الجمعة , يونيو 18 2021
محمد بن سلمان يتجه لإنشاء أول كنيسة في السعودية

هل تفرض المتغيرات السياسية في المنطقة على السعودية إعادة علاقاتها مع سوريا؟

هل تفرض المتغيرات السياسية في المنطقة على السعودية إعادة علاقاتها مع سوريا؟

تناولت بعض وسائل الإعلام خلال الأسابيع الماضية معلومات عن لقاءات جمعت مسؤولين سعوديين وسوريين، وأن الأيام القادمة سوف تشهد تحولا في العلاقات بين البلدين، فما حقيقة تلك اللقاءات.. وهل باتت عودة العلاقات قريبة؟.

بداية يؤكد محمد طلبة مدير التحرير السابق في صحيفة عكاظ والمتخصص في الشأن السعودي، أن من طبيعة السياسة الخارجية والدبلوماسية السعودية، أنها تتأنى كثيرا قبل اتخاذ خطوات بشأن أي ملف خارجي وبالطبع ينطبق هذا على علاقاتها مع سوريا، فالرياض لا تقوم باتخاذ خطوات دراماتيكية على طريقة الصدمة الكهربائية، بعكس الكثير من الدول التي لا تنشغل كثيرا بردود الأفعال أو الحسابات المختلفة.

ردود الفعل وتغير القناعات

وأضاف في حديثه لـ”سبوتنيك”، والمتعارف عليه أن طبيعة الدبلوماسية السعودية متأنية جدا حتى في ردود فعلها والتي من المفترض أن تكون أسرع من ذلك، أضف إلى ذلك ما يتعلق بالملف السوري، فإن الرياض كان لها رأي متعلق ببقاء بشار الأسد في الحكم، وظلت لفترة طويلة تصر على رحيل بشار الأسد عن السلطة كشرط أساسي لحل الأزمة السورية.

وتابع طلبة، بكل تأكيد القناعات تتغير بتغير الظروف، وربما التقارب الحادث بين الجانبين يأتي من رؤية سعودية وقناعة بأن الإبقاء على سوريا موحدة أهم من رحيل أو بقاء الأشخاص.

ورأى أن عوامل خارجية أخرى أسهمت أيضا في تغير الخطاب الدبلوماسي بين الرياض ودمشق، وقد يكون من بين تلك العوامل، حالة التفاهم السياسي المشترك بين مصر والسعودية على المدى الطويل والفترات المتقاربة.

إقرأ أيضاً :  موجة استياء بعد اختطاف أحد أقدم تجار السويداء من أمام منزله

وأشار المتخصص في الشأن السعودي، إلى أن القاهرة لم تكن ترى في رحيل بشار شرط لحل الأزمة في سوريا، وهناك معلومات تتحدث عن دور مصري قام بإقناع السعودية بالتراجع عن التمسك برحيل بشار الأسد، وقد كانت هناك لقاءات معلنة وأخرى سرية بين مصر وسوريا، وأعتقد أن الوضع العربي العام وإبقاء الملفات العربية بأيد غير عربية، بالتأكيد له دور في مراجعة القناعات لدى العديد من الدول العربية، والوضع الآن لا يسمح بالمزيد من التشرذم والانقسام.

الملف الإيراني

من جانبه قال الخبير العسكري والاستراتيجي السوري العميد محمد عيسى، من المعروف أن الملف الإيراني هو الحاكم في ملف العلاقات بين الرياض ودمشق، وكلما تقدمت العلاقة بين السعودية وإيران خطوة تقدمت في الملفات الأخرى.

وأضاف في حديثه لـ”سبوتنيك”، نذكر أنه كان هناك لقاء سعودي – إيراني في العاصمة العراقية بغداد على مستوى رؤساء أجهزة الاستخبارات في البلدين، والسعوديون يتقدمون نحو التقارب حينما يدركون أن الملف النووي الإيراني سيخرج من التداول، وبالتالي نجد أن إيران قوة كبيرة وفاعلة في المنطقة بإقرار أمريكي وروسي، وبالتالي يجد السعوديون في حالة تعنتهم أنهم يناطحون الحوائط.

وأشار عيسى إلى أن المحصلة النهائية للوضع الراهن في المنطقة تقول إن السعوديون محشورون في الزاوية وبشكل خاص في اليمن، وأعتقد أن سوريا لها أوراق ضغط كبيرة في اليمن، حيث تدفع السعودية مليارات الدولارات شهريا كتكاليف للحرب، نعم هناك تقارب سعودي سوري على مستوى رؤساء الاستخبارات، وتم الاتفاق على عودة العلاقات بعد عيد الفطر القادم، وتحدثت بعض التقارير عن لقاء جرى بين رئيس الاستخبارات السعودي والرئيس بشار الأسد، وسواء تم هذا اللقاء أم لا، فإن هناك اتفاقا يتم ترتيبه بين السعودية وسوريا، وهو ما سيؤثر بكل تأكيد على الملفات الإقليمية الأخرى.

إقرأ أيضاً :  إغراءات أميركية لروسيا: زيادة المعابر مقابل حقول النفط السورية

التحالف بين الجانبين

وأوضح الخبير الاستراتيجي أن المحصلة النهائية تقول أن السعودية مضطرة للتحالف مع سوريا من أجل تركيع تركيا التي نصبت نفسها قائدة للعالم الإسلامي، وفي كل الحالات الطموح التركي كبير جدا، ويجب تحجيمه بشكل أو بآخر.

وكانت الخارجية السعودية قد وصفت المعلومات التي تم تناقلها مؤخرا عن العلاقات السعودية السورية بأنها “غير دقيقة”، حيث أكد مدير إدارة تخطيط السياسات بوزارة الخارجية السعودية، السفير رائد قرملي، أن “التقارير الإعلامية الأخيرة التي تفيد بأن رئيس الاستخبارات السعودية أجرى محادثات في دمشق غير دقيقة”.

وأضاف قرملي أن السياسة السعودية تجاه سوريا “لا تزال قائمة على دعم الشعب السوري وحل سياسي تحت مظلة الأمم المتحدة ووفق قرارات مجلس الأمن ومن أجل وحدة سوريا وهويتها العربية”.

وكانت صحيفة “رأي اليوم” نقلت قبل أيام عن مصادر سورية “رفيعة المستوى” أن وفدا سعوديا يرأسه رئيس جهاز المخابرات السعودية الفريق خالد الحميدان زار العاصمة السورية الاثنين الماضي، والتقى الرئيس السوري بشار الأسد، ونائب الرئيس للشؤون الأمنية اللواء علي مملوك.

إقرأ أيضاً :  جيمس جيفري: على واشنطن تقديم تنازلات لموسكو في سوريا

وقالت الصحيفة التي يديرها من لندن الإعلامي عبد الباري عطوان، إن الطرفين اتفقا على “إعادة فتح السفارة السعودية في دمشق، كخطوة أولى لاستعادة العلاقات في المجالات كافة بين البلدين”.

ولم يصدر على الفور أي تعليق رسمي سواء في سوريا أو السعودية، إلا أن السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي وصف السعودية بأنها “دولة شقيقة وعزيزة”.

وردا على سؤال حول ما أثير عن فتح صفحة جديدة بين بلاده والسعودية، قال علي إنه يقدر “أن الأشقاء في مراجعة نرجو ألا تكون طويلة، وأرى ذلك من خلال اللقاء بعدد من الدبلوماسيين ومن خلال المتابعات والتصريحات”.

ولم يشر قرملي إلى نوع المعلومات التي وصفها بغير الدقيقة، كما أن علي لم يؤكد بشكل صريح طبيعة المواضيع التي تم طرحها في دمشق مع الأسد ومملوك، ولا عن طبيعة الأشخاص الذين قاموا بالزيارة.

وسبق أن سرت معلومات منذ نحو عام حول محادثات بين الطرفين وصلت إلى مرحلة إعادة افتتاح السفارة إلا أن ذلك لم يحدث، وهو ما عزاه البعض في حينه إلى طبيعة العلاقات الخلافات المعقدة بين البلدين، وتداخلها مع أطراف أخرى.

وكالات