السبت , مايو 8 2021
منها حملة دعم الليرة ولو بكلمة

منها حملة دعم الليرة ولو بكلمة.. كيف أدار حازم قرفول المركزي

منها حملة دعم الليرة ولو بكلمة.. كيف أدار حازم قرفول المركزي

اتّبع حاكم “مصرف سورية المركزي” السابق حازم قرفول، سياسة مختلفة عن سابقيه في ضبط سعر صرف الليرة مقابل الدولار، وأكد مراراً أن سياسته ستعالج أسباب انخفاض الليرة بدلاً من أخذ إجراءات سريعة لملاحقة تقلب السعر، رافضاً تماماً التدخل المباشر في سوق القطع الأجنبي “ولو بدولار واحد”، واعتبرها سياسة استنزفت جزءاً كبيراً من احتياطات المركزي، حتى أنه أطلق حملة “ادعم ليرتك ولو بكلمة طيبة” عام 2019.

وعندما تقلّد قرفول منصبه في 24 أيلول 2018 كان سعر صرف الدولار في السوق الموازي مستقراً على مدى عامين عند 450 – 500 ل.س، بينما تجاوز 4,500 ل.س قبل إقالته في 13 نيسان 2021 بعدة أسابيع، فيما تغيّر سعر الصرف بالنشرة الرسمية مرة واحدة في عهده، حيث ارتفع مبيع الدولار من 438 ل.س إلى 1,262 ل.س في حزيران 2020.

وجمعنا في التقرير الآتي أبرز القرارات التي اتخذها “مصرف سورية المركزي” في عهد قرفول على مدى عامين وسبعة أشهر:

فئات نقدية جديدة

في نهاية كانون الأول 2018، أصدر المركزي فئة الـ50 ليرة النقدية المعدنية الجديدة، ليتم تداولها إلى جانب الإصدارات القديمة من ذات الفئة، ثم طرح في 24 كانون الثاني 2021 ورقة الـ5 آلاف ليرة للتداول، بعدما قام بطباعتها منذ 2019.

تسوية لمشتري الدولار

أعلن المركزي في كانون الأول 2018 عن تسوية جديدة لمن اشترى قطع أجنبي من مؤسسات الصرافة في 2012، بمبلغ يزيد على 10 آلاف دولار دون وثائق رسمية تبرر سبب الشراء، حيث ألزمه بدفع 31 ليرة فرق عن كل دولار زائد على 10 آلاف دولار.

وجاء قرار المركزي بناء على مطالبات عديدة تقدم بها صناعيون وتجار، حيث كان القرار القديم يجبرهم على دفع فرق يصل لنحو 370 ليرة عن كل دولار لا يَثبُت استخدامه للاستيراد، حيث كان سعر الدولار خلال 2012 بحدود 70 ل.س.

إقرأ أيضاً :  تركيا وروسيا.. هل من حرب جديدة؟!

وسمح المصرف المركزي في 2011، ببيع المواطنين قطعاً أجنبياً بسعر خاص، حسب نشرة أسعار مخصصة للتدخل بمبالغ سقفها 10 آلاف دولار خلال العام، لكن بعد عدة أعوام ساءل المشترين عن سبب الشراء، وطالبهم بدفع الفرق بين سعر الصرف بتاريخ التسوية (2018) وسعره وقت الشراء (2012)، على أن يكون دفع الفرق بالليرات السورية.

رصيد المكوث

ألغى المركزي شرط رصيد المكوث في كانون الأول 2018، الذي كان يشترط على طالب القرض تجميد مبلغ مالي لدى أحد المصارف العاملة على مدار سنة سابقة، حتى يتم منحه قرضاً يعادل 30 ضعفاً لرصيد المكوث كحد أقصى.

وكان من المقرر تطبيق شرط رصيد المكوث في نهاية 2018، الأمر الذي أدى إلى تراجع الطلب على القروض، والبحث عن مصادر استثمارية بديلة كشراء الدولار أو الذهب أو العقارات وغيرها، قبل أن يلغيه المركزي قبل تطبيقه.

شهادات إيداع

في 19 شباط 2019، طرح المركزي الإصدار الأول من شهادات الإيداع لأول مرة في تاريخه، وجمع فيه 130.8 مليار ليرة من 16 مصرفاً، واستُحقت بعد عام من تاريخ الاكتتاب، وبسعر فائدة 4.5%، تلاه طرح 3 إصدارات أخرى كان آخرها في تشرين الثاني 2020.

وتعتبر شهادات الإيداع سواء كانت تقليدية أم إسلامية إحدى الأدوات التي يستخدمها المركزي لضبط حركة النقد، وسحب جزء من فائض السيولة النقدية، وقد يكون الإصدار بالعملة المحلية أو بالقطع الأجنبي، إلا أن جميع الإصدارات المطروحة حى تاريخه كانت بالليرات السورية.

حملة دعم الليرة

“ادعم ليرتك ولو بكلمة طيبة” هي حملة أطلقها المركزي في نهاية نيسان 2019، مؤكداً “الاستمرار باتخاذه كافة الإجراءات التي تصون العملة الوطنية، وتؤمن المتطلبات الأساسية للمواطنين وفق سياسة هادئة ومدروسة”.

تمويل المستوردات

في 2 أيار 2019، أعلن المركزي عن قائمة تضم 41 مادة تشكل أولوية في الاستيراد وتتنوع بين غذائية ودوائية وأولية، ويمكن تمويل مستورداتها بالسعر الرسمي للدولار والذي كان محدداً حينها بـ434 ليرة.

إقرأ أيضاً :  حرب طاحنة ونزوح.. ماذا يجري في إدلب؟

وخفّض المركزي القائمة لاحقاً إلى 10 سلع أساسية هي السكر، والرز، والزيوت، والسمون، والشاي، وحليب الأطفال (بودرة)، والمتة، والبذور الزراعية، وبيض التفقيس، والأدوية وموادها الأولية.

المبالغ بصحبة المسافر

في آذار 2020، أصدر قرفول تعميماً حدد فيه المبالغ النقدية المسموح نقلها عبر المنافذ الحدودية الجوية والبحرية والبرية السورية دخولاً أو خروجاً، سواء بالليرات أم بالقطع الأجنبي، ثم أصدر تعميماً مطلع حزيران 2020 أهاب فيه المواطنين بعدم نقل الأموال التي تتجاوز 5 ملايين ليرة بين المحافظات (برفقة مسافر)، وإنما تحويلها عبر المصارف وشركات الحوالات المالية المرخصة.

رفع سعر الفائدة

في أيار 2020، رفع المركزي الحد الأدنى لسعر الفائدة على الودائع بالدولار الأمريكي إلى 3.5% سنوياً، والحد الأدنى لسعر الفائدة على ودائع اليورو إلى 1%.

وحدد القرار سعر فائدة تفضيلي على الودائع التي تبلغ أو تزيد عن 50,000 دولار أمريكي أو يورو ولأجل سنة، على أن تكون هذه الودائع جديدة وبنكنوت حصراً، ليكون سعر الفائدة عليها 5% سنوياً على ودائع الدولار، و1.5% على ودائع اليورو.

تغيير النشرة

عدّل المركزي في 17 حزيران 2020 سعر صرف الليرة مقابل العملات الأجنبية، في نشرة المصارف والصرافة، ونشرة الجمارك والطيران، ولعمليات تمويل قائمة المستوردات، ولتسليم الحوالات الواردة من الخارج بمختلف أنواعها الشخصية والأممية.

وبموجب التعديل السابق، أصبح سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار الأميركي بغرض تمويل المستوردات 1,256 ليرة، بعدما كان 435 ليرة لمستوردات المواد الأساسية المدعومة، و700 ليرة للمواد المدعومة لكن غير الأساسية.

وأصبح سعر مبيع الدولار في نشرة المصارف والصرافة 1,262 ليرة، وسعر شراء الدولار 1,250 ليرة، بعدما كان مبيع الدولار سابقاً بـ438 ليرة، والشراء بـ435 ليرة.

وارتفع سعر شراء الحوالات بعد التعديل إلى 1,250 ليرة، بعدما جعله المركزي بـ700 ليرة في آذار 2020 لجميع الحوالات الخارجية، وقبلها كان بـ434 ليرة للدولار الواحد، ثم أعاد المركزي رفع سعر شراء الحوالات الأممية فقط إلى 2,500 ل.س في آذار 2021.

إقرأ أيضاً :  طائرة ثانية من الإمارات محملة تحط في مطار دمشق الدولي

تلاها، صدور أول نشرة سعر صرف خاصة ببدل خدمة العلم الإلزامية في كانون الأول 2020، وتحدد سعر الدولار الرسمي مقابل الليرة السورية بمبلغ 2,550 ليرة، ثم تم تخفيضه إلى 2,525 ليرة.

إيقاف القروض

في 9 أيلول 2020، سمح المركزي لجميع المصارف باستئناف منح التسهيلات الائتمانية المباشرة وغير المباشرة، لتمويل القطاع الزراعي والعقاري والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وأصحاب الدخل المحدود، بعد توقف دام 3 أشهر.

وحدد المركزي شروط المنح، والتي تضمنت أن يكون سقف التسهيل الائتماني المباشر 500 مليون ليرة، و400 مليون ليرة في حال كان التسهيل الممنوح قرض عقاري، مع الاستمرار بمنع التسهيلات الائتمانية الدوارة.

سقف السحب

واتبع المركزي أيضاً سياسة تحديد سقف السحوبات اليومية من المصارف، لمنع تحويلها إلى دولار واستخدامها في المضاربة، حيث سمح للشخص بسحب 5 ملايين ليرة فقط يومياً من حسابه كحد أقصى بحال كان السحب كاش، بينما لم يقيّد عملية تحويل الأموال من حساب إلى آخر مهما كان المبلغ.

من هو حازم قرفول؟

قرفول حاصل على دكتوراه في العلوم المالية والمصارف من “جامعة بوردو” في فرنسا، ودبلوم في العلاقات الاقتصادية الدولية من “جامعة دمشق”، وبكالوريوس في الاقتصاد من الجامعة نفسها.

وشغل مناصب عدة في المركزي منها النائب الأول للحاكم بين 2014 و2018، ورئيس قسم الرقابة المكتبية ومعاون مدير مديرية مفوضية الحكومة بين 2011 و2013، إضافة إلى عمله لدى مديرية الأبحاث الاقتصادية والإحصاءات العامة بين 2010 و2011.

كما تولى منصب أمين سر “هيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب” بين 2013 و2014، وكان عضواً في “جمعية العلوم الاقتصادية السورية”، ولديه عدة أبحاث منشورة في مجلات إلكترونية عالمية باللغتين الإنكليزية والفرنسية.

المصدر: الاقتصادي

اقرأ أيضا: إعفاء حاكم «المركزي» عشيّة الانتخابات: دمشق تُحصّن موقعها في المعركة الاقتصادية