الخميس , أكتوبر 22 2020
حريق

أكلت الأخضر واليابس.. هل حرائق سوريا طبيعية..؟

أكلت الأخضر واليابس.. هل حرائق سوريا طبيعية..؟

عندما يندلع 20 حريقا ليل وفجر الجمعة في أماكن متفرقة ومتباعدة وداخلية في الغابة، وبشكل مخيف يصعب على رجال الإطفاء السيطرة عليها، وقبل يوم واحد من تحول الرياح إلى شرقية جافة جعلت من الرطوبة في المناطق الساحلية تنخفض حتى رقم متدن جدا يصل حتى دون 25%. هذا يعني من وجهة نظري أن الحرائق قام بها شخص أو مجموعة أشخاص، أو جهة (مثقفة ومتعلمة) تتابع حالات الطقس وتفهم تماما الأحوال الجوية التي تساعد فيها الرياح على حدوث أكبر امتداد للحرائق، وهي بذلك تدرك جيدا ما تفعل.علما أن هذا يحصل للمرة الثانية خلال شهر، وبنفس الظروف الطقسية والأهم من ذلك في أماكن جديدة لم تطالها الحرائق المرة السابقة..
كلامي السابق يصبح بالنسبة لي يقينا عندما تكون الحرائق قد اندلعت عند الفجر حيث يكون الضغط الجوي مرتفعا، وتكون الرياح في أهدأ أوقاتها وسرعاتها، والأجواء باردة نسبيا بالمقارنة مع النهار، ومن المعروف أن السرعة الأعلى للرياح تحدث نهارا وليس ليلا مع انخفاض الضغط الجوي، مما يعني أن من افتعل الحريق كان يعلم بأن الرياح ستشتد مع شروق الشمس وسيصبح الوضع كارثيا خلال فترات الظهيرة مع اشتداد سرعة الرياح الشرقية الجافة.
عموما تقول الإحصاءات العالمية أنه من بين كل 100 حريق هناك 4 حرائق فقط قد يكون الطقس سببها وأهم أسبابها الصواعق – ونحن لسنا في الشتاء- يمكن أن ندرك أن من قام بالحريق – من وجهة نظري- فرد أو أفراد حاقدون مدركون لما لهذا الأمر من تبعات كارثية بيئية واقتصادية وسياحية، ولا يمكن مطلقا أن نعزو السبب بناء على المعطيات السابقة للأسباب الصغيرة مثل توسيع أراض زراعية على حساب الأحراج أو لغايات التفحيم، أو أي سبب آخر صغير كهذه الأسباب، أو أن نتواكل ونتهم الحرارة المرتفعة والرياح الحارة بشكل مباشر، بينما هي في الحقيقة عامل مساعد على اندلاع أوسع للحرائق وليست المسبب الأول لها.
الموضوع أكبر بكثير من ذلك، وهو عملية تخريبية كبرى ممنهجة تهدد الأمن البيئي والاقتصادي والسياحي والسكني لسورية…وهذا أمر يعد بمثابة الخيانة العظمى تنسب لمن قام به إن كان من الداخل، أو حرب كارثية علينا من النوع الخطير والمؤذي جدا إن كان المتسبب من إعداءنا الخارجيين الذين ربما يديرون ويتواصلون مع خلاياهم في الداخل.
حمى الله سورية
د. رياض قره فلاح
أستاذ علم المناخ
قسم الجغرافية – جامعة تشرين