الأربعاء , مايو 12 2021
كمال خلف: حصار وازمة معيشية.. دمشق كما لم اراها سابقاً!

كمال خلف: حصار وازمة معيشية.. دمشق كما لم اراها سابقاً!

كمال خلف: حصار وازمة معيشية.. دمشق كما لم اراها سابقاً!

كمال خلف
ازور دمشق هذه الايام بعد غياب مرده الى اجراءات وباء كورونا وصعوبة التنقل في هذه الظروف الصعبة . لطالما عشقت هذه المدينة بكل تفاصيلها ،حيث كانت مربع الطفولة والشباب وفي حاراتها الضيقة عشت اجمل حكايات العمر وطرزت شوارعها وازقتها خطوة خطوة . اعترف انني رغم غربتي الطويلة عنها لاكثر من عشرين عاما مازلت مريضا بها باحيائها القديمة بتقاليد اهلها الاصيلة بعروبتها الراسخة بسكانها الطيبين . لذلك خلال كل تلك السنوات ظللت دائم التردد كلما سنحت الفرصة حتى في احلك الظروف واصعبها خلال العشر سنوات الماضية .
دمشق هذه الايام مختلفة عن كل مراحلها السابقة حتى سنوات الحرب القاسية . الحرب الاقتصادية والحصار وفشل الاداء الحكومي فرض حربا على المدينة من نوع مختلف انها حرب الجوع والفقر والعوز . دمشق التي كانت خيراتها تفيض عن حاجتها ، وقبلة الباحثين من الزوار من مختلف انحاء العالم عن الاسواق والمنتجات الرفعية الجودة والذوق وباسعار لا تجد مثيلا لها حتى في دول الجوار ، تعيش اليوم ضنك العيش وغلاء فاحش لكافة المواد الاستلاكهية وارتفاع قياسي للاسعار تتجاوز باضعاف دخل الفرد الذي بات يساوي اقل من 20 دولارا بالشهر . اذ ارتفع سعر صرف الدولار بشكل غير مسبوق وبات الدولار الواحد يعادل 4500 ليرة .
واذا بادرت بالحديث مع ايا كان في الشارع او في السوق او سائق التكسي او البائع فان موضوع الوضع المعيشي سيكون طاغي على ما سواه .
النقاشات الفكرية والثقافية والسياسية والاهتمام بقضايا الامة والاقليم التي كانت تقابلك في كل جلسة مع اصدقاء اينما حللت ، وكانت السمة التي ميزت نخب هذه المدينة عن ما سوها الكثير من العواصم العربية تراجعت لصالح الهم الاول والاوحد الان هو الهم المعيشي .
الحديث عن معارك الميدان وتدخلات القوى الدولية ومصالحها في سورية والمستقبل السياسي للدولة الذي طغى في سنوات الحرب تراجع ايضا لصالح الحديث عن الخبز والكهرباء والبنزين وسعر صرف الدولار ودخل الفرد .
تختلف الاراء حول الوضع القائم . فالبعض يعتقد ان الازمة الاقتصادية يجب ان تكون فرصة ودافع لزيادة الاعتماد على الذات وتحويلها من ازمة الى فرصة كما فعلت بعض دول العالم التي عانت من الحصار الاقتصادي وقامت بخطوات جعلتها تطور قدراتها الذاتية .
وهؤلاء يشيرون الى وجود موارد في البلاد لا توظف لدعم الايرادات خاصة في مجال الزراعة . اخرون يلقون اللوم بالكامل على الاداء الحكومي وعدم وجود رؤية واستراتيجية لمواجهة الاخطار والمصاعب الاقتصادية والفساد والترهل الاداري .
وهناك راي يعتبر ان جل الازمة الاقتصادية يعود الى القرار السياسي الخارجي الاوروبي والامريكي الذي يريد اخضاع سورية ، وان اشتداد الحصار والضغط على الشعب السوري في لقمة عيشه هذه الايام تحديدا يستهدف التاثير على الانتخابات الرئاسية السورية وصورة الرئيس الاسد لدى الشعب السوري . قد تكون عوامل متداخلة لكنها في النتيجة تجعل المواطن السوري ضحية .
ولا تخلو الاراء من الاختلاف على دور الحلفاء بين القاء اللوم عليهم لعدم تقديم المساعدة الكافية وبين من يعتقد انهم يقومون باكثر من واجبهم وضمن امكاناتهم .
الظلام الدامس يجثم على جسد المدينة ليلا ، طوابير السيارات على محطات الوقود ليلا نهارا . المستشفيات المليئة فوق طاقتها لمرضى وباء الكورونا . انها جريمة دولية بكامل اوصافها . ان منع دخول المواد الاساسية والمواد الطبية لسورية بقرارامريكي لا يجرؤ على كسره احد الا ما ندر بحجة معاقبة النظام ، جريمة ضد الانسانية بحق شعب كامل مسالم . انها انعدام للمسؤولية الاخلاقية للدول . انها اجرام يفوق جرائم الحروب العسكرية .
الشعب السوري شعب صبور. عزيز النفس ، موفور الكرامة محب لاشقائه العرب وباقي الشعوب في العالم ، يستحق حياة افضل ، يستحق ان يعيش مثل باقي شعوب الارض . عقاب الشعب للحصول على مكتسبات سياسية من نظامه السياسي يجب ان تتوقف في سورية وغيرها من الدول.

إقرأ أيضاً :  أسباب الانفتاح الخليجي على الأسد

إقرأ أيضاً: ماذا يجري عند الحدود اللبنانية السورية؟

رأي اليوم