السبت , أكتوبر 24 2020
مازن حماد: وزارة الكهرباء سابقاً عرقلت إقامة مشاريع للطاقة الشمسية لصالح المحسوبيات

مازن حماد: وزارة الكهرباء سابقاً عرقلت إقامة مشاريع للطاقة الشمسية لصالح المحسوبيات

مازن حماد: وزارة الكهرباء سابقاً عرقلت إقامة مشاريع للطاقة الشمسية لصالح المحسوبيات

في ظل التقنين الكبير للكهرباء وآثاره السلبية على كل شيء في بلدنا وفِي ظل الواقع الصعب لمحطات التوليد ومتطلبات تأهيل العديد منها وتأمين الطاقة لتوليد الكهرباء تبرز أهمية الاتجاه إلى الطاقات المتجددة من طاقة الرياح إلى الطاقة الشمسية إلى الصخر الزيتي..الخ

لكن رغم هذه الأهمية والضرورة ورغم توجه الدولة وتوجيهاتها بخصوص توليد الكهرباء من مشاريع الطاقات المتجددة منذ ما قبل سنوات الحرب العدوانية على سورية عبر إصدار التشريع اللازم وغيره، نجد أن حاصل التنفيذ على أرض الواقع ما زال ضعيفاً جداً جداً، لأسباب ذاتية تتعلق بأداء القائمين على وزارة الكهرباء والجهات العائدة لها والجهات الوصية أو المشرفة عليها، أكثر مما تتعلق بأسباب موضوعية.

أمام هذا الواقع حاولنا في هذه المادة معرفة الأسباب الحقيقية لهذا التقصير والتأخير إضافة لمعرفة العقبات التي حالت وتحول دون التوسع في إقامة مشاريع الطاقات المتجددة، وذلك من مستثمر أول مشروع كبير للطاقة الشمسية بطرطوس، ومن ثم حصلنا على وجهة نظر الجهة المعنية في الوزارة وعلى مقترحاتها لتفعيل هذه المشاريع.

6 ميغا بطرطوس…

البداية كانت من تجربة السيد مازن أنيس حمّاد حيث أكد أنه قام بتركيب منظومات لتوليد الكهرباء بالاعتماد على الطاقة الشمسية باستطاعة 6.2 ميغاوات في محافظة طرطوس بغرض دعم الشبكة العامة الكهربائية في العامين 2018 و 2019، وهي في الخدمة منذ سنة تقريباً، مشيراً إلى أن هذه المنظومات تنتج حوالي 10 غيغاوات ساعي سنوياً وأنها خففت عبئاً على الشبكة لحوالي 2500 منزل، مضيفاً أنه في حال طرح التكلفة الحقيقة التي تدفعها وزارة الكهرباء مقابل توليد كل كيلووات ساعي (أي 250 ليرة) من تكلفة شراء كل كيلووات ساعي منتج من الطاقات المتجددة (أي 145 ليرة) يكون الوفر السنوي الذي تحققه هذه المنظومات على خزينة الدولة نحو مليار ليرة، يتم إنفاقه كدعم لسعر الكهرباء.

عقبات..

وعن العقبات التي حالت دون إقامة مشاريع مماثلة من قبله رغم حصوله على التراخيص اللازمة لها أكد حمّاد أن أهم العقبات التي واجهته هي تصرفات المعنيين في وزارة الكهرباء والحكومة السابقة، حيث تم إيقاف منح التراخيص من قبلهم لمدة تسعة أشهر في العام الماضي، وبعدها تمت عرقلة التراخيص حيث أصبح الحصول على الترخيص يحتاج إلى أربعة أشهر من العمل الروتيني، علماً بأن تجربته -كما يقول- كانت تجربة ناجحة بدون أي عراقيل، ليفاجأ بعد ذاك بإعلان استراتيجية وضعت من قبل وزارة الكهرباء وبرعاية رئاسة مجلس الوزراء كان الغرض منها استبعاد القطاع الخاص من الاستثمار في هذا المجال بغرض جعل وزارة الكهرباء تتفرد بهذه المشاريع لغرض المحسوبيات والعمولات.!!

مشاريع منتظرة..

وعندما قلنا له إن العديد من المستثمرين حصلوا على تراخيص لإقامة مشاريع طاقة شمسية لكنهم لم ينفذوها ولم تعد لديهم نية لذلك.. وسألناه عن الأسباب أوضح أنه مع غياب التمويل اللازم لهذه المشاريع الحيوية لا يمكن لأحد تغطية التكلفة 100 % من التمويل الخاص، كذلك فإن قرار تخفيض سعر شراء الكيلواط الساعي من مصادر التوليد بالطاقة الشمسية بنسبة 34% أدى إلى زيادة فترة استرداد التكلفة إلى 9 سنوات، ومع غياب التمويل من المصارف أصبح القيام بمثل هكذا مشاريع غير مجد على الإطلاق. رغم الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية لمشاريع الطاقة الشمسية التي لا تدركها الحكومة جيداً، فلو كانت تدركها قولاً وفعلاً لعملت على الإكثار من هذه المشاريع كما حصل في مصر وغيرها، مضيفاً إن هذه المشاريع تتيح الفرصة للمستثمرين من القطاع الخاصة للمشاركة في بناء البنية التحتية للشبكة الكهربائية وتفسح المجال للعديد من الفرص الاستثمارية لأصحاب رؤوس الأموال البسيطة وتحقق وفورات كبيرة على خزينة الدولة وتؤمن فرص عمل للعاملين في هذا المجال وتساعد في تحقيق الأمن الطاقي خاصة في الظروف الحالية.

متطلبات النجاح..

وعن متطلبات النجاح في إقامة مشاريع طاقة متجددة في بلدنا خاصة الطاقة الشمسية من قبل القطاع الخاص، عَدَّدَ حمّاد هذه المتطلبات ومنها إشراك القطاع الخاص بشكل أساسي في هذه المشاريع كونه أكثر كفاءة من القطاع العام في حال قام بتنفيذ نفس المشاريع، وتوفير التمويل اللازم لها وتبسيط إجراءات الترخيص واعتماد رؤية عملية من قبل وزارة الكهرباء بحيث يكون سعر الشراء مشجعاً للاستثمار في هذا المجال، فعلى سبيل المثال، حقق الأردن قفزة نوعية في مجال الطاقة الشمسية من خلال سياسة التسعير الواقعية وإتاحة الفرصة لأي شخص بالقيام بهذه المشاريع دون وجود أي شروط.

بحوث الطاقة..

ولاستكمال الصورة التقينا الدكتور يونس علي مدير بحوث الطاقة الذي أشار بداية إلى أن سورية تعتبر من أوائل الدول العربية التي بدأت بالتوجه نحو الطاقات المتجددة ولا سيما الطاقة الشمسية والريحية حيث بوشر بتنفيذ الخطط في هذا المجال منذ عام 2009 و2010 وتم الإعلان عن ثلاثة مشاريع الأول مزرعة ريحية باستطاعة 100 ميغاواط في منطقة السخنة شرقي حمص والمشروع الثاني مزرعة ريحية باستطاعة 50 ميغاواط في قطينة والمشروع الثالث محطة كهروضوئية باستطاعة 1000 كيلوواط في منطقة الدير علي بريف دمشق، إلا أن هذه المشاريع لم يستكمل تنفيذها وتوقفت الشركات الأجنبية التي كان من المفترض أن تقوم بها متذرعة بالأحداث التي بدأت في سورية خلال الربع الأول من عام 2011، ولكن على الرغم من ذلك وخلال سنوات الحرب تم الاستمرار بتنفيذ بعض المشاريع الصغيرة، سواء التي نفذت من قبل وزارة الكهرباء والجهات التابعة لها أم المشاريع التي نفذها القطاع الخاص وفق أحكام قانون الكهرباء رقم 32 لعام 2010، بهدف بيع الكهرباء إلى شركات الكهرباء في المحافظات بأسعار تشجيعية أو التي نفذت كمشاريع مستقلة عن الشبكة بهدف تأمين التغذية الكهربائية لبعض مستهلكي الطاقة ولا سيما في مجال ضخ المياه وغيرها، وحسب التقديرات فإن إجمالي استطاعة هذه المشاريع ربما يصل إلى حوالي 50 ميغاواط منها حوالي 12 ميغاواط وفق قانون الكهرباء والباقي كمنظومات مستقلة عن الشبكة العامة.

وأضاف علي: إن الطاقة الكهرومائية تعتبر أحد مصادر الطاقات المتجددة، والمحطات الكهرومائية الموجودة على ثلاثة سدود على مجرى نهر الفرات من أهم المشاريع في هذا المجال، حيث تبلغ الاستطاعة المركبة للعنفات الكهرومائية حوالي 1500 ميغاواط، وكانت تنتج سنوياً قبل الحرب العدوانية على سورية حوالي 3 مليارات كيلوواط ساعي، ولكن حالياً يلاحظ إقبال لا بأس به من قبل القطاع الخاص لتنفيذ مشاريع جديدة لإنتاج الكهرباء وبيعها إلى شركات الكهرباء بعقود شراء لمدة 25 سنة وبأسعار تشجيعية، حيث تقدر الاستطاعة الإجمالية للمشاريع التي حصلت على تراخيص لإقامتها من قبل وزارة الكهرباء حوالي 100 ميغاواط.

بالإضافة إلى عدة مشاريع معلن عنها حالياً من قبل الوزارة والجهات التابعة لها لتنفيذها على أساس مفتاح باليد مع تسهيلات دفع، مع العلم أن بعض هذه المشاريع قيد التنفيذ أو تم توقيع عقودها أو قيد الإعلان.

قانون مهم ومشجع..

ورداً على سؤالنا المتعلق بالأسباب التي حالت وتحول برأيه كمدير مركز دون قيام العديد من مشاريع توليد الكهرباء من الطاقات المتجددة.. وفيما إذا كانت تتعلق بالقوانين النافذة، أم بسوء الإجراءات التنفيذية في الوزارة أو الوزارات المعنية، أم بعدم الجدوى الاقتصادية، أم بغير ذلك، أجاب الدكتور علي بالقول إنه في معظم دول العالم التي انتشرت فيها الطاقات المتجددة كان الدور الأبرز في ذلك للقطاع الخاص وذلك من خلال سن وإصدار تشريعات للتشجيع على ذلك ومن هذا المنطلق صدر القانون رقم 32 لعام 2010 الذي يعرف بقانون الكهرباء والذي يهدف بالدرجة الأولى إلى الإفساح في المجال للقطاع الخاص بالاستثمار في مجال توليد الكهرباء وخاصة باستخدام المصادر المتجددة.

وأكد أن هذا القانون هيّأ البيئة القانونية المناسبة لتشجيع الاستثمار الخاص، إلا أننا نعلم أن رأس المال – كما يقال -جبان.. لذلك خلال سنوات الحرب العدوانية على سورية للأسف كان الإقبال من قبل القطاع الخاص خجولاً ومتواضعاً، ويمكن القول بأنه معدوم ولا سيما خلال الفترة من عام 2011 وحتى عام 2016 علماً أن الأسعار التشجيعية التي اعتمدت حينها كانت مرتفعة جداً ومشجعة إلا أنه للأسباب التي ذكرتها لم ينفذ أي مشروع من قبل القطاع الخاص.

لكن مع بدء استعادة الأمن والأمان وتحرير مناطق جغرافية من قبل الجيش العربي السوري وأصبح المناخ الأمني إلى حد كبير في مناطق واسعة متاحاً، لوحظ مباشرة إقبال القطاع الخاص على إقامة مشاريع طاقات متجددة وفق القانون 32 لعام 2010 بغرض بيع الكهرباء المتتجة منها إلى شركات الكهرباء، حيث بلغ عدد المشاريع المنفذة والمربوطة مع الشبكة حوالي 45 مشروعاً، وهناك عشرات المشاريع قيد التنفيذ حالياً.

ضرورة إيجاد التمويل..

رغم هذا الكلام يعترف مدير المركز بأن حجم المشاريع المنفذة بالمقارنة مع الطموح ما زال متواضعاً للأسباب التي ذكرها وهي أسباب موضوعية برأيه، إضافة إلى الأسباب التي ذكرتها ولا سيما العامل الأمني، مشيراً إلى أن هناك أمراً مهماً جداً لا بد من توفره لانتشار هذه المشاريع، ألا وهو توفر آليات محددة لتمويل هذه المشاريع مع ضرورة الاستقرار في القطاع النقدي، وهنا يجب أن يكون للقطاع المصرفي دور بارز وواضح وشفاف في هذا المجال، والذي لم نلحظ له هذا الدور في الفترة السابقة حيث أنه يجب أن تكون هناك سياسة تمويل وإقراض مستقرة وموثوقة لهذه المشاريع وأن تعطى فرصة الإقراض لكافة المستثمرين الراغبين بالاستثمار في مجال الطاقات المتجددة ووفق أسس واضحة وشفافة.

مقترحات..

وعن مقترحاته لزيادة مشاريع الطاقات المتجددة في بلدنا خاصة الطاقة الشمسية قال الدكتور يونس علي: أعتقد أن العوامل اللازمة لانتشار مشاريع الطاقات المتجددة لناحية توفر الكمون المتاح منها في القطر وخاصة طاقة الشمس و الرياح وكذلك لناحية توفر البيئة التشريعية التي تحفّز وتشجع على الاستثمار فيها وكذلك لناحية توفر الإرادة الحكومية من خلال اعتماد توجهات وخطط وبرامج في هذا المجال، ويبقى أمر يجب أن نركّز عليه وهو غير متوفر بالشكل المطلوب وهو اعتماد آليات واضحة لتمويل هذه المشاريع من خلال منح القروض اللازمة لتحقيق ذلك وفق أسس محددة ومشجعة.

إيجابيات وسلبيات..

ويختم مدير بحوث الطاقة حديثه لـ (الثورة) بالقول: إن الإيجابيات في موضوع الطاقات المتجددة تكمن فيما يلي (كمون طاقات متجددة متوفر- قوانين وتشريعات مناسبة ومقبولة – توجه حكومي واضح ومشجع نحو الطاقات المتجددة)، أما العقبات التي تقف في وجه إقامة هذه المشاريع فهي (عدم توفر آليات واضحة لتمويل مشاريع الطاقات المتجددة وضعف مساهمة القطاع المصرفي في هذا المجال, وعدم استقرار القطاع النقدي وعدم استقرار أسعار الصرف ووجود فجوة كبيرة بين سعر الرسمي والسعر الموازي وتذبذب أسعار تجهيزات الطاقات المتجددة في السوق المحلية، وظهور بعض الصعوبات في استيراد بعض التجهيزات من الخارج بسبب العقوبات الاقتصادية.

ختاماً..

هذا الملف نضعه بتصرف وزير الكهرباء ورئاسة الحكومة آملين أن يحظى بالاهتمام اللازم علَّنا نشهد المزيد من مشاريع توليد الكهرباء من الطاقات المتجددة الأكثر جدوى من التوليد التقليدي في كل المجالات، خاصة وأن العديد من الدول باتت تعتمد عليها بنِسَب مرتفعة تصل في بعضها لأكثر من سبعين بالمئة كما في ألمانيا ودول أخرى.

المصدر: صحيفة الثورة

اقرأ ايضاً: سوريا: سرق كنيسة وباعها على الانترنت!!