السبت , أكتوبر 24 2020
سرقة موصوفة للخصوصيّة السّوريّة ؟؟!!

سرقة موصوفة للخصوصيّة السّوريّة ؟؟!!

سرقة موصوفة للخصوصيّة السّوريّة ؟؟!!

رصدت تقارير جديدة مجريات سرقة موصوفة لكل ما هو سوري، تتعدى الآثار والتحف والأيقونات، إذ تتعرض الامتيازات الحرفية والصناعية التي تخصّ منطقتنا الجغرافية، إلى حالة سطو حقيقي دون أن يجري أي حراك لحمايتها، مع الإشارة إلى أنه لا يمكن حماية هذه الخصوصيات – الثمينة – إلا عن طريق تسجيلها كعلامة تجارية سورية بامتياز، ولا يتمّ هذا الأمر إلا في سويسرا التي تمنح تلك العلامات الصناعية المختلفة.

وتتصدر تركيا قائمة ” سارقي التراث” إذ تسارع مثلاً لتصنيف الفستق الحلبي كعلامة مسجلة لها لتستفرد بذلك في تجارة هذا المنتج، في ظل تقصير وخلل من جانبنا على مستوى الاهتمام بمنتجاتنا التي تعتبر فريدة من نوعها عالمياً، فرغم تسميتها الدالة على مكان إنتاجها إلا أن الأحقية في تجارتها تعود لمسجل العلامة التجارية لها، ما يجعل الأمر أكثر خطورة، حيث لم نتمكّن إلى الآن من إثبات الملكيات التجارية الجغرافية لنا رغم التميز الكبير لها وسمعتها الجيدة عالمياً.

بعض الجهات تسعى الآن للحفاظ على العلامات عالمياً عبر البحث في أسباب توثيقها وتبريرات ملكيتها، وخاصة أنها عديدة في بلدنا، فمنها صابون الغار والبروكار والسيف الدمشقي وغيرها من المنتجات السورية التي لا يمكن إيجادها في بلد آخر بسبب خصوصيتها واحتراف صناعتها عالمياً.

وتعطي عملية الحفاظ على المنتج أهمية تجارية كبيرة عبر تسجيلها وتصنيفها دولياً وإعطائها صبغة جغرافية، والأمثلة كثيرة كالزبدة الدانمركية والعطر الفرنسي والحذاء الايطالي، فجميعها ترتبط بمنطقة جغرافية محدّدة لجودتها العالية ودقة تصنيعها بحيث أخذت الأولية في التسمية والتصنيع.

ووفق مصادر في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، لا بدّ من أن تحصل سورية على سند ملكية للعديد من المنتجات التي ترتبط بجغرافيتها والأمثلة عديدة، لأن بعض الدول تحاول أن تلصق منتجاتنا بها حيث قامت تركيا التي اعتادت على سرقة كل شيء من حلب بسرقة ملكية الفستق الحلبي عبر تسجيلها لسند ملكيته في سويسرا، ما جعلها تستحوذ على العلامة التجارية الجغرافية للفستق الحلبي.

وتلفت المصادر إلى أن لدينا العديد من الخاصيات الصناعية التي نتفرد بها في بلدنا كصابون الغار والسيف الدمشقي الذي لا يمكن أن يصنع إلا في سورية بسبب خصوصية تصنيعه وغيرها من الصناعات، وفقط تمكنا إلى الآن من تسجيل الوردة الشامية كعلامة تجارية وحصلنا على سند ملكيتها، وتمّ ذلك من خلال التعاون مع الأمانة السورية، ومازال العمل قائماً لتحديد صناعاتنا وتوثيق تاريخها في المنطقة للحصول على سند ملكيتها واتباع جميع الإجراءات القانونية التي ستضمن لنا حقوقنا الصناعية والتجارية عالمياً.

ويشير خبراء إلى أن أهمية سند الملكية تكمن بالعديد من الجوانب، منها حقوق المالك بالحفاظ على صناعته ومحاكمة أي شخص يسعى لتزويرها والاستفادة من سمعتها واسمها، إضافة إلى حقه في إعطاء الامتيازات والوكالات لمن يرغب في إنتاج هذه المادة ضمن شروط معينة تتعلق بالجودة والمواد الأولية لها، بمعنى آخر استجلاب المواد الأولية من البلد الأصلي لهذه الصناعة ووفق المؤشرات الجغرافية لها، على سبيل المثال صابون الغار أو الزعتر الحلبي، وهنا نرى أن المنتجات الجغرافية معظمها مرتبطة باسم المكان الذي تصنع فيه.
ويشير خبير متخصص إلى أنه في حال تسجيل الملكية.. علينا أن نجمع الدلائل حول صناعتنا بمنطقتنا الجغرافية والتوثيق عبر الفواتير والسجل الصناعي للمنتج والمواصفات التي يختصّ بها من تركيبة ما ومواصفات مميزة قد يكون منها ميزة المهارة “مهارة اليد العاملة”.

ويضيف الخبير أن قوة العلامة التجارية وخاصة الجغرافية التي تمتلك سند ملكية تحقّق استقراراً بالطلب على المنتجات نتيجة وجود الصورة الذهنية، وهذا ما يغيب بالكامل عن الكثيرين، وتحتاج العلامة التجارية السورية إلى جهد متكامل من الجهات الرسمية والهيئات والجهات الوطنية لمساعدة أصحاب الصناعات الجغرافية في توثيق وتوصيف صناعاتهم لجمع كل المقومات العملية لتسجيل الملكية، والمساهمة في بناء العلامة التجارية السورية كجسر عبور لباقي الدول ودعم تأثيرها على المستهلك العالمي، كما يمكن أن يتمّ العمل من كل الجهات تحت إشراف رسمي من قبل هيئة دعم الإنتاج المحلي والمشروعات الصغيرة والمتوسطة والاتحادات إلى جانب المراكز البحثية، مع التأكيد أن العلامة التجارية الجغرافية مؤثرة أكثر في عملية التصدير ومن الأسرار التي تساعد في خصوصية البعد الجغرافي والميزة التنافسية.

وينبّه الخبير إلى مشكلة التعتيم الإعلامي التي تواجه منتجاتنا والتي تسببنا بجزء كبير منها بسبب عدم الوعي الكافي للحفاظ على الإرث الصناعي والتجاري لمنطقتنا.

الواقع أن الخصوصية السورية تبدو حالياً أمام تهديد كبير سيؤثّر على رواج السلع والمنتجات ذات الهوية السورية بميزاتها المطلقة في الأسواق العالمية.

ومن المؤكّد أن عدم إدراك هذا الخطر سيصوّب ضربة موجعة لاقتصادنا الوطني، وهذا يملي علينا تحركاً رسمياً عبر فريق لا بدّ من تشكيله من وزارات الزراعة والصناعة والاقتصاد والتجارة الداخلية واتحاد الحرفيين واتحاد غرف الصناعة والزراعة، لتحديد المنتجات ذات الميزة السورية المطلقة، والبدء بحراك منظّم من أجل تسجيلها عالمياً، فإعطاء هذه المنتجات الهوية السورية، من شأنه أن يجعل سورية قبلة للشركات التجارية التي تعمل على استجرار المنتجات بمختلف أنواعها وأصنافها.

اقرأ أيضا: روسيا و سورية نحو فتح ثغرة في الحصار المالي..آلية بديلة للحوالات