الخميس , نوفمبر 26 2020
رحيل "بائع الكرات" السوري في عمان

رحيل “بائع الكرات” السوري في عمان

رحيل “بائع الكرات” السوري في عمان

نعى أهالي منطقة “أبو نصير” إحدى ضواحي العاصمة الأردنية عمان أمس (الجمعة) الحاج “أبو بسام” الملقب بـ”بائع الكرات” الذي ارتبط اسمه وحضوره بذاكرة المكان منذ ثماني سنوات، واعتاد على الجلوس جانب مسجد “أبو نصير” إما مبتسماً أو تالياً لكتاب الله راضياً بالليرات القليلة التي تدرها عليه مهنته الطارئة هذه في بيع كرات الأطفال بعد أن نزح من مدينة “حرستا” بريف دمشق، حيث كان يعمل تاجراً للألبسة فيها.

ولكن دوام الحال من المحال إذا اضطرته الحرب للهروب مع عائلته واللجوء إلى الأردن عام 2012 ليستأجر مع زوجته شقة صغيرة في منطقة قريبة من مكان عمله ليسهل عليه التنقل، واعتاد على العمل في بيع الكرات الملونة للأطفال على عربة صغيرة ليؤمن أجار بيته وقوت يومه، وكان -وفق مقربين منه- عفيف النفس كريم الشمائل.

وروى مؤسس “‏مجموعة هذه حياتي التطوعية” الدكتور “محمد ارحابي” أنه حاول ذات مرة مساعدة “أبو بسام” من خلال مجموعته بتقديم طرد غذائي أو مساعدة مادية مثل غيره من المحتاجين، ولكنه لم يوفق فكان أبو بسام يعتذر قائلاً بلطف: “أنا أستطيع العمل وتأمين ما أحتاج اذهبوا وابحثوا، هناك أشخاص بحاجة أكثر مني”.

مقالات مشابهة :  توقيف ثمانية أشخاص يمتهنون تصريف العملة الأجبنية بطريقة غير قانونية في حلب

وتابع “ارحابي” أنه كان مع فريقه يشترون من البائع المسن الكرات لكي يساعدونه بطريقة غير مباشرة.

وترك رحيل البائع اللاجئ غصة في قلوب الكثير من أهالي منطقة “أبو نصير” -شمال عمان- حيث وصفت “سهى النمر العدوان” أبو بسام بـ “المهاجر الصابر”.

وأضافت أن خبر وفاة هذا البائع أوجع قلبها إذ كانت تتفاءل به عند ذهابها إلى أبو نصير كل آخر شهر، وكانت نظراتها تبحث عنه في الذهاب وقبل عودتها إلى المنزل فتقابله بجملة وحيدة كالعادة (صباح الخير عمو) وكان يرد بهدوء: “صباح النور” مع ابتسامة هادئة لطيفة.

وعلق “عدي الرخامين”: “أبو بسام أيها السوري الطيب.. أذكر قبل خمسة أعوام وقفتُ عندك لأشتري كرة لإبن أختي فلاحظت ابتسامتك التي لا تفارق وجهك رغم الألم الذي يبطنها .. تحدثتُ معك لدقائق فسردتَ لي قصة كفاحك وألمك”.

وكالات

اقرأ أيضا: مكتب دفن الموتى في دمشق: الصحة سمحت بدفن وفيات كورونا بمقابر العاصمة