الثلاثاء , مايو 11 2021

منظمات لا إنسانية في سوريا… من خلفها؟

منظمات لا إنسانية في سوريا… من خلفها؟

عشرات المنظمات الدولية التي تعمل تحت غطاء إنساني في مناطق المجموعات المسلحة بسوريا تم وقف تمويلها بسبب تهم فساد ورشى. هذه المنظمات وجدت في الحرب منصة انتفاع بتدفق ملايين الدولارات إليها بذريعة تقديم الخدمات الانسانية.

هي تتوزع بين منظمات حكومية تابعة للأمم المتحدة، وأخرى غير حكومية تحصل على تمويل الدول المانحة بذريعة تقديم المساعدات الإنسانية أو تقديم مشروعات أو إعادة انعاش بعض المناطق التي تقول هذه المنظمات إنها تضررت من الحرب من أجل تمكين السكان في هذه المناطق، وطبعاً صرف مبالغ هائلة لتمويل هذه المنظمات، بلغت مئات آلاف الدولارات خلال الحرب السورية.

ومع ذلك لم نجد بداية أي تأثير لهذه الأموال التي صرفت تحت ذريعة الأعمال الإنسانية، ونقصد طبعاً المناطق التي تقع تحت سيطرة المجموعات المسلحة، وأيضاً بالمقابل باتت بشكلٍ واضح تستخدم هذا التمويل كمنصة انتفاع وإلا لم تتراكم كل هذه الفضائح التي تطال هذه المنظمات.

7 ملايين دولار تقريباً، ستدفعها منظمة لجنة الانقاذ الدولية (آي آر سي) إلى الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (يو اس إيد)، لقاء تسوية إدعاء تقدمت به الأخيرة ضد لجنة الانقاذ، بسبب عمليات احتيال وفساد وسوء سلوك، خلال عملياتها الاغاثية في إدلب.

إقرأ أيضاً :  استهداف منزل بطل سوري بالملاكمة بقنبلة في اللاذقية

المنظمة التي غادرت سوريا منذ بداية الأحداث، بسبب عدم التزامها ببروتوكول عمل المنظمات الاغاثية في سوريا، عادت عبر الحدود للعمل مع المجموعات المسلحة ما يتيح لها تمويلاً أكبر، وهي تجد نفسها اليوم أمام لائحة اتهامات وضعتها تحت مراقبة وزارة العدل الأميركية، وتنتظر إنهاء المفتش العام لوكالة التنمية الأميركية تحقيقاته في تركيا، بشأن تنفيذ لجنة الانقاذ الدولية مخطط تواطؤ ورشى مع حلقة إمداد تركية تضمنت تلاعباً في مناقصات عقود السلع والخدمات الاغاثية.
مطلوب من هذه المنظمات إجراء عمليات تفتيت في المجتمعات

وإذا أخذنا (يو اس ايد) كحالة، تم تأسيسها بأمر من جون كيندي في العام 1961، تحظى بميزانيات ضخمة مباشرة من الولايات المتحدة تتجاوز 40 مليار دولار، مطالبة من الكونغرس بشكلٍ مباشر أن تقدم تقارير عن مدى أدائها لمهامتها، ومراجعة هذه المهمات.

ثمّة علاقات استخباراتية كشفت عنها تقارير كثيرة، مع دوائرة استخباراتية، تنشأ منظمات كثيرة تحت مظلتها أو إلى جانبها، وهذه المنظمات يكون رئيسها ضابط سابق.

هذه الشبكات من العلاقات تؤكد أن هذه المنظمات في بلدانها منظمات حكومية ومدعومة بشكل مباشر من الحكومات، وهي تؤسس ما يسمى منظمات غير حكومية خارج إطار بلادها في بلداننا نحن، ومطلوب من هذه المنظمات إجراء عمليات تفتيت في المجتمعات.

إقرأ أيضاً :  قانون الإيجارات الجديد شبح يهدد المستأجرين

الفساد لا يطال فقط المنظمات الإغاثية، فقبل عام جرى تكليف مكتب مكافحة الاحتيال التابع للاتحاد الأوروبي، التحقيق في سرقة ميزانية مشروع سيادة القانون والبالغ مليوني يورو، التي نهبتها إحدى منظمات المجتمع المدني العاملة عبر الحدود، وأوصى المكتب السلطات في بريطانيا وفرنسا وهولندا بمقاضاة المسؤولين فيها بجرائم الاحتيال والتزوير.
الفساد وتنفيذ أجندات الدول هما صفتان متلازمتان للمنظمات

ولا يتعدى ما يصل من مساعدات إغاثية 15% بحسب تقارير صحافية غربية، فالمناقصات بحسب هذه التقارير، ترسو على مؤسسات وأشخاص معروفين مسبقاً، ولهم علاقات مع المجموعات المسلحة ويقاتلون بسلاح موّله دافعو الضرائب في الدول المانحة نفسها لهذه المنظمات التي تلاحق أكثرها تهم فساد وسرقة.

الفساد وتنفيذ أجندات الدول الداعمة، هما صفتان متلازمتان للمنظمات التي تعمل في مناطق التوتر في سوريا، وهناك تحقيقات أميركية سابقة عام 2016 أظهرت وجود فساد بشكلٍ كبير وواسع من أغلب المنظمات التي تتولى نقل المساعدات من الجانب التركي إلى الجانب السوري.

والتقديرات تشير إلى أن 60% من هذه المساعدات تُسرق وتتحول إلى جيوب القائمين على هذه المنظمات.

إقرأ أيضاً :  سوريا على باب تحولات كبرى

السؤال هنا، هل الدول الداعمة على علم بهذا الفساد أم لا؟ الدلائل تشير إلى أن هذه الدول طبعا تعلم بكل ما يجري، ولكنها ترى أن فساد القائمين على هذه المنظمات، هو مسألة طبيعية طالما أن هذه المنظمات تنفذ أجندات سياسية للدول الداعمة.

وتجري هذه الدول تحقيقات عندما تخرج عمليات الفساد إلى العلن بسبب تحقيقات صحفية.

مليارات الدولارات التي موّلت الحرب السورية، لم تسهم فقط في إطالة زمنها لإبقاء جبهة استنزاف للدولة السورية ومقدراتها، وإنما مثلّت أيضاً منصة انتفاع لمنظمات دولية تعمل في مناطق سيطرة المسلحين تحت غطاء العمليات الإنسانية.
الميادين