السبت , مايو 8 2021
كم دقيقة يحتاجها ترامب لإصدار الأمر بشن ضربة نووية وهل يمكن رفض أوامره؟

كم دقيقة يحتاجها ترامب لإصدار الأمر بشن ضربة نووية وهل يمكن رفض أوامره؟

كم دقيقة يحتاجها ترامب لإصدار الأمر بشن ضربة نووية وهل يمكن رفض أوامره؟

كان 6 يناير/كانون الثاني 2021، هو يوم اقتحام الكونغرس الأمريكي، وهو أيضاً اليوم الذي أدركت فيه الولايات المتحدة مدى خطورة دونالد ترامب، والسؤال هو: هل يمكن منع الرئيس “المعتوه” من إصدار الأمر بشن ضربة نووية؟

ترامب الفاقد للسيطرة المنعزل عن الواقع

بدا لوهلة في ذلك اليوم الأسود في تاريخ الديمقراطية الأمريكية أن دونالد ترامب قد استوعب أخيراً أن رئاسته قد انتهت وحُسم الأمر، ونشر فيديو قصيراً أعلن فيه أن انتقال السلطة بشكل منظم سيتم في موعده، وتوعّد من اقتحموا مبنى الكونغرس.

ويوم الخميس، نشر ترامب فيديو قال فيه إن المتورطين “دنسوا مقعد الديمقراطية الأمريكية” و”سيدفعون الثمن”. واعترف بأن “إدارة جديدة” ستتولى مقاليد الحكم، في 20 يناير/كانون الثاني، مضيفاً: “يتحول تركيزي الآن إلى ضمان انتقال سلس ومنظم للسلطة”.

لكن يوم الجمعة، قال ترامب إنه لن يحضر حفل تنصيب الرئيس المنتخب بايدن، ويوم السبت أعرب ترامب عن أسفه للفيديو الذي نشره يوم الخميس، والذي أدان فيه أعمال الشغب في مقر الكونغرس، بحسب تقرير لموقع Business Insider الأمريكي، في إشارة واضحة على مدى خطورة بقاء الرجل في منصبه في الأيام العشرة الباقية على انتهاء فترته الرئاسية.

هذه التقلبات في موقف الرئيس الجمهوري تُظهر بوضوح أنه لا يزال غير مدرك لتداعيات أفعاله التي أدت إلى اقتحام أنصاره مبنى الكونغرس، ومع تمترسه في البيت الأبيض محاطاً بدائرة صغيرة من مساعديه ومع حظر تويتر حسابه بشكل دائم، وانفصاله التام عن الواقع المحيط به، بحسب تقرير لشبكة CNN، ترسم صورة مرعبة لرجل مضطرب يمتلك السلطة المطلقة لإصدار الأمر بشن هجوم نووي، فهل يوجد أي رادع يمنع تنفيذ أمر كهذا؟

إقرأ أيضاً :  شاب سوري.. يدفع ثمن أجرة سرفيس قدسيا بالكامل عن الركاب

هل يمكن منع ترامب من إصدار أوامر نووية؟

وسط تصاعد ملحوظ في محاولات عزل ترامب من منصبه بأسرع طريقة يوفرها الدستور الأمريكي، أصدرت نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب، بياناً صادماً يوم الجمعة، 8 يناير/كانون الثاني 2021، تطالب فيه الجيش بتوخي سبل الحذر لمنع القائد الأعلى للجيش الأمريكي من إصدار الأوامر بتحركات عسكرية أو شن ضربة نووية.

وجاء البيان بعد المحادثة الثانية بين بيلوسي ورئيس هيئة الأركان المشتركة مارك ميلي، وأثار فوضى كبيرة في العاصمة الأمريكية التي يسودها التوتر بالفعل، لكن رد البنتاغون لم يكن واضحاً في بداية الأمر، بحسب تقرير لمجلة Foreign Policy.

إذ قالت بيلوسي في البيان إن “وضع هذا الرئيس المعتوه بالغ الخطورة، وعلينا أن نفعل كل ما بوسعنا لحماية الشعب الأمريكي من هجومه المختل على بلادنا وديمقراطيتنا”، واتهم ترامب أيضاً بـ”أفعال خطرة ومثيرة للشغب”.

وقال متحدث باسم ميلي إن بيلوسي أجرت الاتصال، وإن المسؤول العسكري الرفيع “أجاب عن تساؤلاتها بخصوص عملية القيادة النووية”، لكنه لم يقدم أي تفاصيل إضافية.

وللإجابة عن سؤال ما يُمكن (وما لا يمكن) فعله لضبط سلطة الرئيس في إصدار الأوامر بشن ضربات نووية، ألقت فورين بوليسي نظرة على كيفية الخروج بهذا القرار المحتمل.

ما مدى سلطة الجيش والكونغرس لمنع الرئيس من إصدار الأمر؟

إقرأ أيضاً :  “انفجار مزدوج” يضرب جرابلس بريف حلب

من الناحية القانونية، ليس الكثير، وربما لا شيء على الإطلاق. لا بيلوسي ولا ميلي ضمن تسلسل القيادة المخول له اتخاذ قرار استعمال الأسلحة النووية، فهذه السلطة في يد ترامب ووزير الدفاع الأمريكي، اللذين يتعاونان في اتخاذ مثل هذه الخطوة.

وفي حين أن مسؤولين من بينهم رئيس هيئة الأركان المشتركة ورئيس القيادة الاستراتيجية الأمريكية التي تُشرف على الثلاثية النووية الأمريكية، تتضمن مهامهما نقل أوامر استعمال الأسلحة وتقديم المشورة للرئيس بخصوص إطلاقها، لن يحتاج ترامب إلى موافقة الجيش أو الكونغرس لتنفيذ هذه الضربة.

وبسؤاله يوم الإثنين، 4 يناير/كانون الثاني 2021، عما إذا كان سيمتثل لأوامر ترامب بإطلاق سلاح نووي على إيران، قال رئيس القيادة الاستراتيجية، الأدميرال تشارلز ريتشارد: “سأمتثل لأي أمرٍ قانوني موجه لي”، وأضاف أن نظام القيادة والتحكم في الأسلحة النووية “لم يخذلنا على مدار 70 عاماً”.

وفي حين يتفق الخبراء على أنه لا طريقة لتحدي سلطة الرئيس في إصدار الأمر، لا يثق الجميع في أنها فكرة جيدة مثلما يثق ريتشارد. وغرَّد جيفري لويس، خبير في منع الانتشار بمعهد ميدلبري للدراسات الدولية بمونتيري: “للرئيس سلطة أحادية مطلقة في إصدار الأوامر باستعمال الأسلحة النووية، دون الحاجة إلى ‘صوتٍ ثانٍ’، وإن كنت ترى هذا ضرباً من الجنون، أتفق معك”.

من أين تأتي المخاوف؟

إقرأ أيضاً :  ثأر قديم يفجر اشتباكات مسلحة في ريف حلب بسوريا

ليس هذا واضحاً، فمع أن صحيفة نيويورك تايمز نقلت في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، أن ترامب تساءل عن خيارات شن ضربة على البرنامج النووي الإيراني قبل أيام من خسارته في الانتخابات، يبدو أن المحادثات قد فشلت.

لكن بيان بيلوسي يأتي بعد تقارير عن أن ترامب يفقد السيطرة على نفسه أكثر فأكثر بعد اعتداء أنصاره على مبنى الكابيتول الأمريكي، كما هددت بيلوسي في بيانها بمحاكمة القائد الأعلى برلمانياً -ويدعمها الآن مئتا عضوٍ بالكونغرس- إن لم يغادر المنصب فوراً، أو إن قررت وزارته عدم استعمال التعديل الخامس والعشرين من الدستور وإقالته من منصبه.

كم سيستغرق ترامب من الوقت لإصدار الأمر؟

يعتمد هذا على السيناريو. فالمساعدون العسكريون للرئيس يحملون في كل وقتٍ حقيبة تحتوي على رموز الإطلاق النووية، تُعرف باسم “كرة القدم”. تُمكن هذه الحقيبة القائد الأعلى من إصدار أمرٍ سريع لشن ضربة نووية، والتحقق من هويته ببطاقة تعريف يحتفظ بها البيت الأبيض تؤكد للمسؤولين أن الأوامر سليمة.

وكتب لويس، الخبير بمنع الانتشار، أن الرئيس قد يتمكن من إصدار الأمر في ثماني دقائق فقط، يقرر فيها أين سيوجه ضربته، غير أن الخطط المسبقة للضربات النووية من البنتاغون تمكن القائد الأعلى من الموافقة على هجومٍ متأخر أو ضربة مضادة.

عربي بوست

اقرأ ايضاً:إخوان سوريا والمصالحة الخليجية.. رهانات مفتوحة!