الأربعاء , نوفمبر 25 2020
درعا

درعا: دعوات للتسلّح ضدّ الجيش

درعا: دعوات للتسلّح ضدّ الجيش

وسام الجردي

 

لا يبدو أن مسلسل التوتر الأمني في درعا سيجد نهاية له. هذا ما يوحي به تلاحق الأحداث هناك، وآخرها مقتل 5 من كبار قياديّي الفصائل الجنوبية المسلحة في ظروف غامضة. وفيما لم تُعرف بعد هوية مَن يقف خلف اغتيالهم، برزت اتهامات للجيش السوري بالمسؤولية عن ذلك، لتَتْبع الاتهاماتِ دعواتٌ متجدّدة إلى التسلّح. كلّ هذا في ظلّ تواصل مساعي عرّابي المصالحات للحؤول دون تفاقم الأوضاع

درعا | تعيش مدينة درعا وريفها، في الفترة الأخيرة، حالة توتر مستمرّة، تعيد إلى الأذهان مشهد الأشهر الأولى من الأزمة في سوريا. المحافظة الجنوبية التي نالت النصيب الأكبر من التظاهرات ودعوات الخروج على الدولة في بداية الأحداث عام 2011، تعود اليوم لتشهد عدداً من التظاهرات شبه اليومية، والتي ترفع شعارات مشابهة لما سُجّل آنذاك. كما تشهد المحافظة، مجدّداً، ارتفاع دعوات التسلّح والعمل العسكري ضدّ الجيش السوري، بعدما خضعت غالبية الفصائل فيها للتسوية، وانخرطت في عملية إعادة تشكيل المنطقة أمنياً وعسكرياً بغطاء روسي، وبالاتفاق مع الدولة.

وازدادت حالة التوتر هذه في الأيام القليلة الماضية، على خلفية مقتل 5 قياديين من مسلّحي التسويات، أثناء عودتهم من العاصمة دمشق، في عملية اغتيال تُعدّ الأولى من نوعها منذ سنوات من حيث التخطيط والتنفيذ والتوقيت، وفق ما تؤكّده مصادر مطّلعة على أوضاع المنطقة الجنوبية. واللافت في العملية أنها وقعت بعد مقابلة هؤلاء القياديين إحدى الجهات المختصّة في دمشق لبحث ملف جثث المسلحين الذين قضوا في منطقة الكتيبة المهجورة في ريف درعا قبل سنوات، إضافة إلى مناقشة سير التسويات في المنطقة. وتعرّضت السيارات التي تقلّ القياديين للملاحقة، ثمّ أُطلقت النار عليها بعد تزوّدها بالوقود على طريق درعا – دمشق في بلدة مثبين قرب مدينة إزرع، الواقعة تحت سيطرة الجيش.
ولعلّ أبرز ما يَجمع المقتولين الخمسة أنهم جميعاً رموز عسكرية من المسلحين المقرّبين من أحمد العودة، قائد «اللواء الثامن» التابع لـ«الفيلق الخامس» المدعوم من روسيا، والمسيطر على غالبية أرياف درعا. والقياديون القتلى هم: أدهم الكراد الذي يجيد اللغة الروسية ويتحدّث بها بطلاقة، وهو أحد أبرز القياديين السابقين في غرفة الـ«موك»، إضافة إلى راتب أحمد الكراد، وأحمد فيصل المحاميد، وعدنان محمود الدعاس المسالمة، ومحمد نجاح زغل الدغيم. وما إن أُعلن مقتلهم، حتى انطلقت حملة تحريض واتهامات ضدّ الأجهزة الأمنية في درعا، والتي نسّقت خروج القياديين الخمسة من المحافظة وعودتهم إليها، بحسب مزاعم المسلحين. لكن مصادر عسكرية نفت، في حديث إلى «الأخبار»، الاتهامات الموجّهة إلى الجيش، ورجّحت «احتمال تنفيذ العملية من قِبَل جهات استخباراتية خارجية عمدت إلى قتلهم في منطقة محسوبة على الجيش السوري بهدف الاستفادة أمنياً من التوتر في الجنوب». كما أن مصادر أهلية في درعا رجّحت دوراً كبيراً لأحمد العودة في عملية الاغتيال، «بهدف تفرّده بالزعامة المطلقة لنفسه، وإنهاء تواجد قياديين آخرين في درعا يزاحمونه على النفوذ».
الفرضية الأخيرة تُعزّزها طريقة تعامل مسلّحي العودة مع الموقف بعد وقوع عملية الاغتيال، إذ تَدخّل مسلحو «اللواء الثامن» في القرى التي خرجت فيها التظاهرات عقب الاغتيال، وعمدوا إلى استثمار الموقف عبر تسيير دوريات ونصب حواجز لهم، وتحديداً في قرية أم المياذن في ريف درعا الشرقي، والتي شهدت حرقاً للإطارات وقطعاً للطرقات. كما عمّم مسلحو «اللواء الثامن» تعليمات على الأهالي بالالتزام بمنع التجول بالسلاح داخل البلدة، أو استخدام الدراجات النارية، أو سلوك الطرقات الترابية في الليل، تحت طائلة المحاسبة. وهذا ما يُفسَّر على أنه استغلال للحادثة لبسط النفوذ في القرى التي كانت محسوبة على القياديين الخمسة. كذلك، حضر مسلّحو العودة عزاء المقتولين، وقاموا بتأدية عرض عسكري أمام المعزّين، لإظهار حرصهم على دماء قادة الفصائل كافة، واستعدادهم للثأر مِمّن يقتلهم.
ويتطلّع بعض المسلّحين الرافضين للتسويات إلى الدفع باتجاه عمليات عسكرية ضدّ الجيش في مناطق انتشاره في المنطقة الجنوبية، وقد يكون لهؤلاء يد في قتل القياديين الخمسة، أو على الأقلّ الاستثمار في دمهم. في المقابل، سُجّل تحرّك عدد كبير من عرّابي التسويات والمصالحات ووجهاء البلدات في القرى التي خرجت فيها التظاهرات، من أجل بثّ التهدئة والدعوة إلى عدم الانجرار نحو التصعيد ورفض حمل السلاح. لكن معلومات حصلت عليها «الأخبار» تفيد بأن «عدداً من الوجهاء تمّ طردهم من مناطق خروج التظاهرات، وتلقوا رفض المتظاهرين أيّ فكرة للحل»، فيما تصرّ القيادات العسكرية الحكومية في درعا على «عدم جرّ المنطقة نحو عمل عسكري على رغم دعوات التسلّح». وتضيف المصادر العسكرية أن «العمل دائم لاعتماد الجهوزية تحضيراً لأيّ خيار، لكن الأولوية تظلّ لاحتواء الموقف المتصاعد وفق توجيهات القيادة في دمشق».

مقالات مشابهة :  إردوغان وماكرون.. انتظروا المزيد من التّصعيد والمفاجآت

تركيا تبدأ الانسحاب من مورك
نقلت وكالة «رويترز»، مساء أمس، عن مصادر مطّلعة تأكيدها أن تركيا تعمل على سحب قواتها من نقطة المراقبة في مورك في ريف حماة الشمالي جنوبي محافظة إدلب، والتي كانت قد أقامتها عام 2018، بعدما حاصرها الجيش السوري والعديد من المواقع التركية الأخرى العام الماضي. وقال مسؤول بارز في المعارضة السورية، مُقرّب من تركيا، إن تفكيك القاعدة بدأ، موضحاً أنه سيستغرق عدّة أيام، واصفاً ذلك بأنه جزء من الجهود التركية لتعزيز خطوط وقف إطلاق النار التي تمّ التوصل إليها في اتفاق مع روسيا في آذار/ مارس الفائت. وأفاد مصدران آخران مطّلعان على العملية، طلبا عدم نشر اسميهما، بأن الانسحاب بدأ في وقت مبكر من يوم أمس، فيما أشار أحدهما إلى أن القوات التركية لا تفكّر في إخلاء موقع مراقبة آخر في هذه المرحلة.
(رويترز)
الأخبار اللبنانية