الخميس , مايو 13 2021
دعم حلقات الفساد

دعم حلقات الفساد ..

دعم حلقات الفساد

كتب معد عيسى
بعد أن حسمت الدولة السورية طريقة توزيع الدعم عبر البطاقة الذكية قاطعة الطريق على حلقات الفساد والمتاجرة بالمواد المدعومة موفرة بذلك الجهد البشري والهدر المادي بات من الضرورة اليوم العمل على تحديد شكل الدعم ومراحله.

طالما هناك مواد مدعومة سيكون هناك سوق سوداء وسيكون هناك حلقات فساد وإن اختلفت نسبتها بين شكل وآخر،

معظم الدول تقدم الدعم لعدد من قطاعاتها ولكنها تعمل بشكل مختلف عما نقوم به نحن، فهذه الدول تذهب لدعم مستهلك السلعة وليس لدعم السلعة لأن السلعة تمر بعدة مراحل وبالتالي دعم كل مرحلة سينتج عنه حلقات فساد وسرقة لكميات الدعم،

فعلى سبيل المثال الدولة تدعم القمح بسعر الشراء من المزارع وتدعم المحروقات لزراعة وحصاد القمح، كما تدعم نقل القمح عند التسليم وتدعم السماد وتذهب بعد ذلك إلى دعم الخبز ما يعني أن رغيف الخبز يمر بسلسلة من حلقات الدعم (محروقات زراعة القمح ـ السماد ـ البذارـ محروقات حصاد القمح ـ نقل القمح من الحقول إلى مراكز الاستلام ـ المطاحن ـ مازوت الأفران ـ وأخيراً ربطة الخبز)..والأمر ينطبق على قطاع الثروة الحيوانية والقطاع الصناعي وغير ذلك من القطاعات.

إقرأ أيضاً :  وزير الصناعة لصناعيي حلب: إن أردت أن تطاع فاطلب المستطاع

الدعم الذي يقدم على كافة الحلقات تدفعه الدولة ولكنه لا يصل، وما يصل منه يصل بشكل مشوه نتيجة مروره بعدة حلقات فلا الدولة تُحمد على تقديمها، ولا المواطن يحصل على حقه دون إهانة وابتزاز،

وبما أن البطاقة الذكية وفرت كافة البيانات فيمكن أن يكون شكل الدعم مادياً مباشراً، أي دعم مستهلك السلعة وليس دعم السلعة، وهذا يوفر الكثير على الدولة والمواطن، فالمزارع يسلك الطريق الذي يريده للحصول على احتياجاته دون أن ينتظر توزيع المستلزمات المدعومة لأنه يعلم أنه في المحصلة سيحصل على ما دفعه بشكل مباشر على السعر النهائي لتسليم المادة، فبرفع سعر تسليم القمح مثلاً وتضمينه قيمة الدعم الذي يقدم لكافة الحلقات يحصل المزارع على الدعم بشكل كامل دون أن يشعر بالغبن لأنه لم يحصل على الأسمدة أو المحروقات أو البذار أو أنه حصل على دعم الأسمدة ولم يحصل على دعم المحروقات.

مع حتمية استمرار الدعم والانطلاق اليوم لتنظيمه إلكترونياً قطعاً للطريق على حلقات الفساد والابتزاز والهدر لا بد من حسم شكل الدعم استكمالاً للخطوة الإلكترونية الأهم، هل نقدمه مادياً بشكل مباشر؟ .. أم سنستمر في تقديمه عبر حلقات ومستلزمات الإنتاج؟ الأمر بحاجة إلى حسم لإنهاء الجدل المستمر منذ سنوات طويلة ودفع البلد والمواطن ثمن تأخر حسمه؟

إقرأ أيضاً :  سيدة تؤسس في منزلها بسلمية مشروعاً إنتاجياً لاستنبات الفطر المحاري

اقرأ أيضا: السوق السوداء تزدهر.. والإجراءات الحكومية محاربة من وراء الكواليس