الأحد , مارس 7 2021

خالد العبود: حين بكى “أردوغان” عذاباتِ السوريين!!

خالد العبود: حين بكى “أردوغان” عذاباتِ السوريين!!

-لم يكن “أردوغان” يفكّر باحتلال أراضٍ سوريّة، وضمّها إلى تركيا، ولو أنّه يتمنى ذلك، كون أنّه يدرك أكثر من سواه بكثير، أنّ العدوان على سوريّة، لم يكن من أجل سيطرة تركيا على سوريّة، وإنّما من أجل سيطرة الولايات المتحدة على قرار سوريّة، وبالتالي سيطرتها على كامل المنطقة..
-وهنا السؤال الكبير، ما الذي حصل إذن، حتى يحتلّ “أردوغان” أجزاء من الأراضي السوريّة، ولماذا صمتت على ذلك الولايات المتحدّة، ثم ما موقف “إسرائيل” من هذا الاحتلال، هذا سؤال هامٌ جدّاً، يحتاج إلى هدوءٍ شديدٍ، وربطٍ فريدٍ بين محطات هامةٍ من محطات الصراع الذي حصل، خلال العقد الأخير من عمر المنطقة..
-تابعوا “أردوغان” جيّداً، فهو لا يمتلك مشروعاً واضحاً، لجهة دور ونفوذ تركيا على المستوى الإقليميّ، وحتى على المستوى الدوليّ، قد يرى البعض عكس ذلك، حين يستدلّ بدور تركيا في سوريّة، ودورها في ليبيا، إضافة إلى دورها وحضورها في مواقع أخرى من المنطقة والعالم..
-والحقيقة أنّ هناك شيئاً خطيراً يجب الانتباه له، في الدور الذي يلعبه “أردوغان”، باعتبار أنّه يتظاهر بهذا الدور لصالح تركيا، والحقيقة أنّ عنوانه الرئيسيّ “أخوانيّ”، يبدو ذلك جليّاً من خلال الدخول على تفاصيل أشكال وجوده وحضوره، في أكثر من ملف من الملفات التي يتواجد فيها..
-يبدو ذلك واضحاً في سوريّة، فأساس الحضور في الملف السوريّ، كان وما زال، “أخوانيّاً”، كذلك بالنسبة لليبيا، إضافة إلى موقفه ممّا حصل ويحصل في مصر، كذلك بالنسبة للصراع الخليجيّ وانحيازه المطلق إلى جانب “قطر – الأخوان”!!..
-وهنا السؤال الكبير الآخر، في ظلّ هذا الانحياز المطلق “للأخوان”، هل انحياز “أردوغان” المطلق لجانب “الأخوان” من أجل “الأخوان” فعلاً، أم أنّ هناك أهدافاً أعمق من ذلك، وأنّ هناك ما هو أكبر بكثير من أن يُدافع “أردوغان” عن مشروع “أخوانيّ”؟!!..
-دخل “أردوغان” الأراضي السوريّة محتلّاً، بعد أن تثبّت الأمريكيّ من عدم إمكانية إسقاطه للنظام الوطنيّ في سوريّة، وبعد أنّ أدرك “الإسرائيليّ” أنّ حلفاء سوريّة التقليدين، وتحديداً “الإيرانيّ”، قد أضحى داخل الأراضي السوريّة، عندها أخذ “أردوغان” يفرض وجوده وحضوره داخل هذه الأراضي، وهذا يمنحه نفوذاً ودوراً جديداً، لكن لصالح من؟!!..
-يظنّ البعض أنّ ذلك يمكن أن يمنح “أردوغان” دوراً في الضغط على قوى الفوضى، لضمان استقرار تركيا، خاصة وأنّه كان يصرخ بأعلى صوته لمواجهة الإرهاب الذي ساهم فيه هو، حين فتح حدوده، وجنّد وسلّح وموّل، وأعطى “مشروعيّة” لهؤلاء على أنّهم “ثوّار سوريّون”!!..
-“أردوغان” في مرحلة هامةٍ من مراحل المواجهة، وفي لحظة محدّدة منها، أوجعته الفوضى في شمال شرق سوريّة، لكنّه لم يتعامل معها بغيّة القضاء عليها، ولو أنّه جعل من ذلك هدفاً وطنيّاً داخليّاً عزيزاً، من الأهداف التي يشتغل عليها..
-“أردوغان” لم يدخل الأراضي السوريّة محتلّاً من أجل القضاء على الفوضى، ولم يدخل محتلّاً من أجل عيون “الأخوان”، الذين تساقطوا في أغلب العواصم التي وصلّوا إليها، ولم يدخل الأراضي السوريّة محتلّاً من أجل تركيا، لمنحها دوراً ونفوذاً جديدين!!..
-“أردوغان” دخل الأراضي السوريّ محتلّاً، كون أنّ “الإيرانيّ” كان قد دخلها قبل ذلك، لكنّه أيضاً لم يدخلها كي يزاحم “الإيرانيّ” على نفوذٍ في الملف السوريّ، لصالحه أو صالح “الأخوان” أو حتى صالح “تركيا”!!..
-“أردوغان” دخل الأراضي السوريّة محتلّاً، توازياً مع دخول إيران، بطلب وتفويض أمريكيّ و”إسرائيليّ” جليّ وواضحٍ، وصولاً إلى أهداف “إسرائيليّة” صرفة، تتعلّق بخروج إيران ومن معها، من الأراضي السوريّة، باعتبار أنّه لم يعد بمقدور الأمريكيّ و”الإسرائيليّ”، العمل على إخراج إيران أو غيرها من الأراضي السوريّة..
-لقد طُلب من “أردوغان”، أمريكيّاً و”إسرائيليّاً”، أن يدخل إلى الأراضي السوريّة عنوةً، توازياً مع دخول الإيرانيّ، بغية الوصول إلى معادلة مفادها: (لا تخرج تركيا بدون خروج إيران)، وهو ما يريده “الإسرائيليّ” تماماً!!!..
-“أردوغان” يقوم بدور “إسرائيليّ” بامتياز، وهو ما يدركه جيّداً، كلّ من السوريّ والإيرانيّ، وما يحاول “أردوغان” أن يخفيّه، ولا يستطيع الإفصاح عنه، لكنّه يتلطّى وراء دموعه على عذابات السوريين، علماً أنّ جوهر حقيقة هذا البكاء، في الطوق الذي أنجزه الرئيس الأسد، حول كيان الاحتلال، وصولاً إلى حقوقه الوطنيّة، في الجولان الغالي!!!..
خالد العبود

إقرأ أيضاً :  تفاقم حال الفلتان الأمني في إدلب و”النصرة” تتفرج