الخميس , أكتوبر 29 2020
ما هي بدائل دمشق للالتفاف على قانون قيصر؟

ما هي بدائل دمشق للالتفاف على قانون قيصر؟

ما هي بدائل دمشق للالتفاف على قانون قيصر؟

مرة أخرى، اتجهت الولايات المتحدة إلى فرض عقوبات جديدة على سويا، استهدفت 3 أشخاص و13 كيانا، بما في ذلك وزارة السياحة السورية.

وقالت وزارة الخزانة الأمريكية إن “في إطار جهود الحكومة الأمريكية المستمرة للتوصل إلى حل سياسي سلمي للنزاع السوري، تتخذ وزارة الخزانة إجراءات ضد العناصر التمكينية الرئيسية لنظام الأسد”.

وقال مراقبون إن “سوريا معتادة على هذه العقوبات منذ زمن طويل، ورغم تأثيرها على الاقتصاد السوري، إلا أن دمشق قادرة على تخطيها ومواجهتها كما تمكنت من مواجهة عقوبات سابقة”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوقع على أمر تنفيذي يفرض عقوبات جديدة على إيران بينما ينظر وزير الخزانة ستيفن منوشين ونائب الرئيس مايك بينس في المكتب البيضاوي للبيت الأبيض في واشنطن

وأوضحت الوزارة الأمريكية في بيانها أن “هذه العناصر مرتبطة بالفرقة الرابعة في الجيش العربي السوري، ومديرية المخابرات العامة السورية ومصرف سوريا المركزي”.

وتابع البيان: “على وجه التحديد، أضاف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة، ثلاثة أفراد و13 كيانًا، إلى قائمة الرعايا المعينين على وجه التحديد والأشخاص المحظورين”.

وقالت الوزارة إن عقوباتها شملت “رجل أعمال سوريا بارزا، مرتبطا بالنظام، ويعمل كوسيط للفرقة الرابعة في الجيش العربي السوري، وتدر شبكة أعماله إيرادات للحكومة وداعميها”. كما شملت رئيس مديرية المخابرات العامة السورية، ومحافظ مصرف سوريا المركزي.

من جانبه، علق وزير الخزانة، ستيفن منوشين، قائلا: “أولئك الذين يواصلون الوقوف إلى جانب نظام بشار الأسد الوحشي يزيدون من فساده وانتهاكاته لحقوق الإنسان”.

وفي تغريدة عبر “تويتر”، قال وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، إن العقوبات الجديدة شملت “قادة عسكريين وحكوميين ورجال أعمال فاسدين تابعين للحكومة السورية، فضلا عن شركات مستفيدة من الصراع في البلاد”، مضيفا: “أفعالهم تضر بالشعب السوري وتطيل معاناته بلا داع. قرار مجلس الأمن رقم 2254 هو السبيل الوحيد للمضي قدما”.

بدائل متاحة

أسامة دنورة، المحلل السياسي والاستراتيجي السوري، عضو الوفد الحكومي السابق المفاوض في جنيف، قال إن “البدائل الموجودة لدى دمشق في مواجهة العقوبات الأمريكية والغربية يمكن أن تسير في اتجاهين رئيسين، أولهما هو إعادة تنميط الاقتصاد السوري بما يتلاءم مع هذه الظروف المستجدة”.

وأضاف في تصريحات لـ “سبوتنيك”، أن “في ظل سرقة الأمريكان وعملائهم للنفط السوري من المنطقة الشرقية وتعطل الدورة الإنتاجية للاقتصاد نتيجة الفعل الإرهابي، أصبح من الضروري إعادة التوازن للميزان التجاري الخاسر عن طريق تقليص الاستيراد إلى حدود دنيا، وإحلال البدائل المحلية للحيلولة دون مزيد من التراجع في قيمة سعر الصرف لليرة السورية، وبالتالي تراجع القدرة الشرائية لدى المواطن”.

وتابع: “يقتضي ذلك تعزيز السلاسل الإنتاجية الزراعية والصناعية من ألفها إلى يائها حيثما كان ذلك ممكناً، فالاكتفاء الذاتي الزراعي والحيواني وتحقيق الأمن الغذائي هو اللبنة الأساسية في مواجهة العقوبات”.

أما الاتجاه الثاني – والكلام لا يزال على لسان دنورة – فإن التنسيق وتعزيز التكامل الاقتصادي مع الأصدقاء على المستوى الإقليمي والدولي يفتح نافذة فرص حقيقية للاقتصاد السوري، وإن كانت نتائجها بحاجة للوقت والجهد، فالحليفين الروسي والإيراني لديهما مروحة واسعة من المنتجات الصناعية والتقنية البديلة عن الإنتاج الغربي، فضلاً عن غناهما بمصادر الطاقة.

واستطرد: “من جانب آخر فان اتكاء إدارة ترامب المبالغ به على سلاح العقوبات والعزل الاقتصادي كأداة أولى وأساسية في العلاقات الدولية أوجد العديد من الدول المتضررة، والتي بإمكانها أن تعزز تكاملها البيني، وفي هذا الإطار فإن تطور حالة “الاستقطاب الدولي” إلى ما يشبه الحرب الباردة الاقتصادية سينتج تكتلات اقتصادية جديدة قابلة للتطور في كافة الاتجاهات”.

وأشار إلى أنه “على الرغم من أن الصورة ضبابية إلى حد بعيد فيما يتعلق بمستقبل الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة، وارتباط مستقبل هذا المشهد ربما ببقاء إدارة ترامب أو زوالها، فمن المؤكد أن الصين بصدد إنتاج سياسات تحالفية اقتصادية على مستوى العالم لتواجه بها الهيمنة الأمريكية”.

ومضى قائلًا: “على الرغم من كل ذلك، فمن المنصف القول ان المنتجات المالية والمصرفية التي يتحكم بها الغرب على مستوى العالم ستبقى مصدر ضغط على الاقتصاد السوري، ولكن في مقابل ذلك فقد أثبتت الدروس المستفادة لدى رؤوس الأموال الحكومية والخاصة لدى كل من سوريا ولبنان وإيران وليبيا أيضاً، ان الارتباط بالمنظومة المصرفية العالمية هي أسرع الطرق لفقدان الأرصدة والأصول المالية نتيجة التجميد المبني على ذرائع سياسية غير شرعية دوليا، ولذلك فالاعتماد على الأصول المادية سيكون أكثر ضماناً مستقبلاً حتى في إطار مشهد تتراجع أو تنتهي فيه العقوبات الغربية على سوريا”.

قدرات اقتصادية

بدوره قال العميد عبد الحميد سلهب، الخبير الاستراتيجي والعسكري السوري، إن: “العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا ليست وليدة اللحظة، فمنذ الثمانينيات وتفرض أمريكا والاتحاد الأوروبي عقوبات اقتصادية، تمكنت دمشق بالاعتماد على مواردها الذاتية بتخطيها كاملة”.

وأضاف في تصريحات لـ “سبوتنيك”، أن: “العقوبات المفروضة ستؤثر بالسلب على الاقتصاد السوري، لكن من الممكن تخطيها عبر الاعتماد على أصدقاء سوريا خاصة روسيا وإيران والصين، ودول الجوار العربية التي تقف موقف الصمود، وتساند الدولة في حربها ضد الإرهاب”.

وتابع: “العقوبات يمكن أن تؤثر سلبًا على الحالة الاقتصادية الراهنة، لكن لن يؤثر بشكل قطعي في الاقتصاد السوري، خاصة أن دمشق لديها من القدرات الاقتصادية والتخطيط ما يمكنها من تجاوز أي محنة”.

ووقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أواخر عام 2019 على قانون أصبح معروفا باسم “قيصر”، ودخل حيز التنفيذ في الأول من حزيران/ يونيو هذا العام، ويشمل العقوبات التي تؤثر بشكل عملي على كافة مجالات الاقتصاد السوري تقريبا.

سبوتنيك

اقرأ أيضا :الرئيس الأسد يكشف أهمية التواجد العسكري الروسي في سوريا