الخميس , مايو 13 2021
ماذا بعد استهداف أميركا رجل روسيا الأول؟

ماذا بعد استهداف أميركا رجل روسيا الأول؟

ماذا بعد استهداف أميركا رجل روسيا الأول؟

سلام العبيدي
لم يراهن الكرملين على أيّ انفراج في العلاقات الروسية الأميركية في حال وصول المرشح الديمقراطي جوزيف بايدن إلى سدة الحكم في واشنطن.

والمرجّح بالنسبة إلى موسكو كان العكس تماماً، وهو أن تثأر الإدارة الجديدة لهزيمة مرشحتها هيلاري كلينتون في الانتخابات السابقة، ولما تعتبرُهُ تكراراً للتدخل الروسي في الانتخابات الأخيرة المثيرة للجدل داخلياً وخارجياً.

أما موافقة هذه الإدارة على تمديد العمل بمعاهدة الحد من الأسلحة الهجومية الاستراتيجية “ستارت”، فلا يمكن اعتبارها اختراقاً في العلاقات مع روسيا، ذلك أن موضوع خفض التسلّح ِينسجم مع عقيدة الديمقراطيين، الذين يعتقدون أن تقليص الترسانة النووية الروسية، يقللّ من خطر لجوء الجنرالات الروس إلى هذا السلاح في أيّة مواجهةٍ عسكريةٍ محتملةٍ مع التحالف الأورو-أطلسي.
وها هو بايدن يصف الرئيس الروسيّ فلاديمير بوتين بـ “القاتل”، ويتوعد بتدفيعه الثمن، وبذلك تبلغ محاولات شيطنة روسيا ورئيسها ذروتها.

البيت الأبيض تجاوز الخطوط الحمر في سياسة إحتواء الكرملين باستهداف رجل روسيا الأول.

إقرأ أيضاً :  214 ليرة تكلفة إنتاج كيلو الخبز في القطاع الخاص

فالإجراءات العقابية السابقة كانت تقترب شيئاً فشيئاً من الدوائر المحيطة بالكرملين، وتبقى على مسافةٍ معقولةٍ من أسواره. وعلى خلفية قضية المعارض أليكسي نافالني، اقتربت العقوبات أكثر من الدائرة الضيقة للرئيس الروسي، إلا أنها لم تمس بوتين شخصياً. ولكن ماذا بعد توجيه إصبع الاتهام إلى شخص الرئيس الروسي مباشرةً؟

فلاديمير بوتين نفسه تمنى لنظيره الأميركي الصحة، في إشارة مبطّنةٍ إلى أن بايدن رجل مسنٌّ، ولا ضير في أن يزلَّ لسانه.

بوتين يدعو بايدن إلى مناظرة على الهواء
وبدلاً من المواجهة والتقاذف عبر الإعلام، دعا بوتين بايدن إلى مناظرة على الهواء لمناقشة كلّ القضايا سواء الثنائية أو العالمية بشفافية ونزاهة.

لكن أول ما قامت به موسكو رداً على هذا الاستهداف لرمز سيادتها، أنها استدعت سفيرها من واشنطن للتشاور. لا شك في أن استدعاء السفير بحدّ ذاته خطوة إستثنائية لا يليها إلا قطع العلاقات الدبلوماسية أصلاً.

بطبيعة الحال، لا موسكو ولا واشنطن يمكن أن تُقدما على مثل هذه الخطوة، لكن البلدين فقدا ولأجلٍ غير مسمى واحدةً من أهمّ قنوات الاتصال السياسي. وهنا قد تبدو ذات أهمية إستثنائية الزيارة غير المخطط لها من قبل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى بكين، عاصمة البلد، الذي تزدادُ أهمية العلاقات التحالفية معه في ضوء التحديات المشتركة لهما، والتي مصدرها الولايات المتحدة. فهل تحضّر روسيا رداً مشتركاً مع الصين وحلفائها الاخرين على الرعونة الأميركية؟

إقرأ أيضاً :  سرستان.. أكبر غابة صنوبر حلبي في سوريا

يقول المحلل السياسي في وكالة الإعلام الروسية دميتري بابيتش إن “تصريح بايدن لا يبدو زلة لسان، بل منهجية مقصودة، تميّز نهج الديمقراطيين الأميركيين في السنوات الأخيرة. فالكل يتذكرون أن ما يسمى “الثورات الملونة” في العالم، بما في ذلك في الفضاء السوفياتي السابق، وقعت في عهد رؤساء ديمقراطيين وبتشجيع من إداراتهم والمؤسسات المرتبطة بهم.

“واليوم نرى كيف أن هذا النهج الثوري العدواني يحاول أن يزيح كل من يقف في وجه هذه المنهجية. وهذا يفسر العداء لروسيا والصين على سبيل المثال. لذا يجب أن تتوحد الجهود للتصدي لهذه السياسة العداونية والوقحة والمبنية على الكذب”.

إقرأ أيضاً: عودة دمشق إلى الجامعة العربية.. فتشوا عن لافروف

الميادين