الثلاثاء , أكتوبر 27 2020
أغرب عملية هروب في التاريخ .. ورسالة من السجين بعد 50 عام تكشف الأسرار

أغرب عملية هروب في التاريخ .. ورسالة من السجين بعد 50 عام تكشف الأسرار

أغرب عملية هروب في التاريخ .. ورسالة من السجين بعد 50 عام تكشف الأسرار

لا يعتير الهروب من السجون أمرا سهلا إذا لم يتعاون مع السجين الفار أحد عناصر الحرس، وهذا نادرا ما يحصل لا سيما في أميركا، لذلك فإن عملية الهروب تتوقف عند حدة ذكاء السجين من خلال الوسائل المستخدمة والتوقيت الصحيح، والتنبه لكل التفاصيل، من مداخل السجن ومخارجه واستغلال نقاط الضعف، أما في القصة التي سنرويها فلا نقاط ضعف في السجن الذي خصص بالأصل لمنع السجناء من الهروب، فالسجين الذي سيحاول الفرار من سجن “ألكاتراز” سيموت من برودة البحار، لكن حدة ذكاء الهارب جعلته يهرب بالإضافة إلى سجينين آخرين، ليبقى مصيرهم لغزا محيرا لسنوات.

واشتهر سجن “ألكاتراز” بكونه سجنا منيعا والهروب منه أمر مستحيل، لكن هل فعلاً لم ينجح أحد في الهرب من هذا الفيدرالي الذي يقع في المياه الباردة لخليج سان فرانسيسكو في كاليفورنيا؟

توجد رسالة واحدة تشير إلى أن أحدهم نجح في الهرب من هذا السجن. دعونا نتعمق بالموضوع أكثر ونرى كيف تمكن هذا الشخص من الهرب من السجن المنيع الذي لا يمكن لأحد الهروب منه.

ألكاتراز
أسس سجن ألكتراز في عام 1934 وأُغلق في عام 1963، كان في ذلك الوقت مكاناً يُسجن فيه أكثر المجرمين شهرة في التاريخ الأمريكي، بُني هذا السجن في جزيرة معزولة لجعل إمكانية الهروب مستحيلة، فحتى ولو نجح أحد النزلاء في الخروج من المبنى بطريقة ما، فسيتعين عليهم بعد ذلك إيجاد طريقة لاجتياز خليج سان فرانسيسكو المتجمد، كما يُقال أن تيارات هذا الخليج قوية بما يكفي لإغراق أعظم سباحي العالم بثوانٍ معدودة، ناهيك عن أسماك القرش البيضاء، لذلك تخيل معنا ردة فعل قسم شرطة سان فرانسيسكو عندما تلقوا رسالة في عام 2013 تنص على أنها من السجين الهارب من سجن ألكتراز.

هروب ناجح أم فاشل؟
في عام 1961، خططت مجموعة من السجناء للهروب من سجن ألكتراز، كان العقل المدبر للخطة هو (فرانك لي موريس)، وهو مجرم محترف أدين بجريمته الأولى في سن الـ13، حيث قبض عليه بتهمة حيازته على مخدرات بالإضافة للسطو المسلح.

ولكن على الرغم من حياته المضطربة هذه، كان (فرانك) ذكياً للغاية، حيث سجل معدل 133 في اختبار الذكاء الذي أُجري في السجن. وظف (فرانك) ذكائه هذا في العالم الإجرامي، وكان كالكابوس بالنسبة لحراس السجن.

في أواخر فترة الخمسينيات، هرب (فرانك) من سجن (لويزيانا) بعد الحكم عليه بعقوبة 10 سنوات بتهمة السطو المسلح على بنك، وعندما قُبض عليه في عام 1960 تم إرساله مباشرة إلى سجن ألكتراز لضمان عدم هروبه هذه المرة.

أما بالنسبة للهاربين الآخرين فهما الأخوان (جون) و(كلارنس أنجلين) من جورجيا. كان هذان الأخوان يعملان كمزارعين قبل بدئهما بسرقة البنوك، كانا خبيران بأمور السطو، ولكن في نهاية المطاف تمكنت الشرطة من القبض عليهما. زعم الأخوان أن السلاح الوحيد الذي استخدماه في عمليات السطو هو مسدس لعبة لكونها يكرهان التسبب بالأذى الجسدي لأي شخص.

وعلى الرغم من العثور على المسدس اللعبة الذي استخدماه، إلا أنه حُكم عليهما بقضاء فترة 20 سنة في السجن، وبعد محاولاتهما المتكررة للهروب من سجن أتلانتا، تم إرسالهما إلى سجن ألكتراز المنيع.

العضو الأخير من الهاربين هو (ألن ويست)، الذي سُجن بعد اتهامه بسرقة سيارة وتم إرساله أيضاً إلى سجن ألكاتراز بعد محاولة هرب فاشلة من سجن فلوريدا.

كان (ألان) يبلغ من العمر 28 عاماً عندما نقل إلى سجن ألكتراز، ولكن بالنظر لخلفيته الدراسية، لم يتجاوز (ألان) الصف الثامن، ربما هذا يفسر لنا الشيء المؤسف الذي حدث له لاحقاً في هذه القصة.

كان هؤلاء السجناء الأربعة محبوسين داخل زنزانات متجاورة في سجن ألكاتراز، وبعد التعرف على بعضهم بدأوا بوضع خطة للهرب من السجن. على مدار ستة أشهر، قام كل واحد منهم بتوسيع قنات التهوية في زنزانته باستخدام شفرات المنشار التي سرقوها من ورشة السجن وملاعق من قاعات الطعام ومثقاب كهربائي مصنوع من محرك مكنسة كهربائية.

أغرب عملية هروب في التاريخ .. ورسالة من السجين بعد 50 عام تكشف الأسرار

قام هؤلاء الأربعة بتغطية الحفر التي يحفرونها باستخدام الكرتون المطلي بلون الجدران، كما كانوا يعزفون على الآلات الموسيقية أثناء فترة الموسيقى اليومية للتستر على الضوضاء التي يصدرونها عند الحفر. عندما أصبحت الثقوب التي صنعوها في الجدار تتسع لهم، بدأوا بالزحف داخل الحفر للوصول إلى مجمع الزنزانات، وهناك توجهوا إلى غرفة المحفوظات وسرقوا قاربًا مطاطيًا بطول أربعة أمتار وسترات نجاة ومعاطف مطرية ووضعوا الأغراض المسروقة بداخل أنابيب التدفئة.

كانت البقايا والفضلات الخشبية هي وسيلتهم الوحيدة لصنع المجاذيف للتجديف والنجاة من تيارات الخليج القوية والمتجمدة.

لم يلاحظ الحراس اختفاء الرجال أبداً وذلك بسبب استخدامهم رؤوس وهمية صنعوها بأنفسهم ووضعوها على وسائدهم. كانت هذه الرؤوس الوهمية مصنوعة من معجون الأسنان والصابون وأوراق المرحاض، حتى أنهم رسموا عليها وجوهاً ووضعوا شعراً كانوا قد أخذوه من أرضية محل الحلاقة. وكانت خطتهم هي التجديف عبر الخليج للوصول إلى الضفة المقابلة، ثم سرقة سيارة.

اليوم الموعود

عند حلول اليوم الموعود، توجه كل رجل في طريقه إلى السطح باستثناء رجل واحد. لسوء الحظ، لم يتمكن (ألان) من مغادرة زنزانته بسبب غبائه، حيث وضع الإسمنت داخل الحفرة لكي لا يلاحظ الحراس وجود الثقب في الحائط، وتصلب الإسمنت مع الوقت وأصبح من المستحيل الخروج من الزنزانة. لم يكن أمام (فرانك) والأخوان (أنجلين) سوى المغادرة بدونه. أخذ الهاربون معداتهم معهم ونزلوا من على السطح عبر أنابيب التهوية، ثم باعدوا بين أسلاك السور الذي يبلغ ارتفاعه حوالي 4 أمتار.

في النهاية، وصل الهاربون الثلاثة إلى الشاطئ بالقرب من محطة لتوليد الطاقة، كانت هذه المنطقة نقطة مخفية لجميع الكاشفات وأبراج المراقبة. استخدموا لنفخ القارب نوعًا من الأكورديون المصغر وأبحروا في تلك الليلة.

والفضل في كوننا نعرف كل هذه التفاصيل عن العملية يعود لـ(ألان) الذي لم يتمكن من الهروب.

هل نجح هؤلاء الهاربون في اجتياز الخليج بنجاح؟
دعونا نلقي نظرة على بعض الأدلة التي تثبت لنا نجاح خطتهم: في عام 2013، أي بعد مرور 51 عاماً على هروب (فرانك موريس) والأخوين (أنجلين) من سجن ألكتراز، تلقت الشرطة رسالة من شخص يدعي أنه (جون أنجلين)، اعترف الكاتب بالهروب وادعى أنه الوحيد الذي بقي حياً من بين الهاربين الثلاثة، وأنه سيفارق الحياة بسبب إصابته بالسرطان. عرض الكاتب على رجال الشرطة صفقة، حيث قال لهم أن سيسلم نفسه لهم في حال وعدوه بالتكفل بعلاجه داخل السجن.

من المحتمل أن يكون الكاتب هو (جون أنجلين) فعلاً، ففي عام 2013 كان قد بلغ 83 عاماً، أي هناك احتمال كبير أنه لا يزال حياً حتى هذا الوقت. تم فحص الرسالة بعناية للبحث عن البصمات أو الحمض النووي، كما تم تحليل الخط بالاستعانة بخبير خط ولكن كانت النتيجة غير مؤكدة. قد يبدو الأمر غريباً بعض الشيء، ولكن هناك أسباب مقنعة تؤكد لنا أن هؤلاء الثلاثة قد خرجوا من الجزيرة أحياء.

رسالة من السجن

استنتج مكتب التحقيقات الفيدرالية في عام 1979، أن الرجال الثلاثة قد غرقوا بعد هروبهم من السجن في عام 1962، ولكنهم لم يعثروا على جثثهم مطلقاً. لم يقتنع الكثيرون باستنتاج مكتب التحقيقات الفيدرالي، وعلى هذا الأساس لا تزال القضية مفتوحة حتى هذه اللحظة.

كما أفاد ضابط شرطة أنه قد رأى قارباً يبحر في الخليج في تمام الساعة الواحدة صباحاً في ليلة هروب الثلاثي من السجن، استناداً إلى بعض النظريات، فإن عملية الهروب استغرقت منهم ثلاث ساعات، من الساعة العاشرة وحتى الساعة الواحدة.

في وقت لاحق من العام الذي هرب فيه (موريس) والأخوان (أنجلين)، حاول سجين يدعى (جون بول سكوت) الهروب من سجن ألكتراز متأثراً بقصة هروب (موريس) ورفاقه، ولكن عُثر عليه ميتاً ومتجمداً في مياه الخليج.

غير أن هذا لا يثبت أنه من المستحيل عبور الخليج، فعلينا الأخذ بالاعتبار أن ما استخدمه (سكوت) لعبور الخليج هو عوامة كان قد صنعها عبر نفخ القفازات المطاطية، أما (موريس) والأخوان (أنجلين) كانوا قد استخدموا قارباً مطاطياً.

في الوقت الحاضر، يسبح العديد من السباحين في الخليج لمجرد التسلية.

على مر السنين، وصلت للشرطة بلاغات عديدة يدعي فيها الناس أنهم قد رأوا أحد الهاربين الثلاثة، ففي وقت ما من منتصف الستينات، انتشرت شائعات تقول أن (كلارنس أنجلين) يعيش في البرازيل، أرسل مكتب التحقيقات الفيدرالية بعضاً من عملائه إلى هناك للتحقق من مدى صحة هذه الإشاعة.

في عام 1976، قال شخص يدعي أنه صديق قديم لـ(فرانك موريس) للشرطة أنه صادف هذا الأخير في (ماريلاند)، كما أفاد أفراد أسرة الأخوين (أنجلين) أنهم على مر السنين كانوا يتلقون بطاقات بريدية غير موقعة اعتقدوا أنها من الأخوان، كما كانت تتلقى والدتهما أزهاراً من مصدر مجهول في كل عيد أم حتى وفاتها في عام 1973.

بحسب بعض المصادر، فقد حضرت امرأتان طويلتا القامة تضعان مكياجا ثقيلاً جنازة والدة الأخوين (أنجلين)، كما ظهر رجلان غامضان بلحى طويلة جنازة والد الأخوين (أنجلين) وبكيا أمام نعشه ثم غادرا.

في عام 1989، ظهرت تقارير تفيد بأن الثلاثي موجود في فلوريدا، كما اتصلت امرأة بالشرطة تقول بأنها تعرفت على صورة (كلارنس أنجلين) وهو الآن يعيش في مزرعة بالقرب من منزلها.

غير أن كل هذه الإفادات لم تكن سوى أخبار مضللة، ويمكننا القول أن أقوى دليل على الهروب الناجح هو تستر مكتب التحقيقات الفيدرالية على بعض المعلومات، حيث ادعى المكتب أنه لم يعثر على القارب على الشاطئ، كما لم يتم تسجيل أي حادثة سرقة سيارة في تلك الليلة.

ولكن على الرغم من هذه التصريحات الرسمية التي أدلى بها مكتب التحقيقات الفيدرالية في عام 1962، تم الكشف لاحقاً عن معلومات تشير إلى العثور على قارب مطاطي ومجذاف منزلي الصنع في جزيرة أنجيل شمال سجن ألكتراز.

وفي ليلة الهروب، سُرقت سيارة من نوع (شيفروليه) زرقاء اللون. بقي مكتب التحقيقات الفيدرالية متستراً على هذه الأدلة حتى عام 2010، ربما الهدف من هذا التستر هو عدم الاعتراف بأنه بإمكان أحد الخروج حياً من السجن وذلك لكي لا يحاول سجناء آخرون الهرب.

هناك دليل آخر على نجاح خطة الهروب هذه، وهو صورة تم التقاطها في عام 1975 للأخوين (أنجلين) من قبل صديق قديم للعائلة. تم فحص الصورة مؤخراً على يد محلل التعرف على الوجوه الذي قال أن هناك احتمالًا كبيرًا على أن من بالصورة هما الأخوان (أنجلين).

إقرأ أيضاً: هذه الأبراج الأغنى والأنجح.. في أي مرتبة أنت؟