السبت , يونيو 12 2021
خالد العبود: هل نجح الأسد.. في تهريب "رياض حجاب"؟!

خالد العبود: هل نجح الأسد.. في تهريب “رياض حجاب”؟!

خالد العبود: هل نجح الأسد.. في تهريب “رياض حجاب”؟!

خالد العبود

في الساعات الأولى التي مرّت على “انشقاق” المدعو “رياض حجاب”، كان لي قريبٌ في قرية “النعيمة”، يصرخ بأعلى صوته، وهو يحدّثني على هاتفي الجوال، قائلاً: “هُوَّ هون يا عمّي، هُوَّ هون”، سألته: “مين يلي هون”، قال: “الخرا رياض حجاب”، عذراً للعبارة لكنّها جاءت منه كذلك!!..
-كلّفتُ اثنين من أبناء القريّة، للتأكّد من ذلك، وفعلاً كان كثيرون من أهلي في القرية يعرفون بأمر “رياض حجاب” ومكان وجوده، والبيت الذي حطّ رحاله فيه، ولم يمضِ وقتٌ طويلٌ حتّى كانت صوره بين أيدينا، من داخل البيت الذي استُقبل فيه..
-أدركتُ يومها أنّ المعركة ليست كما تبدو، خاصة وأنّ السيد الرئيس الأسد عفى “حجاب” من موقعه قبل أن يعرف أحدٌ شيئاً عن أمره، حين أصدر مرسوماً في ساعات الصباح الأولى، في حين أنّ الجميع كان يسأل: “ماذا فعل الرجل”؟!!..
-كان المخطّط أن يهرب “حجاب” ويصل صباح اليوم التالي إلى العاصمة الأردنيّة، وأن يعقد مؤتمراً صُحفيّاً، يعلن فيه “انشقاقه”، وبذلك يُحرج الرئيس الأسد، ويحرج مؤسّسات الدولة السوريّة، ويضع الدولة بكاملها أمام موقف لا تحسد عليه إطلاقاً..
-لم ينتظر الرئيس الأسد طويلا حتّى أتى على “حجاب” بضربة قاضيّة، فوّتت عليه وعلى من اشتراه إمكانيّة احراج الدولة ومؤسّساتها، خاصة وأن المرسوم جرّده من إمكانيّة الاستقواء بصفته رئيساً للوزراء..
-أدركتُ تماماً أنّ الرئيس الأسد خاض معركة أمنيّة هامة جدّاً، وهذا ما وضّحته في أيامها، ومن خلال لقاءاتنا التلفزيونيّة، كونه كان مطّلعاً على تفاصيل هروب “حجاب”، في حين أنّ “حجاب” ومن اشتراه، ظنّوا بأنّهم كانوا بعيدين عن عيون الأسد واستخباراته..
-يومها كان يظنّ البعض بأنّنا كنّا نبالغ ونرمي كلامنا جزافاً، حتّى أنّ بعض المسؤولين السوريين اتّهموننا بذلك، وتحديداً في مجالسهم الخاصة والضيّقة، خاصة عندما كنّا نوضّح بأنّ الدولة كانت على معرفة كاملة بهروب “حجاب”، وهي لم تحرّك ساكناً لجهة منعه من هذا الهروب، لأنّه كان أمامها ثلاثة احتمالات، أو سيناريوهات، للتعامل مع هذا الهروب..
-نعم كانت الدولة قادرة على إلقاء القبض عليه، قبل هروبه، أو إلقاء القبض عليه، في إحدى محطات هروبه، أو إفساح المجال له، وتشجيعه على هذا الهروب، وهو ما وضّحناه وشرحناه بعد ساعات على حادثة الهروب..
-الدولة السوريّة امتنعت أنّ تلقي القبض عليه، لأنّ إلقاء القبض عليه يعني محاكمته، ومحاكمته تعني الحكم عليه، وتحويله إلى بطلٍ في عيون الكثيرين، كما أنّ الدولة امتنعت عن قتله او إلقاء القبض عليه خلال محطات هروبه، لأنّه سوف يتحوّل إلى قضيّة أكبر من حجمه بكثير، وهنا بقي الخيار الثالث والأخير، وهو فتح الأبواب والطرقات له، كي يتمّ هروبه، وينكشف ويتعرّى تماماً أمام أعين الناس، وهو ما حصل تماماً..
-اللقاء الأخير “للقطريّ” المدعو “حمد بن جاسم”، أغلق ملف “حجاب” وإلى الأبد، خاصة وهو يعترف ويروي، السعر الذي طلبه “حجاب” من أجل هذا الهروب، والمقايضة التي حصلت، من 100 مليون دولار، وصولا إلى 60 مليون دولار، والوصف الدقيق لشخصيّة “حجاب”، والحجم الحقيقيّ الذي أدركه متأخراً “بن جاسم” حول حقيقة “حجاب”..
-وهنا السؤال الهام والكبير، هل نجح الرئيس الأسد في تسهيل تهريب “رياض حجاب”، وفضحه أمام التاريخ، وهل نجح الرئيس الأسد في تمرير الطُعم لاستخبارات أمريكيّة، كانت تظنّ بأنّ “رياض حجاب”، سيأتي بنهاية الرئيس الأسد، وعلى ذلك يجيب “ابن جاسم” بذات اللقاء، عندما يؤكّد، بأنّه لم يكن يدري أنّ المدعو “رياض حجاب” كان ضعيفاً ورخيصاً وتافهاً حتّى هذه الدرجة، وأنّه، والكلام “لابن جاسم”، لم يكن الجميع يدركون أنّ “نظام الأسد” كان قويّاً حتى هذه الدرجة!!..

إقرأ أيضاً :  بالفيديو.. صواريخ القسام تضيء سماء تل أبيب والقبة الحديدية تحاول اعتراضها

إقرأ أيضاً: عقوبات مستمرة… لماذا تصر أوروبا على ملاحقة سوريا؟