الإثنين , مارس 8 2021

سوريا بلد الشمس.. “صحوة” متأخرة على مشاريع إنتاج الكهرباء بالطاقات المتجددة

سوريا بلد الشمس.. “صحوة” متأخرة على مشاريع إنتاج الكهرباء بالطاقات المتجددة

في الوقت الذي تعلن فيه مصر مواصلة الجهود والعمل في أكبر منشأة للطاقة الشمسية في العالم، بحيث يمكن رؤيتها من الفضاء، والتي كشف النقاب عنها عبر “فايننشال تايمز” عام 2019، وتضم 6 ملايين لوحة شمسية، لتوليد أكثر من 1500 ميغاواط من الطاقة. وليشكل استخدام الطاقة المتجددة 42% من إنتاج الكهرباء في البلاد بحلول عام 2035.

يقرّ وزير الكهرباء السوري غسان الزامل بأن سورية تأخرت بالاتجاه نحو الطاقات المتجددة. مؤكداً أن الحرب كانت سبباً رئيساً لهذا التأخر، وأن التكلفة التأسيسية لمحطات من هذا النوع كبيرة، بالإضافة إلى وجود معوقات لاستيراد التجهيزات الخاصة بها.

لكن الوزير الزامل بشّر السوريين، في لقاء صحفي للحديث عن واقع الكهرباء، بتحسين هذا الواقع “المتردي” عبر توقيع الوزارة عدة عقود في مجال توليد الكهرباء بالرياح باستطاعات 7 و5 ميغاواط، وعقد لإنشاء محطة توليد بالطاقة الشمسية في محافظة حلب بمنطقة الشيخ نجار باستطاعة 33 ميغاواط، وقريباً توقيع عقد لإقامة محطة في حمص باستطاعة 30 ميغا واط، ومحطة في عدرا الصناعية للتوليد بالطاقة الشمسية بحدود 100 ميغا واط. وقال “نبذل جهوداً حثيثة لإدخال الطاقات المتجددة إلى الشبكة”.

مدير المركز الوطني للطاقة في وزارة الكهرباء، “يونس علي” كشف أن مشاريع الطاقة المتجددة، المنفّذة حالياً، ترفد الشبكة بحوالي 30 مليون كيلو واط ساعي. مشيراً إلى عقود الاتفاقيات التي أبرمتها الوزارة لشراء الكهرباء من مشاريع شمسية وريحية تم الترخيص لإقامتها من قبل القطاع الخاص وفق أحكام قانون الكهرباء رقم 32 لعام 2010،
حيث تبلغ الاستطاعة الإجمالية لهذه المشاريع حوالي 50 ميغاواط في مختلف المحافظات، نُفّذ منها حتى تاريخه حوالي 13 ميغاواط.

أما بالنسبة لمشروع المحطة الكهروضوئية بالقرب من المدينة الصناعية ” الشيخ نجار” في محافظة حلب، أوضح “علي” أن هذا المشروع “سيتم تنفيذه على أساس “مفتاح باليد” أي تعود ملكيته إلى وزارة الكهرباء، ونفّذ بموجب عقود، استناداً الى قانون العقود رقم 51 لعام 2004، باستطاعة 33 ميغاواط، ومدة تنفيذه هي 18 شهراً، على ستة مراحل، كل مرحلة 5.5 ميغاواط، ومن المتوقع أن تنتج حوالي 50 مليون كيلو واط ساعي في السنة”.

ولفت “علي” إلى أن الظروف التي خلقتها الحرب على سورية أخّرت وعرقلت مشاريعاً للطاقات المتجددة، وتجلى ذلك إما باعتكاف الشركات الأجنبية عن التقدم لعروض تنفيذ العديد من المشاريع التي تم الإعلان عنها خلال سنوات الحرب، أو بالامتناع والعزوف عن تنفيذ بعض المشاريع التي وقعتها بعض الشركات الأجنبية بالفعل عام 2011، متذرعة بالوضع الأمني والعقوبات الغربية. مشيراً إلى أن “أبرز هذه المشاريع التي توقف العمل فيها، مزرعة ريحية باستطاعة 50 ميغاواط في قطينة بمحافظة حمص، ومحطة كهروضوئية باستطاعة 1000 كيلوواط في منطقة دير علي بريف دمشق”.

أما فيما يخص مشاريع القطاع الخاص والمستثمرين السوريين، قال “علي”: “إن قانون الكهرباء لعام 2010 هدف إلى تشجيع القطاع الخاص على إقامة مشاريع طاقات متجددة على نفقة المستثمرين بينما تلتزم وزارة الكهرباء بشراء الكهرباء المنتجة منها بأسعار تشجيعية لمدة 25 سنة”. وأضاف ” أيضاً القطاع الخاص، وبسبب ظروف الحرب، لم يٌقدم على تنفيذ مثل هذه المشاريع، إلا مع بداية تحرير أجزاء واسعة من الأراضي السورية، وإعادة الأمن والأمان اليها. حيث شهدت بداية عام 2016 إقبالاً من مستثمرين سوريين على التقدم للحصول على تراخيص لإقامة مشاريع لإنتاج الكهرباء من مصادر الطاقات المتجددة ولاسيما الشمسية والريحية، نفّذ منها 13 ميغاواط”.

لكنه، اعتبر أن هذه المشاريع ليست بالزخم الذي نحتاجه ونأمله في سورية، وذلك يعود بشكل رئيسي، حسب قوله، إلى “عدم الاستقرار في أسعار تجهيزات الطاقات المتجددة في السوق المحلية بسبب العقوبات الاقتصادية، والصعوبة في استيراد التجهيزات من الخارج، بالإضافة إلى عدم استقرار سعر الصرف وغيرها..”.

مؤكداً أن “موضوع الاستثمار في الطاقات المتجددة في أي دولة يحتاج إلى مجموعة من العوامل أهمها توفر كمون، ووجود تشريعات مشجعة على الاستثمار في مجال الطاقات المتجددة، بالإضافة الى توفر بيئة واضحة لتمويل هذه المشاريع، وكذلك بيئة اقتصادية آمنة لراس المال لأنه وكما يقال رأس المال جبان”.

وعن مدى حاجة سورية إلى مشاريع الطاقات المتجددة لإنتاج الكهرباء خاصة في ظل انخفاض الكميات المنتجة إلى حوالي 3000 ميغاواط، ونقص توريدات الغاز إلى النصف تقريباً من (من 14 مليون متر مكعب إلى 8 ملايين ونصف المليون) ما أدى إلى زيادة ساعات التقنين، كما تحدث وزير الكهرباء، قال “علي”: “طالما كانت هناك حاجة للطاقات المتجددة خلال فترة ما قبل الحرب حيث كان الوضع الطاقي لسورية في حالة جيدة، فإن هذه الحاجة تصبح أمراً أكثر ضرورة وإلحاحاً في هذه الظروف التي نجمت عن الحرب، والتي أدت إلى حالة العجز الطاقي وقلة الموارد المتاحة منها حالياً”.

وعن غياب السياسات الحكومية الداعمة لتنفيذ مثل هذه المشاريع، أكد “علي” أن “تنفيذها من أولويات وزارة الكهرباء منذ عام 2010 انطلاقاً من عدة عوامل. منها، امتلاك سورية كمون جيد من بعض مصادر الطاقات المتجددة ولاسيما الشمسية والريحية وطاقة الكتلة الحيوية، ولأن استخدام هذه المصادر سيؤدي إلى وفر في كميات الوقود الأحفوري التقليدي لإنتاج الكهرباء، وبالتالي توفير قطع أجنبي، وإطالة عمر الاحتياطي المتاح لدينا من النفط والغاز الطبيعي”.

وكشف في هذا الإطار أن “انتاج واحد كيلوواط ساعي من الكهرباء من المصادر المتجددة يوفر حوالي 250 غرام من الوقود التقليدي، ويساهم في التخفيف من الآثار البيئية الناجمة عن الانبعاثات الضارة الناتجة عن ذلك”.

لكن، هناك نقطة غاية في الأهمية، حسب قوله وهي أن المصادر المتجددة للطاقة يمكن أن تكون رافداً وداعماً للمصادر التقليدية لإنتاج الكهرباء وليست بديلاً عنها. كونها مصادر غير مستقرة ودائمة على مدار الساعة، حيث أن الطاقة الشمسية في النهار فقط، والعنفات الريحية تنتج كهرباء بوجود رياح فقط، وهذا يعني أننا لن نستطيع أن نستغني عن المحطات التقليدية بوجود محطات تعمل على الطاقات المتجددة”.

يشار إلى تناول في مقال سابق نتائج دراسة حديثة بعنوان “رؤية الطاقة لسورية 2035″، منشورة في مجلة الفيزياء لباحثَين من جامعة سانت بطرسبيرغ. وأظهرت هذه النتائج أن سورية تمتلك إمكانات هائلة من الطاقات المتجددة “الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بالدرجة الأولى”.

ووفق التقديرات فإن الإمكانات التقنية لتوليد الكهرباء في سورية تبلغ 490 تيراواط ساعي سنوياً، وهو ما يتجاوز الحد الأقصى لاستهلاك الكهرباء بنحو 12 مرة. ما يدلل على أن الاعتماد المتزايد على الطاقة المتجددة يؤدي إلى استقرار وكفاءة أكبر في إمدادات الطاقة، وأن استغلال هذه المصادر يمكن أن يحل مشكلات الطاقة في سورية.

هاشتاغ

اقرأ ايضاً:قبيل إعفائه بلحظات.. مدير عام كهرباء بانياس: 50 ميغا واط إضافية للشبكة مطلع آذار