!

فلنطرح سؤالاً أولياً؟ ما هي القدرة الشرائية الفعلية للأجر السوري الوسطي في عام 2010؟ سنعتمد سلة الغذاء والمشروبات الأساسية كمقياس لهذه القدرة الشرائية بحسب ما نشرته صحيفة “قاسيون”

القدرة الشرائية للأجر في عام 2010.

عام 2010 بلغت الأجور الوسطية في سورية 11300 ليرة سورية تقريباً، وكان هذا الأجر يعيل 4.1 شخص، أي يجب أن يُنفق على حاجات أربعة أشخاص تقريباً ممن يعيلهم العامل بأجر (بناء على ما يسمى معدل الإعالة الاقتصادية).

وهذا الأجر كان وسطياً يستخدم (للأكل والشرب)، ولا يكفي لأكثر من ذلك، فأرقام مسح دخل ونفقات الأسرة لعام 2009- 2010، أشارت إلى أن الأسرة السورية المكونة وسطياً من خمسة أشخاص كانت تنفق 14 ألف ليرة على الغذاء شهرياً، وهو مؤشر على تكلفة سلة الغذاء والمشروبات الأساسية.

ما يعني، أن حاجة الغذاء لأربعة أشخاص يعيلهم صاحب الأجر، كانت تبلغ: 11500 ليرة تقريباً في عام 2010. وكان الأجر قادراً على تغطية هذه الحاجات ولكن ليس بشكل تام.

في عام 2010 كان صاحب الأجر يضع راتبه في المنزل لتصرفه الأسرة على غذائها، بينما يسعى مع أفرادها الآخرين لتغطية باقي النفقات: آجار البيت أو قسطه، التدفئة، اللباس، التعليم، الصحة، النقل، الاتصالات وغيرها.

هذه الحاجات التي تعتبر تصنيفات تكاليف المعيشة الإجمالية والتي كانت تتطلب من الأسرة أكثر من 30 ألف ليرة، ولأربعة أشخاص 25 ألف ليرة تقريباً.

وهو ما أشار إليه مسح دخل ونفقات الأسرة عندما صرّح بأن الراتب يشكل وسطياً 51% من دخل الأسرة، بينما النسب الباقية تتوزع على (المكافآت، الهدايا النقدية والعينية، المساعدات وغيرها…).

القوة الشرائية لأجر 2020!

وسطي الأجر في سورية اليوم يقارب 60 ألف ليرة، ولكن هذا الأجر لم يعد يعيل أربعة أشخاص، بل أصبح بالحد الأدنى يعيل 5 أفراد، نتيجة ارتفاع معدل البطالة، وزيادة العبء على المشتغلين.

(تمّ حساب معدل الإعالة الاقتصادية بـ خمسة أفراد، بناء على افتراض أن عدد السكان داخل البلاد 19 مليون شخص تقريباً، وأن عدد المشتغلين يقارب 3,7 مليون شخص وفق المجموعة الإحصائية لعام 2019).

وإذا ما كان الأجر في عام 2010 قادراً على تغطية حاجات الغذاء لـ 4 أشخاص يعتمدون على أجر واحد، فإن الـ 60 ألف ليرة تستطيع أن تغطي تكاليف غذاء الحد الأدنى لشخص واحد فقط!

بأخذ سلة الغذاء المعتمدة من مؤتمر الإبداع والاعتماد على الذات لنقابات العمال في عام 1987 باعتبارها سلة محسوبة بأن تغطي حاجات غذائية أساسية من 8 مكونات فقط، وبمجموع 2400 حريرة يومياً.

فإن تكلفة هذه السلة للفرد في منتصف حزيران 2020 وصلت إلى 1970 ليرة يومياً، و59 ألف ليرة شهرياً. أما للأسرة فقد وصلت إلى 295 ألف ليرة.

إن الأجر الوسطي السوري اليوم يعني: أن لا أحد قادر على إعالة أحد… حتى الفرد العامل لا يستطيع بهذا الأجر أن يؤمن الغذاء الكافي لنفسه!

ولكي يعود الأجر السوري إلى مستوى القدرة الشرائية لعام 2010، عليه أن يكون قادراً على تغطية غذاء 5 أشخاص، يجب أن يعيلهم الأجر، أي أن يبلغ بالحد الأدنى 295 ألف ليرة. وذلك لنعود إلى حد الجوع كما كنا في 2010.

الأجر الإنساني في 2010 واليوم

كي يكون الأجر (إنسانياً) ينبغي أن يغطي الحاجات الأساسية للعامل، ولمن يعيلهم… وبهذه الحالة يسمح باستمرار أسر الطبقة العاملة، ولكنه لا يسمح بتطورها وتنميتها وانتقالها لوضع أفضل بكل المقاييس التنموية والحضارية.

ووفق هذا المقياس، فإن الأجر في عام 2010 كان من المفترض أن يستطيع تغطية الإنفاق الوسطي لأربعة أشخاص، أي حوالي 25 ألف ليرة، أي كان ينبغي زيادة الأجور بنسبة 120% لتسمح للأسرة السورية العاملة بعيش كريم وتستطيع أن تغطي أساسياتها.

أما اليوم! فإن تغطية الأساسيات تحتاج إلى مضاعفة الأجور أكثر من ثماني مرات. فإذا ما اعتبرنا أن الغذاء أصبح يشكل نسبة 60% بالحد الأدنى من مجمل إنفاق الأسر، فإن العامل الذي يجب أن يعيل أسرة من خمسة أشخاص، أصبح يحتاج أجراً شهرياً: 490 ألف ليرة سورية، ليؤمن الغذاء بحدوده الدنيا، ويتبقى 40% من أجره لتغطية كامل الحاجات الأخرى.

إن هذه الحسبة مأخوذة بالمستويات التقشفية للظروف السورية الحالية، فسلة الغذاء إذا ما تم توسيعها إلى حاجات المشروبات ومكونات أخرى إضافية، فإنها تصل إلى 330 ألف ليرة، ليكون الأجر الضروري لتغطية تكاليف المعيشة يصل إلى 600 ألف ليرة.

المسألة سياسية- اقتصادية

من الصعب أن تتم زيادة الأجور دفعة واحدة لتصل إلى 490 ألف، وهذه الصعوبة ناجمة عن معطيات وواقع اقتصادي و عقوبات دولية.

اقتصادياً، تحتاج زيادة من هذا النوع أن يحصل 2,4 مليون من العاملين بأجر على 14 تريليون (ألف مليار) ليرة سورية سنوياً!

وهو رقم يبلغ 1,5 ضعف الناتج المحلي الإجمالي المسجّل رسمياً في عام 2018: 9,2 تريليون ليرة. أي أن الوصول إلى تأمين هذه الكتلة من الأجور يتطلب مضاعفة الناتج مرة ونصف وتوزيعه بالكامل على العاملين بأجر.

وهو ما يمكن القول عنه: إنه غير منطقي اقتصادياً، فمضاعفة الناتج بهذه السرعة تحتاج إلى معدلات تراكم استثماري كبيرة ودفعة موارد هامة، يجب ألّا تقل عن نسبة 30% من الناتج، كما أنه من غير المنطقي أن يوزع الناتج على العاملين بأجر فقط، في بلاد تشكل شريحة من يعملون لحسابهم نسبة تقارب 30% من السكان، عدا عن أصحاب الأعمال.

ولكن الأمر لا يصطلح ضمن قاعدة (كل شيء أو لا شيء)، فالعاملون بأجر كانوا يحصلون في عام 2018 على نسبة لا تتعدى 15% من الناتج، في توزيعه الأولي، وهي نسبة قليلة بشكل استثنائي.

وضع الأجور السوري حاد بشكل استثنائي، وهذا بالطبع يرتبط بالظرف السوري: الحرب والعقوبات على التوازي مع حجم قوى النهب والفساد وفرضها لاستمرار السياسات الليبرالية، وعدم القدرة على القيام بأدنى إجراء فعّال شعبياً.

المصدر: صحيفة قاسيون

اقرأ أيضا :مرسوم جمهوري يلغي عضوية ثلاثة من مجلس محافظة دمشق