الإثنين , مايو 17 2021

سوريا: انسحاب روسي تكتيكي وإعادة تموضع

سوريا: انسحاب روسي تكتيكي وإعادة تموضع

الدكتور حسن مرهج
ثمة عدد من المؤشرات على أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قرر سحب بعض قواته من شمال شرق سوريا، في إطار ترتيب الوقائع المستجدة، للخروج بمشهد يُراد منه في المضمون بُعداً استراتيجياً يتوافق والتوجهات الأمريكية الجديدة.
في الإطار العام، حقَّقت موسكو أهدافها من العملية السورية، سواء على مستوى الساحة السورية نفسها أو على المستوى الدولي، وتدرك روسيا أن استمرار التواجد الكبير، نسبيًّا في سوريا لم يعد محتمًا، لأن موسكو أدركت أن تحقيق كل أهداف العملية حُققت وحان الوقت لحصد النتائج على الصعد كافة، وبما يتوافق وأهداف الدولة السورية.
من الواضح أن موسكو تسعى لتقديم صورة صانع الحل والتسوية السياسية للأزمة السورية. وبالتالي فإن الأنباء التي تحدثت عن انسحاب روسي من مناطق تواجد الكرد، إنما يأتي في إطار تكتيكي وإعادة تموضع، وذلك بناءً على هدفين، الأول توجيه رسالة مباشرة للكرد أن لا سبيل لديهم للتخلص من الضغوطات التركية إلا بالتوجه نحو دمشق، فهي الضامن الأول لهم، والثاني توجيه رسالة لكافة القوى الإقليمية والدولية بضرورة الانسحاب من الجغرافية السورية، للبدء بحل سياسي وبصرف النظر عن حالة الكباش السياسي بين مختلف تلك القوى.
ما يُثبت أن الانسحاب الروسي جاء تكتيكيا وللأسباب آنفة الذكر، أن مصادر مرتبطة بالتطورات في شمال شرق سوريا وتحديداً في ريف الرقة، قد ذكرت أن الرتل الروسي الذي انسحب من قاعدة عين عيسى بريف الرقة الشمالي نحو نقطة المراقبة الروسية في تل السمن، هو انسحاب جزئي و مرحلي وستعود القوات إلى نقاطها بعد وقف الأكراد استفزازاتهم وأنهم لم يخلوا النقاط المذكورة بشكل نهائي.
وكشفت ذات المصادر أن الانسحاب الجزئي جاء ردا على عدم التزام جماعة “قسد” باتفاق سوتشي وتستمر بقصف الجيش التركي الذي يرد بالقصف في محيط المراقبة الروسية لذلك جاء الانسحاب المرحلي خوفا على حياة الجنود الروس وإبعادهم عن الخطر.
وأوضحت المصادر أن “قسد” ومن الخطوط الخلفية تستهدف بين الحين والآخر المواقع التركية في عين عيسى بريف الرقة وتل تمر وابو راسين بريف الحسكة ما يدفع القوات التركية بالرد الأمر الذي أغضب الروس سيما أن الأكراد لا ينصاعون ويستجيب ن لمطالب القوات الروسية رغم الاستفزازات.
ويذكر أن نقاط المراقبة الروسية انشئت في تلك المنطقة بعد انسحاب القوات الأمريكية وتنتشر على امتداد الحدود السورية التركية منذ نهاية عام ٢٠١٩ لمراقبة وقف إطلاق النار بين “قسد” من جانب والجيش التركي والمجموعات المسلحة المدعومة منه من جانب آخر.
جملة ما سبق يقودنا إلى نتيجة مفادها أن روسيا تضع قسد أمام واقع جديد، عنوانه الرئيس أن دمشق هي طريقهم الوحيد، وأن روسيا من الممكن أن تُقدم على انسحاب نهائي ووضع قسد أمام تركيا ومرتزقتها، في سيناريو مشابه لِما حدث سابقاً في عفرين وغيرها من مناطق الشمال الشرقي من سوريا، خاصة أن الإدارة الأمريكية الجديدة قد أعلنت صراحة أن مهمتها لم تعد مرتبطة بحماية النفط، أو استمرار تقديم الدعم لقسد، وإنما لمحاربة الإرهاب، وكل التصريحات الأمريكية لم تأتي على ذكر جماعة قسد او استمرار دعمها، وبالتالي فإن الرسالة الروسية واضحة المضمون والأهداف، وعلى قسد فهم الرسالة جيداً.
رأي اليوم

إقرأ أيضاً :  وسائل إعلام إسرائيلية: أنباء عن استهداف الجيش الإسرائيلي لمركبة على الحدود السورية اللبنانية