الأحد , مارس 7 2021

هل يفتح وصول بايدن ومصالحة الخليج باب التوافق في سوريا؟

هل يفتح وصول بايدن ومصالحة الخليج باب التوافق في سوريا؟

زياد محسن

تزامن وصول الإدارة الأمريكية بقيادة “جو بايدن” إلى سدة الحكم في البيت الأبيض مع عدة تغيرات في الشرق الأوسط بما فيها الملف السوري.

حيث سبق تسلّم “بايدن” للرئاسة بأيام إعلان اتفاق المصالحة الخليجية بين “السعودية” و “الإمارات” و”مصر” من جهة و”قطر” من جهة أخرى، ما فتح الباب أمام تساؤلات حول تأثير هذه المصالحة على الملف السوري الذي تداخلت فيه مصالح تلك الدول وكانت جزءاً من تعقيداته، ما يجعلها أيضاً جزءاً من حله.

في حين تعثّرت محادثات “اللجنة الدستورية” السورية الأخيرة بشكل ملفت، ولم تتمكن الأطراف السورية المشاركة فيها حتى من الاتفاق على موعد للجولة المقبلة، فيما كاد المبعوث الدولي الخاص إلى “سوريا” “غير بيدرسون” يعلن وفاة المحادثات، التي حاولت وفود دول “أستانا” إنقاذها عبر التوجه إلى “جنيف” لإقناع الوفود السورية بضرورة الحفاظ على مسار اللجنة ولتوجيه رسالة للإدارة الأمريكية الجديدة بأهمية دور ثلاثي “أستانا” في الملف السوري.

أثناء ذلك، كانت إدارة “بايدن” تعلن أنها ستقوم بإصلاح السياسات التي خرّبتها إدارة “ترامب”، وأول ما شرعت به الإدارة الأمريكية الجديدة تجاه المنطقة من تغييرات، كان إعلانها يوم الخميس الماضي وقف دعمها للتحالف العربي في حرب “اليمن” في تحوّل نوعي في العلاقة مع “الرياض”، لكن السفير الإيراني لدى “صنعاء” “حسن إيرلو” رأى أن الخطوة الأمريكية تهدف إلى فرض الحضور العسكري الأمريكي المباشر في “اليمن” على غرار ما حدث في “سوريا” و”العراق” بحسب ما غرّد عبر تويتر.

إقرأ أيضاً :  370 عملية اغتيال في درعا خلال ثمانية أشهرٍ

يضاف إلى ذلك ما يجري الحديث من تغيرات في السياسة الأمريكية بشكل رئيسي حول العودة للاتفاق النووي مع “إيران” ورفع العقوبات الأمريكية المفروضة على “طهران”، الأمر الذي رأى فيه مراقبون بوابة لإعادة مناقشة الموقف الأمريكي بالنسبة إلى “سوريا” لا سيما في ملف العقوبات الاقتصادية وقانون “قيصر”.

حيث نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية الشهر الماضي مقالاً ذكرت خلاله أن الرئيس “بايدن” أصدر توجيهاً للأمن القومي ينص على مراجعة العقوبات الأمريكية الحالية لتقييم ما إذا كانت تعرقل الاستجابة لوباء كورونا، في حين أكد المتحدث باسم الخارجية الأمريكية “نيد برايس” الخميس الماضي، أن “واشنطن” ستجدد جهودها لتعزيز التسوية السياسية في “سوريا” بالتشاور مع حلفائها و”الأمم المتحدة”، مضيفاً أن بلاده ستستخدم الأدوات المتاحة لديها بما فيها الضغط الاقتصادي للدفع نحو الإصلاح والمساءلة الهادفة على حد قوله.

بالجمع بين المعطيات السابقة، نجد أن “واشنطن” تعيد ترتيب أوراقها في المنطقة رغم أن الملف السوري لا يبدو أولوية بالنسبة لإدارة “بايدن” إلا أنه يحضر ضمن الملفات الإقليمية الأخرى ويرتبط بها لا سيما الاتفاق مع “إيران” والمصالحة الخليجية.

إقرأ أيضاً :  بايدن يناقض نفسه في سوريا

وتظهر هنا علامات استفهام حول إمكانية دخول “سوريا” في قائمة المصالحات والتوافقات الإقليمية على غرار ما جرى بين دول الخليج، وماهية الاتفاق الذي ستعقده “طهران” و”واشنطن” وما سيتضمنه من حديث عن “سوريا”، وكيفية تعامل الإدارة الجديدة مع مسار الحل السياسي في “جنيف” وتأثيرها على دفعه أو عرقلته أو خلق مسار جديد.

وإذا كانت حرب “اليمن” بدأت بالتوجه نحو النهاية فهل تجد الحرب السورية مساراً مماثلاً؟ أم أنها ستكون خارج لعبة التوافق؟ علماً أنه لا يمكن إغفال العلاقات الأمريكية الروسية كجزء أساسي من صناعة الحل في “سوريا” نظراً للدور المباشر للقطبين العالميين في “سوريا” حيث تحضر قواتهما العسكرية بشكل مباشر على أرضها.

وفي حال التوصل لتوافق أمريكي مع “إيران” ومع “روسيا” وتوجّه العرب لتعديل موقفهم تجاه “دمشق” على غرار ما فعلت “الإمارات”، سيكون الملف السوري على موعد مع احتمال توافق دولي جديد حول صيغة الحل وترك الفرصة مفتوحة أمام الأطراف السورية لاستثمار ذلك التوافق من أجل إنهاء النزاع الذي بلغ عامه العاشر.
سناك سوري

إقرأ أيضاً :  أبناء القبائل السورية يأسرون مجموعة مسلحة موالية للاميركان