الخميس , أبريل 22 2021
أكثر من 40 بالمئة من السلع المحلية تستخدم باركود مزور

أكثر من 40 بالمئة من السلع المحلية تستخدم باركود مزور

أكثر من 40 بالمئة من السلع المحلية تستخدم باركود مزور

دعا الأمين العام والمدير التنفيذي لفرع المنظمة الدولية للترميز بالخطوط في سورية ربيع الحسواني الصناعيين والمنتجين المحليين إلى أهمية ترميز منتجاتهم، وذلك بوضع الـ “باركود” على عبوات وأغلفة هذه المنتجات، لما لذلك من أهمية في تسهيل تسويقها، ومرورها إلى الأسواق الخارجية، في وقت باتت فيه أغلب الدول تشترط وجود مثل هذا الترميز لدخول أسواقها، ما يعني حرمان المنتجات غير المرمزة من فرص تصديرية.

وقال الحسواني: إن الفرع، المعروف اختصاراً بـ GS1، يعمل منذ تأسيسه عام 1999 على نشر ثقافة الترميز بين المنشآت المحلية، وبالرغم من أنه حقق نجاحات ملموسة، إلا أن الكثير من المنشآت ما زالت- مع الأسف – بعيدة عن مثل هذه الثقافة، مبيّناً أنه يكفي للمنشأة الراغبة بالترميز أن تتقدم بمنتجاتها إلى الفرع للدراسة، وتحديد الاحتياجات، مع تقديم الثبوتيات المعروفة كالسجل الصناعي، والتجاري، والعلامات التجارية الخاصة بها، وبعد أن تسدد الرسوم، تمنح المنشأة باركوداً خاصاً بالمنتج عبر مقر المنظمة الرئيس في بلجيكا، وأخيراً إصدار شهادة بملكية الرقم الدولي.‏

لا يجد المرء صعوبة في استكشاف واقع ترميز المنتجات في الأسواق المحلية، إذ يكفي استعراض عينة من العبوات والأغلفة لمعرفة حجم العبث الذي يمارسه بعض المنتجين في هذا الجانب، وبالرغم من أن قطاع الصناعات الدوائية هو القطاع الوحيد المرمز بالكامل نتيجة وجود تعميم قديم من وزارة الصحة بترميز كل الأدوية المحلية التي كانت في سنوات ما قبل الأزمة تستهدف الأسواق الخارجية، إلا أن كثيراً من القطاعات مازالت “خارج التغطية”، فقطاع ضخم كالصناعات الغذائية، مثلاً، مازالت الكثير من منتجاته بعيدة عن هذا الترميز، إما كون المنتج يجهل أهمية الترميز، أو أنه يعرف هذه الأهمية، لكنه يحرص على توفير بعض التكاليف!.

إقرأ أيضاً :  بيروت حول الأوكسجين السوري: تحرك دمشق "إنساني" واتقاقنا كان شفهيا

وتشير بعض التقديرات المستقاة من واقع الأسواق إلى أن أكثر من 40% من الترميز الذي نراه على منتجاتنا هو ترميز “خلبيط، بمعنى ترميز أرقام يضعها المنتج دون أن يكون قد حصل على هذا الترميز عبر فرع المنظمة أصولاً، وأن هناك المئات من العبوات المخالفة، إذ يضع بعض المنتجين باركوداً خاصاً بدولة أخرى، أو أرقاماً مختلفة لا معنى لها، أو أصفاراً، ثم أرقاماً وهكذا، واللافت أننا قد نجد عبوة كتب عليها (صنع في سورية)، ثم نجد الـ (باركود) الموضوع عليها يشير إلى دولة أخرى، أو إلى لا شيء، نتيجة “صف” أرقام وأحرف لا معنى لها؟!.

يلجأ بعض المنتجين إلى وضع الترميز على منتجاتهم بوصفه “موضة” ليس إلا، ومن باب كسب ثقة الزبون الذي يعتقد، إن رأى مثل هذا الترميز على العبوات، بأن الجهة المنتجة تطبق معايير الجودة وتلتزم بها، لكن واقع الحال شيء آخر تماماً، كما بات البعض الآخر يكتفي بوضع الرقم الثلاثي للترميز، ثم يضع بعده ما يشاء من أرقام، ومن المعروف أن لكل دولة ترميزاً خاصاً يتكوّن من ثلاثة أرقام، وهو بالنسبة لسورية الرقم 621، وهكذا تتكاثر عمليات الغش في الترميز محلياً وخارجياً، حيث تشكو الدول التي تصلها بعض صادراتنا التي تحمل ترميزاً مزوراً، وفي هذا الأمر ما فيه من إضرار بالصناعة الوطنية، وإساءة لسمعتها في الأسواق الأخرى، خاصة العربية منها.‏

كما تشكو بعض منافذ البيع، لاسيما في المجمعات التجارية الكبيرة والمولات، من هذه الظاهرة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمنتجات الشعبية الرخيصة أو المقلدة سواء في عبواتها أو محتوياتها، ما يوقع الباعة الذين سيستخدمون أجهزة الماسح الضوئي “سكانر” في مشكلة، فالترميز الصحيح والدقيق من شأنه تسهيل عمليات البيع، وتنظيم الرفوف، والسيطرة على المخزون من الطلب وإعادة الطلب، خاصة للمنتجات الاستهلاكية سريعة الدوران، كما أن الترميز بالخطوط بات يمثّل هوية المنتج من خلال معرفة السعر، ورقم المنتج، والصنف، ورقم الطبخة، وتاريخ التعبئة، وغير ذلك من البيانات التفصيلية للسلعة.

إقرأ أيضاً :  استعدوا لرؤية القمر الزهري العملاق في رمضان بتاريخ 26 نيسان

ويعلّق الحسواني على هذه الظاهرة بأنها تمثّل مشكلة خطرة، وتجاوزاً على الأنظمة والقوانين المرعية محلياً في هذا الشأن، فضلاً عن أنظمة المنظمة التي تشرف على هذا النشاط حصرياً حول العالم، ما يتطلب من المنتجين ضرورة الاهتمام بترميز منتجاتهم، ومن المشترين تفحص العبوات عند الشراء للتأكد من عدم التزوير، مؤكداً أن الفرع، وهو الجهة المسؤولة عن منح شهادة الترميز بالخطوط، يتابع استكشاف المزيد من الطرق والتقانات التي من شأنها ضمان جودة المنتج الوطني والمستورد، وحمايته من عمليات الغش والتقليد، كذلك ضمان أن يحصل المستهلك على السلعة التي تكافىء النقود التي دفعها، وفي الوقت نفسه، تمكين الجهة الطالبة لهذه المنتجات من السيطرة على المخزون، وتوجيه طلباتها إلى الجهة المنتجة دون غيرها، من خلال البيانات التي تتيحها عملية الترميز.

تحكم المواصفة القياسية السورية رقم 3414 لعام 2009 “EAN / UPC” نظام الترميز بالخطوط الذي يخضع لأحكام وقواعد المنظمة الدولية للترميز بالخطوط EAN INTERNATIONAL – سابقاً، و – GS1 حالياً، وفروعها المعتمدة في دول العالم جميعاً، ويتعين الالتزام بالمعايير وإجراءات التسجيل الخاصة بها، حيث توضح هذه المواصفة أن مصنعي ومستخدمي معدات الترميز العمودي يحتاجون إلى توافر مواصفات عامة للتعبير الرمزي تمكنهم من الرجوع إليها عند قيامهم بتطوير هذه المعدات وبرامجها.

إقرأ أيضاً :  مركز الفلك الدولي يصدر توقعاته لموعد حلول أول أيام رمضان

هناك أكثر من 20 نظاماً من أنظمة الترميز المعروفة عالمياً، لكن أكثرها تداولاً هي الرمزية EAN 13 التي تتألف من 13 رقماً، تخصص الأرقام الثلاثة الأولى من اليسار للرمز المعطى من المنظمة لبلد المنشأ، بينما تمثّل الخانات التسع الأخرى الرقم الدولي للمصنع أو الشركة والمعطى من قبل فرع المنظمة في سورية، إلى جانب رقم السلعة والصنف والخلطة، وغير ذلك من البيانات المتعلقة بهوية المنتج، فيما يمثّل الرقم الأخير في الترميز (رقم التحقق) الخاص بالماسح الضوئي الذي يقرأ الرمزية بشكل صحيح.

ما من شك أن استخدام ترميز مزور أو غير صحيح من قبل بعض المنتجين يسيء للصناعة الوطنية، بل لمنتجاتهم قبل غيرها، فالتاجر الذي يصدر منتجاً يحمل شعار (صنع في سورية)، ثم يكتشف الزبون في السوق المستهدف أنه استخدم رمز دولة أخرى، سيخسر هذا الزبون الذي لن يشتري منتجه مرة أخرى، لأنه سيشك في جودته، وربما سيعمم هذا الانطباع على منتجات البلد ككل!.

ثم ألا يحق لنا نحن المستهلكين أن نسأل: إذا كان التزوير طال ترميزاً هو عرضة للكشف والتحقق، فماذا عن أشياء يصعب كشفها، بمعنى: ماذا عن محتويات العبوة، صلاحيتها، المواد الأولية الداخلة في صناعتها، وغير ذلك الكثير؟!.

البعث

اقرأ أيضا: صحيفة تكشف عن “خطط سرية بريطانية” حول المساعدات لعدة دول منها سوريا