الأحد , أكتوبر 25 2020
ادلب

ثـورة الأقـحــوان فــي إدلــــب

ثـورة الأقـحــوان فــي إدلــــب

نبيه البرجي

لقد غرز السكين في ظهورنا. الآن يغرز السكين في صدورنا. هنا الجنة، وقد حولها السلطان الى مقبرة…».

هذه صرخة الشاعر الريفي أبو نورس الأدلبي الذي صاح في وجه العرب «ألا ترون كيف يتم تتريك الناس الآن وغداً تتريك التراب ؟ بعيني هاتين أرى أحذية التاريخ وهي تدوس، بخيلاء، ضريح يعرب بن قحطان»!

قال «يا صاحبي، هذه أرض الزيتون، أرض الدهر. دعني استعير تعبيرك «أريكة الدهر». أزمنة كثيرة مرت من هنا وبقينا. لو ترى كيف يراقص الأقحوان الهواء. لكأنهما عاشقان منذ الأزل. لا بد، قريباً، من ثورة الأقحوان».

سأل «كيف يمكن للجنّة، بالعتابا التي تشبه العتابا عندكم، أن تتحول الى سوق للمرتزقة ؟».

حدثنا عن الوجوه الغرائبية هناك «الآتون من كوكب آخر باللحى التي تصلح مأوى للفئران. المرتزقة البيض في الفنادق الفاخرة وهم يتكسدون، كما أكياس الشعير، على ألأرصفة، والمرتزقة السود على شاكلة الحثالة في المخيمات، ولقد تساءلت في احدى قصائدي ما اذا كانوا يتحدرون، كما الكورونا، من السادة الخفافيش».

لا أحد من المرتزقة البيض صرخ في وجه اردوغان، وهو يأخذ السوريين الى مستنقعات الدم في ليبيا، وفي اذربيجان. لماذا لا يبعث بهم، وهو الذي يشيع بأنه يسعى لدولة القرآن، الى الحدود مع «اسرائيل»، بدل الذهاب بهم الى مناطق هي أرض الصراع بين القوى الكبرى التي لولاها لما بقيت السلطنة، واالتي لولاها لما زالت السلطنة.

أين هو ميشال كيلو، وجورج صبرا، وهيثم الملاح، وحتى برهان غليون الذي كان يتصور أن قصر المهاجرين فرش بالورود أمامه. لم يدرك، وهو المنظّر في النظام الدولي، أن السباق بين جيوبوليتيكا الامبراطوريات وجيوبولتيكا القبائل، على من يصل الى القصر أولاً ؟ لم يصلوا، ولن يصلوا…

لا ننفي وجود ثغرات داخل النظام. حتى في هذا الوقت الصعب ثمة وزراء لا يصلحون كعكازات خشبية. هؤلاء بعيدون جداً عن عقل بشار الأسد، وعن رؤية بشار الأسد، وعن معاناة بشار الأسد. لا يعني ذلك عدم وجود وزراء لا يغادرون الأرض على مدار الساعة…

أكثر من لقاء جمعنا بباتريك سيل. قال لنا أن سوريا أرض الصراع ربما منذ آدم. «اقرأ التاريخ ولسوف تلاحظ أن من يضع يده على دمشق كمن يضع يده على الدنيا. سوريا كانت تنام على انقلاب، وتصحو على انقلاب». في نظره، أن حافظ الأسد كان قريباً جداً من روح سوريا. لاعب الرياح، ولاعب الأعاصير، كي لا تسقط بلاده في جاذبية الحرائق، أو في جاذبية … الحرملك!

في نظر الصحافي البريطاني أن حساسية الوضع الجيوستراتيجي والوضع الجيوسيكولوجي، لسوريا، استدعى اليد الحديدية لأن هناك من حاول دائماً تفكيكها، أو تفتيتها، خصوصاً بعد حرب حزيران 1967. المشكلة أن البعض، الخائف من العبث الخارجي أو الذي لا يتقن ثقافة الناس، ذهب بعيداً في تفسير مفهوم «اليد الحديدية».

منذ تقاطع المصالح، والرؤى، بين جون فوستر دالاس وعدنان مندريس، و«العين العثمانية» على دمشق. منذ مؤتمر لوزان (1923)، والأتراك لا يتصورون وجود حلب والموصل خارج السلطنة. رجب طيب اردوغان ذهب الى الأبعد. الشيشكباب على ضفاف بردى.

الرجل الذي تسكنه الايديولوجيا العمياء، مثلما تسكنه حيناً اللوثة السلجوقية وحيناً اللوثة العثمانية، لم يعر أي اهتمام لقول فلاديمير بوتين، في بدايات الأزمة، «النظام العالمي الجديد ينبثق من سوريا».

الأميركيون الذي استخدموه تكتيكياً في أكثر من مكان يبدون وقد ضاقوا ذرعاً بنزعته الهيستيرية الى السيطرة. ديفيد اغناثيوس وصفه بـ «دونكيشوت التركي». أين الروس، في هذه الحال ؟ اللعب في الشرق الأوسط مسألة بالغة التعقيد. لا مسافة واضحة بين مفهوم القبيلة ومفهوم الدولة، لكنها سوريا التي لو سقطت لتزعزعت روسيا. الآن، الوقت قد يكون مثالياً، لتحرير ادلب من الأقدام الهمجية.

كلبنانيين، قال لنا الفرنسيون «انتبهوا النيوانكشارية على أبوابكم». لن ندعهم يدخلون…

الديار