الجمعة , أكتوبر 30 2020
غجر

كمال خلف: احذروا الطبخة الامريكية الاسرائيلية المسمومة للبنان

كمال خلف: احذروا الطبخة الامريكية الاسرائيلية المسمومة للبنان

كمال خلف
لم يجب احد في لبنان حتى الان على سؤال واحد تردد على شكل تساؤلات دون اجابة واضحة حتى اللحظة . وهو لماذا رفعت السعودية بطلب امريكي عاجل الفيتو عن تولي زعيم تيار المستقبل “سعد الحريري” الحكومة اللبنانية ولماذا في هذا التوقيت ؟ الحريري كان رفض مرارا تولي الحكومة بعد استقالته منها على اثر اندلاع حركة احتجاح بما عرف بثورة 17 تشرين العام الماضي ولم يكن الحديث عن فيتو سعودي على تكليف الحريري مجرد تحليلات سياسية لنخبة الصحافة في بيروت . انما كانت حقيقة سمعها الكثيرون من مراجع سياسية اساسية في البلاد عندما كانوا يواجهون بسؤال حول سبب تمنع الحريري عن تولي التكليف والاكتفاء بتسمية مرشحين من قبله كما جرى مع المرشح المعتذر السفير مصطفى اديب .
استعجال الحريري التاليف باندفاعة كبيرة حتى قبل موعد الاستشارات النيابية الملزمة . طرح الكثير من علامات الاستغراب ولكن ليس ثمة ما يمنع الحريري من اكمال المهمة . طرح زعيم المستقبل مبادرة لحكومة ستة اشهر فقط ، خالية من الاحزاب السياسية لانقاذ المبادرة الفرنسية ومعالجة الوضع الاقتصادي ، قائلا لن تموت الاحزاب اذا انتظرت خارج الحكومة 6 اشهر فقط .
ولكن في هذه الاشهر الستة تجري المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية غير المباشرة وحكومة الستة اشهر قد تكون هي المواكبة او حتى المصادقة على هذه المعاهدة الدولية . هل لهذا ازيل الفيتو السعودي امريكيا عن تولي الحريري الحكومة . ثمة معطيات مقلقة في هذا الشان يجب التدقيق بها جيدا . اولها من حيث شكل وفدي التفاوض اللبناني والاسرائيلي ، اذ تجاوزت اسرائيل سريعا شكل التفاوض التقني وحاولت بداية اشراك مستشاررئيس الحكومة الاسرائيلية وويز الطاقة لحرف المفاوضات نحو الطابع السياسي، وهو ما رفضه لبنان ، الا ان الحكومة الاسرائيلية خفضت مستوى الموظفين السياسين دون ان تتخلى عن فكرة اشراكهم في الوفد . والامر المفاجيء هو باعلان الجانب اللبناني عن وجود مستشارين مدنيين ضمن الوفد العسكري للتفاوض وهذا امر مستغرب اذ كان بامكان الجانب اللبناني الاستعانة بمن يرغب من الخبراء المدنيين دون الحاجة لان يكونوا اعضاء في وفد التفاوض، كما ان هذا الامر مخالف للمفاوضات السابقة التي خاضها لبنان في تفاهم نيسان 96 و مفاوضات الخط الازرق بعد الانسحاب الاسرائيلي عام 2000 وهي المفاوضات التي اكد رئيس مجلس النواب نبيه بري انها ستكون مشابهة تماما للتفاوض الراهن مع تاكيده كذلك عندما اعلن اتفاق الاطار للتفاوض ان الوفد سيكون عسكري فقط . وهو ما يوضح ان لبنان يتعرض لاشد انواع الضغط في هذا الملف . ويظهر كذلك ان ثمة اهداف مهمة للجانبين الامريكي والاسرائيلي من خلال هذا الملف . الامر الافت الاخر وهو اكثر اهمية من شكل وفد التفاوض يتعلق بالصلاحيات والحكومة المقبلة برئاسة الحريري وهي الحكومة التي من المؤكد انها ستواكب تلك المفاوضات والمرجح انها ستصادق على الاتفاق .
تنص المادة 52 من الدستور اللبناني بعد تعديلها بموجب وثيقة الوفاق الوطني اللبناني في الطائف، أنّه “يتولى رئيس الجمهورية المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية وإبرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة. ولا تصبح مبرمة إلا بعد موافقة مجلس الوزراء، وتطلع الحكومة مجلس النواب عليها “”اطلاع فقط”” حينما تمكنها من ذلك مصلحة البلاد وسلامة الدولة.
أما المعاهدات التي تنطوي على شروط تتعلق بمالية الدولة والمعاهدات التجارية فلا يمكن إبرامها إلا بعد موافقة مجلس النواب”.
نص المادة الدستورية يقول ان التفاوض يعود لكل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، وبالاتفاق في ما بينهما، وهو أمرٌ تكرس في نصّ القرار رقم 5 الصادر عن مجلس الوزراء بتاريخ 5/3/2015، وهذا يتطلب موافقة رئيس مجلس الوزراء قبل المباشرة بالتفاوض وهذا لم يتم مع رئيس الحكومة حسان دياب حاليا ، وقد يكون مؤجلا الى اتفاق مع الحريري لاحقا . .فهل هذا هو سبب رفع الفيتو السعودي بطلب الامريكي محتمل لتولي الحريري رئاسة الحكومة ، وهل ستكون حكومة الستة اشهر دون احزاب التي طرحها الحريري لديها مهمة واحدة وهي المصادقة على المعاهدة الحدودية مع اسرائيل ؟؟ وما هو شكل هذا الاتفاق .
لا يمكن مطلقا التشكيك بوطنية وشجاعة الرئيس ميشيل عون ومواقفه الصلبة ، وكذلك لا نشكك بالسيد الحريري وبما يمثله من شارع سني في لبنان معروف بعروبته وتضحياته ومواقفه من الصراع مع العدو الاسرائيلي . لكن السياسيات الامريكية والخبث الاسرائيلي حاضرفي ادق التفاصيل . وهم عادة يعدون مقادير الطبخة المسمومة وينتظرون الوقت المناسب لوضعها على النار وثم تقديمها لنا على انها الطعام الشافي لكل ازماتنا . لذلك يتوجب الحذر الشديد فنحن في طقس التطبيع الجارف .
رأي اليوم