الأحد , مايو 9 2021
تهريب المحروقات من لبنان الى سوريا

ما قصة تهريب المحروقات من لبنان الى سوريا؟

ما قصة تهريب المحروقات من لبنان الى سوريا؟

قد ينفد ما تبقى من مادة البنزين في سيارتك وأنت تبحث عن محطة وقود لتعبئتها. وإن وجدت المحطة فعليك الانتظار في طابور طويل. وبعد الانتظار لن تحصل سوى على القليل من هذه المادة. هذا هو حال كثير من اللبنانيين هذه الأيام. ولدى البحث عن الأسباب يبرز من يُرجع أزمة المحروقات الى تهريبها الى سوريا كسبب أساسي ورئيسي. طبعاً، لا يمكن إنكار هذه المعضلة، ولكن هل يمكن ترك الأسباب الأخرى وحصر أزمة المحروقات بهذا السبب فقط؟!.

عليق: السبب الرئيسي يكمن في تأخر مصرف لبنان في فتح الاعتمادات

مدير محطات الأمانة للمحروقات أسامة عليق يوضح في حديث لموقع “العهد” الإخباري أنّ هناك مجموعة أسباب لنقص المحروقات وخاصة البنزين في السوق اللبناني. تأخر مصرف لبنان في فتح الاعتمادات للشركات المستوردة يأتي على رأس الأسباب الرئيسية. الأمر لا يقتصر على التأخر فقط، بل أيضاَ ثمة ازدواجية في المعايير من قبل مصرف لبنان لجهة تعاطيه مع الشركات المستوردة الـ11. أحيانا يفتح الاعتمادات لشركات معينة، وهذا ما يفسر استيراد بعض الشركات بشكل شبه منتظم للمحروقات عبر البواخر، بينما لا تستورد شركات أخرى بشكل منتظم. وبحسب عليق، يعود هذا الأمر لعاملين؛ أولاً، الملاءة المالية للشركة وقوتها، وثانياً، مدى قوة علاقاتها بمصرف لبنان. ثمة نفوذ ومحسوبيات في هذا الإطار ـ يقول عليق ـ الذي يلفت الى أن هذا السبب رئيسي ويمنع الشركات من استيراد الكميات المطلوبة وبالشكل والوقت المطلوب. فلو أن مصرف لبنان عمل على تنظيم اعتماداته وتحويلها في الوقت اللازم للشركات، لما شهدنا أزمة الانقطاع التي نشهدها اليوم.

إقرأ أيضاً :  عبد الباري عطوان: هذه هي أسباب الانفتاح السعودي على دمشق وهذا ما سيحدث

سبب آخر يشير اليه عليق لدى حديثه عن أزمة المحروقات يكمن في تخزين بعض الشركات والموزعين للمحروقات في الفترة الماضية عندما بدأت الأسعار بالارتفاع. على سبيل المثال، لو اشترت شركة مليون لتر تبيع 100 ألف لتر فقط وتحتفظ بالبقية عسى ولعل يخف الدعم على المحروقات فترتفع الأسعار وتجني أرباحاً كبيرة.

أما السبب الثالث، فيكمن من وجهة نظر عليق في تهريب المحروقات الى سوريا. ولكن عليق يشدد هنا على أن التهريب هو جزء من المشكلة لا المشكلة الرئيسية. كما يلفت عليق في سياق حديثه عن المشاكل الى أنه عندما تأتي البواخر الى البحر ويتأخر مصرف لبنان في فتح الاعتمادات، تتكلّف الشركات ثمن وقوف الباخرة بالدولار، لتُحمّل الخسارة لاحقاً الى المحطات والموزعين والتجار. أولئك يسارعون الى تحميل المواطن للأسف الخسارة عبر بيعه بسعر أعلى أو تهريب المادة وحرمانه منها، أو تخزينها للاستفادة لاحقاً من فروق الأسعار.

لا حل سوى باستيراد الدولة للبنزين

وفي معرض حديثه عن الحلول وسط انسداد الأفق، يشدّد عليق على ضرورة أن تستعيد الدولة دورها في الاستيراد عبر منشآت النفط كما استوردت في عهد وزيرة الطاقة السابقة ندى البستاني. يشدد عليق على أهمية هذه الخطوة، فالأسبوع الماضي كان لدى الشركات نقص في كمية المازوت، تدخلت منشآت النفط فوزّعت حوالى 9 ملايين ليتر على عدة مناطق، ما ساهم في تغطية جزء من المشكلة. وعليه، يطالب عليق الدولة – كما تسهم في حل أزمة المازوت عبر استيراد هذه المادة- التدخل في السوق أيضاً وحل أزمة البنزين عبر استيراده، لا الوقوف موقف المتفرج على مشهد المواطنين تتم إهانتهم وإذلالهم. ويلفت عليق الى أن بإمكان الدولة أن تتدخل طالما أنها جهزت منشآت الزهراني وتكبدت التكاليف ما يمكّنها أيضاً من جني الأرباح. يسأل عليق: لماذا لا تتدخل الدولة وتترك السوق للشركات الخاصة طالما أن لديها كافة الإمكانيات والقدرات اللوجستية وحتى لديها تسهيلات مع مصرف لبنان؟. برأي عليق، يكمن الحل الأساسي في استيراد الدولة والا سنبقى ندور في حلقة مفرغة.

إقرأ أيضاً :  ما تأثير الرفض الدولي على الانتخابات الرئاسية السورية؟

الأزمة تتفاقم في مناطق أكثر من أخرى

ويلفت عليق الى أنّ ثمة مناطق معينة تتضح فيها الأزمة أكثر من مناطق أخرى كالجنوب والبقاع حيث لا يتم تزويدها بالكميات اللازمة. نحن كمحطات أمانة ـ يضيف عليق ـ نعاني الكثير يومياً حتى نتمكن من تأمين المحروقات لجزء من محطاتنا اذ لدينا 40 محطة لم نتمكن من فتح سوى 5 الى 6 محطات كحد أقصى.

وفي الختام، يرى عليق أن مشهد أزمة المحروقات لا حل له، فطالما أن الدعم موجود، طالما أن مصرف لبنان هو المسيطر وله اليد الطولى في عملية فتح الاعتمادات، وطالما أنه لن يسمح للشركات بأن تستورد كما تريد بل وفقاً لمزاجيته وازدواجيته. أما اذا رُفع الدعم ـ وهذا بلاء كبيرـ لن يتدخل مصرف لبنان بل سيتم فتح السوق لمن يريد أن يستورد، ولكن طبعاً لهذه العملية تداعيات كبيرة اذا ما تمت وفقاً لدولار السوق السوداء حيث سيصبح سعر صفيحة المحروقات كبيرا جداً. يعيد عليق ويكرر: “الحل يكمن في أن تتدخل الدولة كالقطاع الخاص فلو عملت على تغطية 10 بالمئة فقط من حاجة السوق يخف الاحتكار الموجود حالياً”.

إقرأ أيضاً :  د. العوا يعتذر: المنخفض الجوي غير قادر على حمل الطفرة الهتدية الى سوريا

أبو شقرا: قلّة في الاستيراد وفي فتح الاعتمادات من مصرف لبنان

ممثل موزعي المحروقات في لبنان فادي أبو شقرا ينفي في حديث لموقع “العهد” الإخباري ما يُصوّره البعض لجهة أنّ تهريب المحروقات الى سوريا سبّب أزمة المحروقات الحالية. هل سوريا بمثابة نهر حتى نرسل اليها البضاعة؟ يسأل أبو شقرا الذي يُلخّص أسباب أزمة المحروقات بالآتي: ثمّة قلّة في الاستيراد لبعض الشركات، فيما تسلّم شركات أخرى المحروقات خصوصاً في فترة الأعياد ليبقى السوق مرتاحاً. بمعنى ثمّة تقنين في التسليم من قبل بعض الشركات يقابله عدم امتلاك شركات أخرى للبضاعة. كما أنّ ثمّة قلّة في فتح الاعتمادات من مصرف لبنان.

ويشدّد أبو شقرا على أنّ كل شيء مدعوم في لبنان يتعرّض للأزمات، لافتاً الى أنّ رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب أبلغنا قبل أيام أن لا رفع للدعم ولا ترشيد قبل إصدار البطاقة التموينية.

وفي الختام، يتمنى أبو شقرا أن تخف حدة الأزمة مطلع الأسبوع المقبل.

فاطمة سلامة – العهد

اقرأ أيضا: وفد رجال أعمال أردنيين إلى دمشق قريباً