الجمعة , أكتوبر 23 2020
لقاح 1

فيروس كورونا: هل ينقذ لقاح طُّور منذ 100 عام البشرية؟

فيروس كورونا: هل ينقذ لقاح طُّور منذ 100 عام البشرية؟

بدأ العلماء في المملكة المتحدة بإجراء اختبارات على لقاح “باسيلوس كالميتي غويرين” المعروف اختصاراً باسم “بي سي جي”، الذي طُّور في العام 1921، وذلك لمعرفة ما إذا كان بمقدوره إنقاذ الأرواح من مرض كوفيد-19.

وقد صمم اللقاح لوقف مرض السل، لكن هناك بعض الدلائل التي تشير إلى أنه يمكنه توفير الحماية ضد أمراض أخرى كذلك.

وسيشارك حوالي 1000 شخص في تجربة اللقاح في جامعة إكسيتر.

لكن وفي حين أن الملايين من السكان في المملكة المتحدة أخذوا تطعيماً بلقاح “بي سي جي” عندما كانوا أطفالاً، فإنه يعتقد بأنهم سيحتاجون للتطعيم مجدداً للاستفادة من اللقاح.

واللقاحات مصممة لتدريب جهاز المناعة في الجسم بطريقة مركزة الاستهداف تترك حماية دائمة ضد الإصابة بعدوى معينة.

لكن هذه العملية تتسبب أيضاً بحدوث تغييرات واسعة النطاق في جهاز المناعة. ويبدو أن هذا يؤدي إلى زيادة الاستجابة للإصابة بالعدوى بأمراض أخرى ويأمل العلماء بأن يمنح هذا اللقاح أجسامنا ميزة في مواجهة فيروس كورونا.

وقال البروفيسور جون كامبل من كلية الطب في جامعة إكسيتر لبي بي سي إن “هذا قد تكون له أهمية كبيرة على مستوى العالم”.

وأضاف كامبل قائلاً: “وفي حين لا نعتقد أنها (الحماية) ستكون خاصة بمرض كوفيد، إلا أنها لديها الإمكانية لكسب سنوات عديدة من الوقت التي تحتاجها لقاحات كوفيد حتى تدخل حيز الاستخدام وحتى يتم ربما تطوير علاجات أخرى”.

وتعتبر التجربة التي تجري في المملكة المتحدة جزءاً من دراسة دولية، تجرى أيضاً في أستراليا وهولندا وإسبانيا والبرازيل، حيث يشارك ما مجموعه 10,000 شخص في تلك التجارب.

وستركز تلك التجارب على العاملين في مجال الصحة والرعاية الصحية، حيث أنهم الأكثر عرضة للإصابة بفيروس كورونا، وهكذا سيعرف الباحثون بسرعة أكبر إذا كان اللقاح فعالاً أم لا.

وقد سام هيلتون، وهو طبيب عام من إكسيتر، يشارك في التجارب نظراً لأنه معرض أكثر من غيره، بصفته طبيباً، للإصابة بعدوى مرض كوفيد.

وقال سام لبي بي سي: “هنالك فرضية جيدة جداً بأن لقاح “بي سي جي” قد يجعلك أقل عرضة للإصابة بوعكة صحية لدى انتقال العدوى بكوفيد إليك”.

وأضاف سام قائلاً: “لذا فإنني أرى في اللقاح فرصة لي لأحظى بحماية أكبر، وهو ما يعني أن احتمال انتظامي في العمل هذا الشتاء أكبر”.

ويعد الدكتور تيدروس أدانوم غبرييسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، أحد مؤلفي مقالة نشرت في مجلة لانسيت الطبية تقول إن لقاح “بي سي جي” يحمل إمكانية لـ “جسر الهوة قبل أن يتم تطوير لقاح خاص بالمرض”.

وتضيف المقالة أن “هذا (اللقاح) سيكون أداة مهمة في الاستجابة لمرض كوفيد-19 ولأوبئة مستقبلية”. لكن لقاح “بي سي جي” لن يكون حلاً طويل الأجل.

إن أي مقاومة معززة لمرض كوفيد يتوقع أن تضعف وهو ما يعني أن الأشخاص الذين حصلوا على تطعيم بلقاح “بي سي جي” في مرحلة الطفولة لن يتمتعوا بالحماية بعد الآن. كما أن لقاح “بي سي جي” لم يستخدم في المملكة المتحدة منذ العام 2005 نظراً لأن مستويات الإصابة بمرض السل منخفضة للغاية.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن اللقاح لن يعمل على تدريب جهاز المناعة على إنتاج أجسام مضادة وخلايا الدم البيضاء المتخصصة التي تتعرف على فيروس كورونا وتحاربه.

المرحلة الأخيرة

يبقى الهدف الأكبر هو تطوير لقاح يعمل على استهداف فيروس كورونا بشكل محدد. عشرة من هذه اللقاحات هي الآن في المراحل الأخيرة من الدراسات السريرية، ومن بينها اللقاح الذي يتم تطويره في جامعة أكسفورد.

وقال البروفيسور، أندرو بولارد، من جماعة الباحثين العاملين على تطوير لقاح أكسفورد، لبي بي سي إن “طريقة عمل معظم اللقاحات هي إحداث استجابة مناعية محددة جداً ضد الجرثومة التي تحاول منع انتشارها.

وقال البروفيسور بولارد: “لكن من أجل إحداث استجابة مناعية جيدة، هناك أيضاً “زيادة” غير محددة في الاستجابة المناعية تعمل على تغيير الطريقة التي يستطيع فيها جهاز المناعة الاستجابة في المستقبل”.

وأضاف بولارد قائلاً: “إن المشكلة التي لدينا اليوم هي أنني لا يمكنني أن أقول لك ما يمكنك فعله باللقاحات الأخرى في محاولة لتحسين قدرتك على الاستجابة لفيروس كورونا لأنه لا يوجد لدينا دليل على الإطلاق”.