السبت , أبريل 5 2025
شام تايمز

العنف يلاحق السوريّات في ألمانيا

شام تايمز

العنف يلاحق السوريّات في ألمانيا

شام تايمز

لم تنته معاناة بعض السيدات السوريات بمجرد وصولهنّ إلى مكان آمن في ألمانيا، فالعنف المنزلي لم ينته بمجرد هربهنّ من الحرب في سوريا، وفق ما أفادت به صحيفة ألمانية.
وبحسب تقرير لصحيفة “أخبار شتوتغارت” ترجمته “روزنة”، فإن العديد من النساء اللاجئات السوريات في ألمانيا، تتعرضنّ للعنف الجسدي و النفسي وكذلك الجنسي من قبل أزواجهن في ألمانيا.
لم يختلف الحال عليهن بين سوريا و ألمانيا، من ناحية التعنيف، إلا أن الوضع ازداد سوءً معهن في ألمانيا بسبب صعوبة المعيشة وأماكن السكن الصغيرة، أو التي تفتقد إلى الخصوصية بالإضافة إلى انعدام الأفق في بعض الحالات.
ألينا، (اسم مستعار لسيدة سورية) تزوجت بالإكراه في سوريا عندما كانت في الثالثة عشرة من عمرها، حيث رتب الزفاف كل من عائلتها وعائلة الزوج الذي كان يبلغ من العمر وقتها ثلاثون عاماً.
في سن الخامسة عشرة أنجبت طفلها الأول، وسوء معاملة زوجها لها وإذلالها بدأ “فور الزواج”، تقول ألينا للصحيفة “في بعض مناطق سوريا يقولون إنه إذا لم تتزوج الفتاة في سن الخامسة عشرة، فإن القطار يكون قد فاتها”.
تم إسعاف ألينا ثلاث مرات إلى المستشفى عندما كانت في سوريا بسبب تعنيف زوجها، كما أنها حاولت الانتحار عندما كانت في السادسة عشرة من عمرها. بعد بدأ الاحتجاجات في سوريا فرت العائلة إلى ألمانيا عبر تركيا واليونان، وكانت ألينا حاملاً في شهرها الثامن بطفلها الرابع.
و تقول: “سافرت إلى ألمانيا بمفردي قبل الولادة في العام 2018، وإلا لكان من الصعب استخراج وثائق للمولود الجديد، وبقي زوجي في اليونان مع أطفالنا الثلاثة الأكبر سناً، وبالطبع اعتقدت الآن أن فرصتي لتركه قد أتت هنا في ألمانيا، لكن كان عليّ أن أنتظر حتى يتبعني هو والأطفال”.
لم ترد ألينا بأخذ الأطفال منها، لأن زوجها كان قد هددها بذلك عدة مرات، وبالمقابل أكدت أنه كان يخاف عليهم ولم يكن عنيفاً معهم. المحادثة مع ألينا تمت عبر الإنترنت بسبب ظروف التباعد الاجتماعي التي فرضتها جائحة “كورونا”، تبتسم ألينا التي بالكاد تتحدث الألمانية مرة أخرى للكاميرا، ويترجم عنها المترجم الفوري، وتقول أنها لا تتصور أن إحدى بناتها تتزوج بهذه السن المبكرة كما تزوجت هي.
منذ وصول الزوج مع أطفاله، اتصل الجيران عدة مرات بالشرطة، بسبب الضرب والصراخ، كما أنه لم يكن يلتزم بالحجر الصحي، لذلك تلقت ألينا المساعدة من مركز المرأة للاستشارة والمعلومات “BIF”، وتمكنت مع أطفالها الأربعة من ترك الزوج بعد لم شمل الأسرة في ألمانيا، وتم نقلها إلى مأوى آخر للاجئين بعيداً عن الزوج، الأمر الذي جلب لها المزيد من اللوم والمشاكل والتهديدات من أقارب الزوج في سوريا وألمانيا، كما من عائلتها هي أيضاً.
و مركز المرأة للاستشارة والمعلومات هو جزء من جمعية لمساعدة النساء. تقول ليزا فيت، المسؤولة عن الدعم التعليمي للاجئات في المشروع: “في السنوات الثلاث الماضية أجرينا أكثر من مئتي استشارة للاجئات اللاتي يرغبن في تحرير أنفسهنّ من الحلقة المفرغة للعنف الزوجي”، مؤكدة على أن العمل معهم يستغرق وقتًا طويلاً بشكل خاص، ليس فقط بسبب مشاكل اللغة، بل لأن “النساء لا تعرفنّ ما هو مفهومنا للنصيحة، على سبيل المثال، علينا الاستمرار في توضيح أنه لا يمكننا اتخاذ أي قرارات بالنيابة عنهنّ، حيث لا يسعنا سوى تقديم المشورة لهنّ “.
كما تذكر وجود عقبات بسبب البيروقراطية وعدم قدرة النساء على التواصل بسبب عدم إتقانهنّ للغة الألمانية، حيث أن اللاجئات بحسب القانون، عليهنّ البقاء في المكان الذي تم إرسالهنّ إليه، إذا كانت أوراق لجوئهنّ لم تنته بعد، والمغادرة إلى مأوى النساء يجب أن تتم الموافقة عليها من سلطات الهجرة أولاً بعد إثبات العنف المنزلي، ومن ثم إقناع النساء بالانتقال إلى المأوى وتمويل الإقامة فيه بسبب خوفهنّ من فقدان الإقامة إذا انفصلوا عن أزواجهنّ.
الآن تعيش السيدة السورية (ألينا) في المأوى، بآمان بعيداً عن العنف الزوجي، ومن هناك بنت وجودها الخاص بهوية مختلفة وفي مدينة مختلفة، وبدأت بتعلم اللغة الألمانية رغم عدم قدرتها على اتباع دورات التعلم بسبب الإغلاق العام الذي منع أطفالها الصغار من الذهاب إلى دور الحضانة.

شام تايمز
شام تايمز
شام تايمز