الجمعة , أكتوبر 30 2020
رسام لا يجيد القراءة والكتابة تبدع فرشاته فناً

رسام لا يجيد القراءة والكتابة تبدع فرشاته فناً

رسام لا يجيد القراءة والكتابة تبدع فرشاته فناً

في حي يدعى “حي سعيد” وسط مدينة الحي التابعة لمحافظة واسط (180 كلم) جنوبي بغداد يعيش كريم ناصر الغريباوي الرجل الخمسيني، وهو رسام فطري لم يدرس الفن يوماً بل لا يجيد القراءة والكتابة حتى.

يتميز كريم بخيال خصب وإحساس متدفق بالإبداع، لم يتلق منذ نشأته دروساً في الرسم والألوان، لكنه تعلم فنون الرسم فطرياً، وأتقن موهبته بشكل كبير بعدما حرص على تعلم بعض مهارات الرسم فطرياً ويتابع بعضها الآخر اليوم عبر اليوتيوب وباقي المواقع.

“بدأت موهبتي منذ كان عمري عشر سنوات، بعدما وجدت في الرسم تعبيراً حقيقياً عن نفسي، ومنذ ذلك الحين وانا انتقل بين الألوان واللوحات الزاهية، واستطعت انجاز مئات اللوحات التي صار بيعها مصدراً من مصادر معيشتي” يقول الرسام.

ويضيف “أحرص على رسم لوحات تشكيلية مختلفة منذ قرابة اربعين عاماً، أغلبها صورت تفاصيل الحياة اليومية”.

ساعتان أو أكثر أعتاد أن يقضيهما الرسام الفطري صاحب اللحية البيضاء جالساً قبالة نهر الغراف الذي يحيط بمدينة الحي التي يسكن فيها، مستمتعاً بالمناظر الطبيعية هناك ويتحاور مع ذاته في اللوحة المقبلة التي ستخطها ريشته.
الرسام البسيط الذي يرتدي الكوفية والعقال في مشهد قد يكون مألوفاً بين القرويين لكن غريب وغير مألوف بين الفنانين، يرفض ممارسة هواية الرسم مالم يرتدي كوفيته وعقاله، يرى في الفن التشكيلي “مهرباً رحباً من فوضى الحياة ، وفرصة للتعبير عن هواجسها المختلفة”.

من يدخل الى بيت الغريباوي يندهش من كثرة اللوحات الفنية التي عكف على رسمها، وهناك لوحات تنوعت موضوعاتها بين الواقع والكلاسيكي ورسم الشخصيات الشهيرة، إذ طور الرجل موهبته بدعم من عائلته والمحيطين به ولديه طموح كبير في الاستمرار لتحقيق ما يحلم به في مجال الفن التشكيلي لاسيما وانه سبق وشارك في معارض تشكيلية عدة.

نظم الغريباوي على الصعيد الشخصي أربعة معارض محلية وشارك في معارض أخرى كما تلقى العديد من الدعوات الرسمية الدولية، لكن عدم تمكنه من توفير تكلفة تذكرة الطائرة منعه من حضور العديد من الأنشطة الفنية خارج البلاد.

موهبة الرسم الفطرية لدى الغريباوي شدت ابنه محمد الذي يجلس لساعات وهو يراقب والده ويتابع طريق الفرشاة وحركاتها على القماش، وبلغة يغلب عليها طابع البساطة والتواضع يقول محمد بأن ما سيتركه والده شيء جميل، والأجمل أن يكون صاحب هذا الإبداع شخص فطري.

ويضيف بلهجة بسيطة “بين الحين والآخر يذهب أبي بشكل دوري لشراء معدات الرسم من المحال التجارية ليرسم الجمال على الورق ويدوِّن بفرشاته ما عجز عن كتابته على الورق فهو لا يعرف القراءة او الكتابة لكنه يعرف كيف يرسم لوحاته.

شهرة الغريباوي شاعت بين الفنانين إذ لم يصادف ان يتقن شخصاً امياً لا يجيد القراءة والكتابة الفن التشكيلي مثلما يفعل هو، واستطاع أن يحقق حضوراً وانتشاراً في أوساط المهتمين، بعدما تسلح بالإيجابية واثبت ان الانسان اذا أراد ان يثبت موهبته التي يتمتع بها لا يحتاج دائما الى الدراسة في الجامعة مثلما يعتقد الكثيرون.

يقول عضو نقابة الفنانين في واسط سعد محسن ان سكن الفنان الفطري بجانب المناظر الخلابة على نهر الغراف وحياته القروية البسيطة عوضت عنده الدراسة الاكاديمية ومنحته خيالاً خصباً لرسم لوحاته.

إقرأ أيضاً: فتاة تثير ضجة بملابسها في شوارع جدة.. فيديو

المنصة