الجمعة , مايو 14 2021
ماذا لو باع التجار والصناعيون بسعر الكلفة ناقص عشرة بالمئة؟

ماذا لو باع التجار والصناعيون بسعر الكلفة ناقص عشرة بالمئة؟

ماذا لو باع التجار والصناعيون بسعر الكلفة ناقص عشرة بالمئة؟

خلال الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تمر بها سوريا حالياً والتي تجلت بفقدان المشتقات النفطية، وارتفاع أسعارها بشكل غير مسبوق بالسوق السوداء مع ارتفاع فلكي لأسعار جميع السلع وعلى رأسها الاستهلاكية الأساسية من زيوت ولحوم ومشتقات الألبان وخضار وفواكه الخ…

تتجه أصابع الحكومة وتؤازرها الماكينة الإعلامية إلى طبقة التجار والصناعيين بمختلف مستوياتهم بأن جشعهم وحبهم للربح الفاحش هو سبب الأزمة، ويُصرف أغلب الجهد الحكومي والإعلامي وتٌعقد الاجتماعات ليلاً نهاراً مع التهديد بالويل والثبور وعظائم الأمور لمن تسول له نفسه اللعب بقوت المواطن (المغلوب على أمره)

دعونا نفترض هذا السيناريو: بأن جميع المستوردين والصناعيين والتجار قرروا أن يبيعوا سلعهم بسعر الكلفة أو حتى سعر الكلفة ناقص عشره بالمئة، ما الذي سيحدث؟

هل ستُحل مشاكل المواطن الاستهلاكية؟ هل ستصبح مائدته وخصوصاً الرمضانية عامرة بما لذ وطاب من المأكولات؟ هل ستصبح طلبات أولاده من الملابس والألعاب سهلة التحقيق؟

بكل تأكيد مراقبة السوق والأسعار والتقيد بالمواصفات وشروط التخزين أمر أكثر من ضروري، وواجب الدولة وأجهزتها السهر على حماية السوق، وتدفق السلع السلس، ومنع الاحتكار، والوقوف على مصلحة المستهلك كما الوقوف على مصلحة المنتج والتاجر لكونهم أساس وعماد الاقتصاد.

إقرأ أيضاً :  حكواتي النوفرة... رحلة من قلب دمشق إلى عوالم السحر والعجائب

الجواب لهذا السيناريو المفترض بالطبع النفي، ولن يتغير شيء يُذكر لأنه ببساطة المشكلة ليست بالتجار والمنتجين فهم مهتمون ببيع سلعهم ومنتجاتهم بسلاسة ويسر باستثناء بعض المحتكرين ببعض الحالات والأوقات، بل بمستوى دخل المواطن المتدني والذي أصبح لايناسب أي مواد وسلع مهما قل ثمنها وطريقة الدعم الغير عادلة أبداً للمواطن وهي فعلياً غير موجهة له وإنما للسلعة وبالتالي للقلة القادرين على اقتنائها ومن ثم الإتجار بها.

الخلاصة والاستنتاج: بذل الجهد والعمل والتشريع الصحيح لرفع سوية الدخل والإنتاج، وهنا بيت القصيد وهذا لا يتم بدون إعادة النظر بسياسة الدعم وإزالة التشويه منها من خلال إيصال الدعم ليد المواطن نقداً وهو حر باختيار ما يريد كماً ونوعاً.

التعامل مع المنتجين ورجال الأعمال كشركاء أساسيين بعجلة البناء وإعادة الإعمار ومضاعفة الإنتاج من خلال إعادة ثقتهم بالحكومة وقراراتها ودعم إنتاجهم لأنه بالنهاية إنتاج وطني ينعكس بالخير على الجميع.

اعتماد سياسة نقدية مالية ثابتة تحاكي الواقع والمنطق والمصلحة الوطنية لتكون قابله للتطبيق، والابتعاد عن السياسة التجريبية الترقيعية والتي أدت إلى خلخلة في الأسواق وإضعاف الثقة بالحكومة ورؤيتها ونضج قراراتها.

إقرأ أيضاً :  انفجار قوي يهز موقعا لاختبار الصواريخ وسط إسرائيل

وأخيراً التفريق بين مفهومي رجال الأعمال ورجال الأموال: رجال الأعمال يعتمدون الإنتاج والابتكار لإنجاح أعمالهم وبالتالي خلق قيمة مضافة تنعكس إيجابياً على الاقتصاد الوطني، بينما رجال الأموال يعتمدون أسهل الطرق وهي المضاربة والاحتكار والسوق السوداء لزيادة أموالهم وبالتالي يشكلون قيمه سلبية للاقتصاد المتهالك أصلاً بفعل الحرب.

اقرأ أيضا: خلال 2020 فقط.. حجم التبادل التجاري بين سوريا والأردن تجاوز الـ 108 مليون دولار