الأربعاء , مايو 12 2021
بدل إيجارات السكن يحلق مع زيادة في الطلب وقلة العرض

بدل إيجارات السكن يحلق مع زيادة في الطلب وقلة العرض

بدل إيجارات السكن يحلق مع زيادة في الطلب وقلة العرض

حالة من الشح بعرض العقارات السكنية بقصد إيجارها تشهدها العاصمة دمشق وربما في باقي المحافظات السورية ما نتج عنه ارتفاع في قيم بدل الإيجارات، ولعل ذلك يعود إلى عدة أسباب سنأتي على ذكرها آنفاً…

أسباب ومسببات:

– التمركز في قلب العاصمة:

ولعله أول الأسباب وأهمها، حيث شهدت العاصمة دمشق نزوحاً كبيراً من أهالي المناطق الساخنة خلال العقد الأخير نتيجة الحرب التي طالت البلاد، ومع طول عمر الأزمة تمركز النازحون من المحافظات في مراكز المدن الآمنة، وكانت دمشق المدينة الأكثر قصداً بين المحافظات، وقد بحث النازحون إليها عن مساكن تأويهم وعن أعمال يؤمّنون فيها لقمة عيش أسرهم، فزاد الطلب على الشقق السكنية، وكانت هذه أول شرارة لإشعال أسعار بدل الإيجارات فيها ، ومع طول عمر الأزمة كما أسلفنا سادت حالة من الإستقرار لدى هذه الأسر، وخاصة في أعمالهم بعد أن ذهبت أرزاقهم في مدنهم وقراهم الأساسية، فبات من الصعب العودة إلى الوراء بالنسبة للعديد من هذه الأسر النازحة…

إقرأ أيضاً :  سورية تطالب أميركا بالتعويض عن الخسائر التي ألحقها عدوانها بالسوريين

– دمار بعض المدن برمتها:

السبب الثاني لإرتفاع بدل إيجار العقارات هو دمار مدن بأكملها، وعدم قدرة الدولة على تأمين البديل في الوقت الحالي، وخاصة مع ارتفاع أسعار لوازم البناء برمتها… حتى وصل سعر المتر المربع الواحد دون إكساء إلى ٣٠٠ ألف ليرة سورية، ومع تراجع القيمة الشرائية لليرة السورية بات من المستحيل أن يتمكن الفرد من شراء أو إصلاح منزله إن كان متضرراً بنسبة كبيرة، فمن أين له أن يوفر ثمن إصلاح منزله مع تأمين بدل إيجار الشقة التي تأويه؟ وهذا السبب أيضاً زاد من الطلب على إيجارات الشقق السكنية، وبالتالي زاد من طمع أصحاب الشقق لرفع بدلات الإيجارات..

– قلة الخدمات في المدن المحررة:

وهذا سبب إضافي لعدم عودة النازحين إلى مدنهم وقراهم، ولنورد مثالاً هنا.. مدينة داريا القريبة من العاصمة دمشق.. حيث تم تحريرها عام ٢٠١٦ من رجس الإرهاب.. وإلى يومنا هذا وبعد مضي خمسة أعوام على تحريرها فهي ما زالت تعاني من قلة الخدمات بشكل عام، ناهيكم عن عدم وجود مواصلات نظامية إليها حتى يومنا هذا، مما سيحمل القاطن فيها أعباءً إضافية تجعله يجد خيار الإيجار قلب العاصمة أفضل بكثير من العودة إليها والعيش فيها بحياة بدائية تشبه حياة أهل الكهف بدون ماء أو كهرباء أو حتى صرف صحي.. ودفع مبالغ مالية لقاء تأمين هذه الخدمات قد توازي بدل الإيجار قلب العاصمة..

إقرأ أيضاً :  اجتماع روسي مع قادة فصائل "المعارضة" في درعا..ماذا نتج عنه؟

– قانون الإيجارات الجديد: ويأتي قانون البيوع العقارية والإيجارات الجديد ليزيد من الطين بلّة، وإن كانت الدولة تبحث عن حقوقها وحقوق خزينتها إلا أنّ القانون أتى في غير وقته..

حيث ألزم القانون في بنوده على أن يدفع صاحب العقار المؤجر رسوم تنظيم العقد، إلا أن الحلقة الأضعف وهو المستأجر سيتحمل هذه النفقات غالباً خوفاً من أن يلقى به في الشارع عند تجديد عقد الإيجار، وقد وصلت بدائل الإيجارات في العاصمة دمشق إلى أرقام خيالية.. حيثُ أنّ آجار الشقة في العشوائيات كدف الشوك مثلاً وصل بشكل وسطي إلى 125 ألف ليرة شهرياً، وفي حي الميدان إلى 300 ألف ليرة شهرياً لمنزل متواضع، وتصل إلى 800 ألف ليرة للمنزل الجيد، ومثلها في حي المهاجرين، أما في مشروع دمر فوصل إيجار الشقة في الشهر إلى مليون ونصف المليون ليرة شهرياً..

حلول:

قد تبدو الحلول القريبة لمشكلة الإيجارات غائبة، وهو يحتاج من الحكومة إلى دراسة جديّة وخطوات سريعة لإيجادها.

فإرتفاع بدلات الإيجار لايقل خطورة عن إرتفاع سعر الصرف على حياة المواطنين.. والوضع السكني بات فعلاً بحاجة إلى حلول حقيقية تخفف عن الأعباء المأساوية للأسر، وخاصة لأصحاب الدخل المعدوم..

إقرأ أيضاً :  هل ستقبل المحكمة الدستورية ترشّح النساء لرئاسة الجمهورية

اقرأ أيضا: وزارة النفط: تعديل كمية تعبئة مادة البنزين لتصبح 25 ليتراً بدلاً من 20 ليتراً