الجمعة , يونيو 18 2021
حكواتي النوفرة.

حكواتي النوفرة… رحلة من قلب دمشق إلى عوالم السحر والعجائب

حكواتي النوفرة… رحلة من قلب دمشق إلى عوالم السحر والعجائب

في كل مساء، يعتلي شادي رشيد الحلاق كرسيه الخشبي متصدراً قاعة مقهى النوفرة التراثي في قلب العاصمة السورية دمشق، فيما تراقبه أعين الحاضرين وآذانهم التي يمضي بها إلى عوالم أخرى مليئة بالسحر والعجائب.

حكواتي النوفرة الذي ورث كرسيه الخشبي عن والده، هو آخر حكواتيي دمشق، يمسك أيادي الحاضرين في المقهى، يشدهم من أكمامهم باتجاه عوالم تغص بحاكايات أبطال لا يهزمون، ملوك وسلاطين أشداء، أنبياء وأولياء صالحين، مخلوقات عجيبة، وحوش ضارية، لصوص متمرسين، وقتلة مأجورين.

يتحدث الحلاق لـ “سبوتنيك”، عن عراقة مهنة الحكواتي التي تعود اليوم لتعكس صورة تراث مدينة دمشق، حيث بات السوريون يلجؤون مؤخراً لوسائل الترفيه والتسلية التقليدية القديمة واستعادة تراث الأجداد من خلال جلسات الحكواتي وطقوسه الساحرة التي تشجع على المتابعة، بالإضافة إلى عروض مسرح كركوز وعواظ التي يؤديها الحلاق أيضاً.

ويتابع الحلاق: “أؤدي أيضاً عروض مسرح خيال الظل “كركوز وعواظ”، وأنا مسجل على قائمة اليونسكو للحماية المستعجلة كوني آخر شخص يعمل في هذا المجال بدمشق”، مشيراً إلى أن هذه العروض باتت تجذب الجمهور لكونها تستعرض قصصاً تشجع القيم الأخلاقية في المجتمع، من خلال نسيج متكامل من الإثارة والمتعة والتشويق.

إقرأ أيضاً :  توطين 14محطة وقود أوكتان 95 على الطرق الرئيسية بين المحافظات

وعن احتمال توجه مهنة الحكواتي وعروض مسرح خيال الظل إلى الاندثار، يبين الحلاق أنه يتمنى أن تحافظ هذه المهنة على وجودها في المجتمع، لافتاً إلى سعيه لإبقائها حيث أقام بالتعاون مع منظمة الأمانة السورية للتنمية دورة تدريبية لـ 22 طالباً تعلموا أصول ممارسة هذه المهنة وكيفية ممارستها.

ويبدو أن قصص الشرق الساحرة لم تأسر العرب فقط، فلا يمر أسبوع دون أن يجلس توم دوغان على إحدى كراسي المقهى الخشبية، يرتشف كأس الشاي الساخن فيما يستمتع بقصة الحكواتي وعرض “كركوز وعواظ”.

الصحفي البريطاني المقيم في سوريا منذ 8 أعوام، يقول في حديثه لـ “سبوتنيك”، إن مقهى النوفرة هو مكانه المفضل بدمشق، فهو رخيص الثمن، ويقدم عروضا ممتعة للتسلية، كما أن العاملين في المقهى ودودون للغاية.

ويضيف: “هنا يمكنك أن تقابل جميع أطياف السوريين وتتعرف على حياتهم اليومية، ليس الأغنياء ولا الفقراء، بل الطبقة المتوسطة من السوريين، الناس حقاً لطفاء، لا يمر أسبوع دون أن آتي إلى هنا”.

على طاولات مقهى النوفرة الخشبية قد تغلب سطوة النعاس بعض الحضور، فيما يُسمَع من الآخرين تارة زفرات وتارة قهقهة على حكايات الحكواتي، حيث تدور الشمس حول الأشياء معيدةً تشكيلها، فيتوه الإحساس بالزمن ليأخذ الحضور على أحصنة مجنحة لأزمنة غابرة.

إقرأ أيضاً :  إسرائيل تفتح الملاجئ في حيفا وعكا وعدد من مدن الجبهة الشمالية

سبوتنيك

اقرأ أيضا: لص يتسبب بتوقف مساجد ريف الحسكة عن الآذان