الأربعاء , أكتوبر 28 2020
منها فيل هدية من هارون الرشيد.. 7 أحداث غيَّرت مجرى التاريخ في أوروبا العصور الوسطى

منها فيل هدية من هارون الرشيد.. 7 أحداث غيَّرت مجرى التاريخ في أوروبا العصور الوسطى

منها فيل هدية من هارون الرشيد.. 7 أحداث غيَّرت مجرى التاريخ في أوروبا العصور الوسطى

يساعد النظر إلى اللحظات التي شهدت ظهور تغيرات واضحة وبطيئة، في فهم ما كانت تلك التطورات تعنيه بالنسبة للناس في وقتها. ويُمكن اعتبار “نقاط التحول” بمثابة قرع طبول الماضي، التي حددت توقيت وإيقاع التغيير على المستوى الإنساني.

فما هي نقاط التحول خلال العصور الوسطى والتي غيرت مسار التاريخ في أوروبا والعالم بأكمله؟

من الجدير ذكره أن العصور الوسطى هي التسمية التي تُطلق على الفترة الزمنية في التاريخ الأوروبي التي امتدت من القرن الخامس حتى القرن الخامس عشر الميلادي، حيث بدأت بانهيار الإمبراطورية الرومانية الغربية واستمرت حتى عصر النهضة.

رغم أن تاريخ تلك المنطقة حافل بالانتصارات والهزائم والحملات الصليبية، نعدد فيما يلي، القائمة التي عددها موقع HistoryExtra البريطاني كأهم نقاط تحوُّل مفصلية.

إرسالية البابا غريغوري إلى الإنجليز عام 596

كان قرار البابا غريغوري الأول إرسال المبشرين المسيحيين لتحويل شعب الأنجل في بريطانيا إلى المسيحية عام 596، بلا شك من اللحظات المهمة في التاريخ الإنجليزي.

صحيحٌ أنّ المبشرين كانوا نشطين داخل إنجلترا بالفعل، خاصةً في الأيرلنديين منهم، لكن مُبشّر غريغوري المدعو أوغسطين هو الذي أثبت نفسه داخل مملكة الكنتيين، التي كان يحكمها إيثيلبيرت وملكة الفرنجة بيرثا، وأسّس مقر أبرشية في كانتربيري التي صارت وما تزال حتى الآن على رأس الكنيسة الإنجليزية.

لكنّها كانت لحظةً لها أبعادها المهمة على أوروبا. إذ كانت من سمات أوروبا المميزة في العصور الوسطى انقسامها السياسي الدائم إلى عددٍ كبيرٍ من الشعوب المستقلة، التي تحكم كل منها أراضيها الخاصة.

ومن الأشياء التي منحت تلك الجماعات التماسك -وعزّزت هويتهم الجماعية- تحوّل الشعوب إلى المسيحية.

وكان تحوُّل الإنجليز إلى المسيحية رمزاً لهذه العملية الأوروبية الأوسع نطاقاً.

ومن المستبعد أنّ غالبية سكان الأراضي البريطانية خلال القرن السادس يعتبرون أنفسهم “إنجليزاً”، لكن إرسالية غريغوري التبشيرية ساعدت عن غير قصدٍ في منح هذه الهوية الجمعية القوة والصلابة.

وصار الإنجليز حينها، مثل العديد من المجموعات بطول القارة، شعباً أمام الله. وقد أثبتت تلك الفكرة كونها رابطاً اجتماعياً قوياً في إنجلترا وغيرها من المناطق.

إقامة الأندلس عام 711

في عام 711، قاد طارق بن زياد جيشاً من شمال إفريقيا إلى معركةٍ ضد ملوك القوط الغربيين في أيبيريا. وأسفر انتصاره العسكري المذهل عن إرساء دعائم الإمارة، ثم الخلافة في الأندلس لاحقاً، وعاصمتها قرطبة.

وفي القرن العاشر الميلادي، كانت الأندلس على الأرجح أكثر الدول الأوروبية ثراءً وقوة.

ورغم انهيارها سياسياً في القرن الـ11، فإنّها ظلت موطناً لمجموعةٍ رائعة من الشعراء والموسيقيين والعلماء اللامعين.

ومن الأندلس، تعلّمت بقية أوروبا مفهوم الصفر، وكيفية صنع الأسطرلاب. وتُذكّر قرون وجود الأندلس الثمانية، بدايةً من عام 711، بأنّ التعددية الثقافية ليست أمراً جديداً على التاريخ الأوروبي وأنّ أوروبا في العصور الوسطى لم تكُن مسيحيةً فقط.

وصول الفيل إلى آخن عام 802

من خلال الحملات العسكرية المتواصلة، استولى شارلمان (قارلة)، حاكم الفرنجة، على مساحاتٍ شاسعة من الأراضي، ليُكوّن إمبراطوريةً تتألّف من عشرات الدول المعاصرة بالكامل أو جزء منها.

وتقديراً لتفوّقه، نصّبه البابا إمبراطوراً في يوم عيد الميلاد عام 800. ولكن ما لا يعرفه كثيرون أنّه تسلّم عام 802، فيلاً أرسله إليه خليفة بغداد هارون الرشيد، الذي كان يعيش على آلاف الكيلومترات.

وكان اسم الفيل هو أبو العباس، وعاش مع شارلمان لمدة 8 سنوات، بحسب ما قاله المحاضر في تاريخ العصور الوسطى بجامعة شيفيلد الدكتور تشارلز ويست.

وربما لا تُمثّل القصة نقطة تحوّل بالمعنى الدقيق، إلّا من منظور الفيل على الأرجح. لكن على حد تعبير المؤرخ جوزيبي ألبرتوني، فقد تجاوز كثير من المؤرخين ذكر فيل شارلمان، لأنّه بدا لهم قليل الشأن.

فما الذي سيفعله زعيم حربٍ عازم على إرساء دعائم أوروبا -كما كان يُصوّر شارلمان عادةً- بهديةٍ عجيبة من هذا النوع؟

وهذه هي الفكرة تحديداً؛ لأنّ شارلمان لم يكُن يحاول بناء أوروبا، بل كانت أولوياته تتشكّل حسب العالم الذي عاش فيه، والذي كانت آفاقه على الأرجح أكثر عالميةً مما نحسبه الآن، وهذا ما تُثبته إقامة أبو العباس الطويلة في آخن.

العبودية والعام 1000

هناك اتفاق عام على أن روما القديمة كانت مجتمعاً قائماً على العبودية؛ أي مجتمع ترسخت فيه العبودية اقتصادياً واجتماعياً، ولا يمكن تصور تحقيق عديد من الإنجازات خلال تلك الحقبة دون العمل القسري للأشخاص المستعبدين، رجالاً ونساءً.

ولكن في العصور الوسطى بأوروبا، ورغم عدم اختفاء مفهوم العبودية تماماً، كان مفهوم عدم الحرية مختلفاً قليلاً، إذ كان العاملون بالحقول وفي نسج الصوف يعتبرون أقناناً، وليسوا عبيداً.

ولكن متى أصبحت العبودية “قنانة”؟ يرى بعض المؤرخين أن تأريخ هذا التحول يجب أن يعود إلى عام 1000، عندما تلاشت الأنظمة القديمة للتمييز القانوني، وحلت مكانها أشكالٌ أكثر مرونة للرقابة الاقتصادية والاجتماعية.

ولكن يختلف معهم البعض الآخر بشدة ويرون أن العبودية تلاشت واختفت قبل ذلك بوقت طويل، أو أن الفوارق بين العبودية والقنانة مبالَغ فيها.

على أي حال، هذا التغير في النظام الاجتماعي الذي أثر على ملايين الأشخاص يعتبر نقطة تحوُّل تستحق الذكر بكل تأكيد، لأنه يتناول الغالبية الساحقة من السكان في ذلك الوقت.

انتفاضة البتاريا في ميلان عام 1057

أثارت حركة “البتاريا” الاجتماعية عقوداً من الاضطرابات الحضرية اندلعت في ميلان خلال القرن الحادي عشر، ومع ذلك، قد لا تكون تلك الاضطرابات على قائمة العديد من الأشخاص لنقاط التحول في تاريخ العصور الوسطى.

ربما لم يسمع بها معظم الأشخاص في عصرنا الحالي، أو عن قائدها أريالد (الذي تعرض للاغتيال وألقيت جثته في البحيرة).

ولكن يرى البعض أنها تستحق الدراسة، لأنها تفتح النطاق أمام دراسة نطاق وآثار التحضر في أوروبا خلال العصور الوسطى.

على الرغم من أن غالبية سكان أوروبا كانوا يعيشون في الريف حتى القرن العشرين، كانت المدن خلال القرن الحادي عشر تتوسع بسرعة كبيرة.

وأدى هذا التوسع إلى نشاط وازدهار حركة التجارة، ولكن هذه البؤر السكانية الجديدة، التي تتألف عادة من عدة آلاف من الأشخاص يعيشون معاً، أبرزت تحديات جديدة للحكم وأسفرت عن نوع جديد من الفاعلين السياسيين في عالم كانت تهيمن عليه النخب الأرستقراطية؛ وهو ما أدى في النهاية إلى اندلاع انتفاضة “البتاريا” في مدينة ميلان الإيطالية.

حملة كاثار الصليبية عام 1209

يمكن اعتبار حملة كاثار الصليبية، التي بدأت عام 1209، نقطة تحول، لأنها عكس الحملات الصليبية السابقة، لم تستهدف المسلمين شرق البحر المتوسط، وإنما استهدف المسيحيين في جنوب فرنسا.

صُنّف هؤلاء المسيحيون على أنهم زنادقة، أو مناصرون لهم. بمعنى آخر، بدأت الأممية المسيحية في التشكل، ومحاولة تدمير خصومها من الداخل والخارج، واستخدام العنف إذا لزم الأمر.

مؤخراً، بدأ المؤرخون جدالاً مثيراً حول إذا ما كان هناك أي زنادقة في جنوب فرنسا بالفعل، أم أنها كانت كذبة أطلقتها النخب الدينية.

على أي حال، تدفع حملة كاثار الصليبية إلى التفكير فيما آلت إليه أوروبا الوسطى بعد القرن الثاني عشر وأصبحت “مجتمعاً اضطهادياً”، ولماذا أصبح سكان القارة العجوز معادين لأي اختلاف عن المتصور، وحريصين جداً على فرض الامتثال على الجميع.

الموت الأسود عام 1347

في عام 1347، وصل مرض جديد إلى أوروبا، يُطلق عليه المؤرخون الآن الموت الأسود، ولكن المعاصرين أطلقوا عليه “الطاعون” أو “الوباء”.

هناك إجماع على أنه قتل ما لا يقل عن ثلث السكان، وهو نطاق من الدمار يصعب تخيله، حتى في الوقت الذي يعاني فيه العالم الحديث بالقرن الحادي والعشرين من جائحة قاتلة.

ربما يعتبر “الموت الأسود” أوضح نقطة تحوُّل من بين جميع النقاط السابق ذكرها؛ بما له من عواقب سكانية وثقافية واجتماعية وسياسية واقتصادية بعيدة المدى.

وكما أصبحنا نعلم الآن، يمكن أن تؤدي الأوبئة إلى تفاقم عدم المساواة إلى جانب إنشاء أطر مرجعية مشتركة.

ولم يكن الوباء الأسود وباءً أوروبياً فقط، بل كان كارثة هائلة على النطاق الأوراسي (آسيا وأوروبا). وهذا يذكِّرنا بأن أوروبا في العصور الوسطى كانت جزءاً صغيراً فقط من عالمٍ أكبر بكثير.

اقرأ أيضا: قالوا إن نسبها يمتد إلى الرسول.. إليكم شجرة عائلة الملكة إليزابيث