الجمعة , أبريل 16 2021
رائحة انقلاب في تركيا

رائحة انقلاب في تركيا

رائحة انقلاب في تركيا

استنفرت حكومة أردوغان أجهزتها للرد على 103 أميرالات بحريين متقاعدين أصدروا بياناً رفضوا فيه عزم الحكومة على تنفيذ مشروع قناة إسطنبول المائية التي تصل البحر الأسود ببحر مرمرة بشكل موازٍ لمضيق البوسفور، وتناول اتفاقيات دولية معنية بالمضائق البحرية.

وتضمّن البيان تهـ.ديداً وإدانة للمساعي الحكومية، على اعتبار أنها “تخرج بالقوات المسـ.لحة والقوات البحرية عن قيمها وعن الخط الذي رسمه مصطفى كمال أتاتورك مؤسس الجمهورية”.
وحمل البيان تاريخ اليوم الأحد، واستدعى ردود فعل كبيرة من أركان الحكومة وحزب العدالة والتنمية الحاكم.

وجاء في البيان الذي سبّب حالة جدل كبيرة في تركيا، مع تناول رواد مواقع التواصل الاجتماعي البيان، والحديث عنه على أنه تهـ.ديد بانقلاب عسكري: “أيها الشعب التركي العظيم، أخيراً كان هناك حديث عن قناة إسطنبول المائية وإلغاء اتفاقيات دولية، ومنها اتفاقية مونترو (1936 اتفاقية المضائق)، وهذه المناقشات تشعرنا بالقلق”.

وأضاف البيان: “إن المضائق البحرية التركية تعتبر أهم المعابر المائية في العالم، وأديرت باتفاقيات دولية متعددة الأطراف سابقاً، ومن نتيجة الاتفاقيات اتفاقية مونترو التي تحمي حقوق الشعب التركي بأفضل شكل، من خلال السيطرة التركية على المضائق بشكل كامل واتفاقية لوزان (1923 اتفاقية الصلح) تكمل هذا النصر الدبلوماسي، وشكّلت الاتفاقية البحر الأسود بحراً للسلام للدول المطلة عليه”.

إقرأ أيضاً :  بعد هدوء حذر.. تركيا تعاود قصف مناطق الشمال وتقطع الكهرباء عن ريف الحسكة

وأوضح البيان أن “اتفاقية مونترو تمنع تركيا في حال نشوب أي حـ.رب أن تكون مع أحد أطراف الحـ.رب، ما وفر لتركيا حق الحياد في الحـ.رب العالمية الثانية، ولكل ما سبق، فإنه يجب الابتعاد عن نقاش اتفاقية مونترو أو تناوله بشكل قطعي”.

وسرد البيان عدم ارتياح الموقعين عليه من “مناقشات تغيير الدستور، حيث إن الجيش يرفض تغيير الدستور، ولا يمكن تناول مسألة كتابة دستور جديد، بل على العكس فإن شعار الجيش هو ضرورة استمرار العمل بالدستور دون تغيير، ولكل ما سبق فإن البلاد خرجت من قيم الجيش والقوات البحرية، والخط العصري الذي رسمه أتاتورك، وهو أمر مدان ونقف ضده، وعلى العكس من ذلك فإن مسألة بقاء تركيا ستتعرض للمخـ.اطر وعبر أمثلة واضحة في التاريخ”، وحمل البيان أسماء الموقعين.

وعلى الفور، ردت الحكومة وقيادات من حزب العدالة والتنمية الحاكم على البيان، حيث أفاد رئيس دائرة الاتصالات في رئاسة الجمهورية، فخر الدين ألتون عبر تويتر: “الشعب أظهر للصديق والعـ.دو في 15 يوليو/ تموز من عام 2016، كيف داس على الانقلابيين، اعرفوا حدودكم”.

إقرأ أيضاً :  الجيش اللبناني: «النزاع» مع سوريا على نحو 1000 كيلومتر مربّع

وأضاف: “تداعى عدد من المتقاعدين على إصدار بيان أثار حماسة الطابور الخامس فوراً، اجلسوا مكانكم، تركيا القديمة التي تتحدثون عنها باتت في الماضي، تركيا دولة قانون فمن أنتم، وبأي حق تشيرون بأصابعكم إلى إرادة الشعب الشرعية، تركيا دولة قانون لا تنسوا ذلك، ولن تستطيع قوى الوصاية التسبب بأي ضـ.رر للديمقراطية”.

وقال نائب أردوغان في الحزب نعمان قورطولموش: “يسعى محبو تركيا القديمة ونظام الوصاية عبر بيان مزعوم بإعطاء دروس للشعب في السياسة، لكن تلك العهود ولّت، اعرفوا حدودكم، واعلموا أن الشعب حمى إرادته الشعبية ودولته وديمقراطيته بعد أن دفع بدل ذلك”.

من ناحيته، قال رئيس البرلمان التركي مصطفى شنطوب عبر تويتر: “أنتج عدد من المتقاعدين الذين لم يظهروا قَطّ في كفاح البلاد مع الأعداء في الجبهات داخل البلاد وخارجها، أجندة من عندهم ليعملوا على سمسرة الفوضى في البلاد، الشعب البطل دفن كل الانقلابيين في التراب في 15 يوليو/ تموز، فالتعبير عن الرأي يختلف عن الدعوة إلى الانقلاب وإعداد البيانات”.

أما وزير الداخلية سليمان صويلو، فقال عبر تويتر أيضاً: “الشعب التركي يحب لباس الجيش ويعتبره كرامته، وبعد التقاعد تزداد الكرامة أكثر ويظهر الارتباط بالديمقراطية والدولة والشعب، وكل من يحترم هذا يتم ذكره بالشكر دائماً، وماذا عن البقية؟”.

إقرأ أيضاً :  ميشيل حايك يضرب مجدداً.. أحد توقعاته يتحقق مرة أخرى

وترفض المعارضة التركية تنفيذ الحكومة مشروع قناة إسطنبول المائية، كما ترفضها الدول الكبرى في العالم، حيث ترى الحكومة أن القناة توفر سيادة للبلاد، وتدرّ أموالاً على تركيا في الوقت الذي تعتبر فيه المضائق حالياً معابر مائية دولية مفتوحة، ويحق لتركيا إغلاقها في وقت الحـ.رب فقط.

وكانت الحكومة التركية أقرت وبالتزامن مع حادث قناة السويس الذي أدى إلى إغلاق واحدة من أهم قنوات التجارة العالمية، أقرت خطط شق “قناة إسطنبول” وهو مشروع ضخم لشق قناة مائية تربط بحر مرمرة بالبحر الأسود على موازاة مضيق البوسفور الذي يعتبر أيضاً أحد أهم ممرات التجارة البحرية العالمية.

وكالات

اقرأ أيضا: بعد الدعم الأمريكي الأخير .. تحركات جديدة لـ”قسد” في الحسكة